فى رحاب آية
قال تعالى وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (الإسراء: 26)
رسمت الآية الكريمة ملامح واضحة لمنهج الإسلام فى بناء المجتمع، حيث تجمع بين أداء الحقوق الاجتماعية، وحسن إدارة المال، والتحذير من الإسراف، بما يحقق التوازن بين العطاء والمسؤولية.
فقد أوضح الإمام ابن كثير أن المقصود بإيتاء ذى القربى حقه هو صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب بالنفقة والرعاية، مؤكدًا أن الأقربين أولى بالمعروف.
كما بيّن الإمام الطبرى أن ذكر المسكين وابن السبيل بعد الأقارب يدل على شمول الرعاية لكل محتاج، سواء كان فقيرًا مقيمًا أو مسافرًا انقطعت به السبل، مع نهيٍ صريح عن التبذير لما فيه من إفساد للمال وضياع للنعمة.
وأشار تفسير السعدى إلى أن الآية وضعت قاعدة الاعتدال فى الإنفاق، فلا بخل يقطع المعروف، ولا إسراف يبدد المال.
نجد أن الآية تعكس تصورًا متكاملًا للعدالة الاجتماعية، يبدأ من الأسرة ويمتد إلى المجتمع، ويوازن بين حق الفرد فى ماله وحق المحتاجين فيه، بما يحفظ الاستقرار ويقوى الروابط الإنسانية.
ويمكن للإنسان تطبيق الآية فى حياته عن طريق صلة الأرحام عبر الدعم المادى والمعنوى، خاصة وقت الشدة.
وأيضًا رعاية الفقراء والمساكين بالزكاة والصدقات والمشاركة فى أعمال الخير، ومساندة ابن السبيل بتقديم العون للمسافر المحتاج، وأخيرًا ترشيد الإنفاق والابتعاد عن الإسراف فى المظاهر والكماليات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض