رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺳﺎﻧﺸﻴﺰ ﻳﺘﺤﺪى ﺗﺮاﻣﺐ: ﻻ ﻟﻠﺤﺮب وﻻ ﻟﻼﺑﺘﺰاز واﻻﺗﺤﺎد اﻷوروﺑﻰ ﻳﺪﻋﻤﻪ

بوابة الوفد الإلكترونية

فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة سياسية في أوروبا بعدما هدد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا على خلفية رفضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية في الضربات الأمريكية ضد إيران، ما دفع رئيس الوزراء الإسباني إلى الرد بخطاب ناري أعلن فيه بوضوح: لا للحرب.
أكد سانشيز ان موقف مدريد واضح ومتسق، وهو نفسه الذي تبنته إزاء أوكرانيا وغزة، مشددا على رفض انهيار القانون الدولي الذي يحمي الجميع، ورافضا الفكرة القائلة إن العالم لا يستطيع حل أزماته إلا عبر الصواريخ والقنابل. وقال إن حكومته تعارض تكرار أخطاء الماضي، مستحضرا تجربة غزو العراق في مطلع الألفية.
وفي خطاب حمل لهجة تحد واضحة، شدد رئيس الوزراء الإسباني على أن بلاده لن تكون متواطئة في خطوة تضر بالعالم وبمصالحها وقيمها فقط خوفا من أعمال انتقامية من أي طرف. وأكد أن موقف إسبانيا ليس ساذجا، بل ثابتا، مضيفا أن السذاجة الحقيقية تكمن في الاعتقاد بأن العنف هو الحل أو أن الديمقراطية يمكن أن تولد من تحت الأنقاض.
وحذر سانشيز من مخاطر التصعيد غير المحسوب، داعيا الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل إلى وقف الأعمال العدائية قبل فوات الأوان، ومشددا على أن مخالفة قانونية لا يمكن أن تقابل بأخرى لأن بهذه الطريقة تبدأ كبرى كوارث البشرية. وقال إن الحروب الكبرى غالبا ما تندلع نتيجة سلسلة من الأحداث الخارجة عن السيطرة بسبب سوء تقدير أو أخطاء تقنية أو ظروف غير متوقعة، محذرا من لعب الروليت الروسية بمصير ملايين البشر.
وأكد أن الحرب على إيران لن تجلب الاستقرار، بل ستؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، كما حدث بعد غزو العراق الذي أسفر، بحسب وصفه، عن موجة من عدم الاستقرار والإرهاب والهجرة وجعل العالم أقل أمنا. وأوضح أن حكومته تدرس إجراءات لدعم المواطنين المتضررين من الأزمة، مع الاعتراف بصعوبة عمليات الإجلاء في ظل استمرار إغلاق الأجواء في المنطقة.
وفي واحدة من أقوى فقرات الخطاب، وجه سانشيز انتقادا مبطنا لقادة يستخدمون الحرب كستار لإخفاء إخفاقاتهم أو لإثراء المقربين منهم، قائلا إنه من غير المقبول أن يلجأ من يعجزون عن تحسين حياة شعوبهم إلى دخان المعارك لإخفاء فشلهم بينما تمتلئ جيوب قلة قليلة كلما توقف العالم عن بناء المستشفيات وبدأ في بناء الصواريخ.
جاءت تصريحات سانشيز ردا مباشرا على تهديدات ترامب الذي وصف إسبانيا بأنها تصرفت بشكل سيئ، وأعلن عزمه قطع جميع التعاملات معها، ملوحا بإمكانية استخدام القواعد العسكرية المشتركة في جنوب إسبانيا إذا أرادت واشنطن ذلك. ترامب ربط موقفه أيضا بمسألة إنفاق الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي، منتقدا مدريد لعدم رفع ميزانيتها الدفاعية إلى النسب المتفق عليها.
وفي مشهد لافت، انضم المستشار الألماني إلى الانتقادات العلنية لإسبانيا خلال لقاء في البيت الأبيض، معتبرا أن مدريد مطالبة بالالتزام بنسبة الإنفاق المتفق عليها داخل الناتو. لكنه عاد لاحقا ليؤكد أن أي مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة يجب أن تتم بشكل جماعي عبر الاتحاد الأوروبي.
اعربت مدريد عن استغرابها من التصريحات التي ادلى بها ميرز بحسب ما اعلنه وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس قائلا انه ابلغ برلين باستغراب مدريد من تلك المواقف، مؤكدا انه عندما تتشارك الدول عملة موحدة وسياسة تجارية وسوقا مشتركة فمن الطبيعي ان تنتظر مستوى مماثلا من التضامن مشيرا الى ان اسبانيا وقفت الى جانب الدنمارك عندما واجهت تهديدات بفرض تعريفات جمركية على خلفية قضية جرينلاند كما ابدت تضامنها مع دول الجبهة الشرقية داخل الاتحاد الاوروبي.
من جانبها، سارعت بروكسل إلى الرد على تهديدات ترامب التجارية. وأكدت أنها ستضمن حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بالكامل، مشددة على تضامنها التام مع جميع الدول الأعضاء. وقال المتحدث باسم الشئون التجارية أولوف جيل إن التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متكاملة بعمق ومفيدة للطرفين، وإن الحفاظ على هذه العلاقة في أوقات الاضطراب العالمي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأشار المسئولون الأوروبيون إلى أن السياسة التجارية هي اختصاص حصري للاتحاد، ولا يمكن لأي دولة عضو أن تفاوض منفردة أو تتعرض لإجراءات انتقامية منفصلة، في تلميح واضح إلى أن أي خطوة أمريكية ضد إسبانيا ستواجه ردا أوروبيا موحدا.