عصف ذهنى
إيران.. إلى أين؟
مخطئ من يعتقد أن الاعتداء الإسرائيلى الأمريكى على إيران فجر السبت الماضى جاء مفاجئا، أو على غير ترتيب مسبق، فى ظل التسريبات التى تناثرت حوله، فى شكل توتيتات ورسائل جرى تغليفها بمفاوضات شكلية، كانت تدور بين امريكا وايران برعاية دولية وعربية قبل الحرب بساعات!!
ولا نبالغ حين نقول إن قرار الحرب اتخذ خلال زيارة نتنياهو لواشنطن فى ديسمبر الماضى، ولكن توقيت الضربة وتسميتها بالضربة الوقائية على حد وصف وزير الدفاع الاسرائيلى، كان سرا حتى فاجأت أمريكا وإسرائيل العالم كله بضرب إيران السبت الماضى.
وإذا كانت حرب الاثنى عشر يوما الماضية، لم تأخذ منها إيران العظة والدرس من انهيار نظام دفاعها الجوى واختراق حرسها الثورى، فانها وقعت مرة اخرى فى نفس الخطأ من الاختراق، حتى تمكنت أمريكا وإسرائيل من اغتيال مرشد الثورة الإيرانية وكبار قادته، الأمر الذى أصاب المقاتلين بهزيمة نفسية!!
والآن بعد ان دخلت الحرب يومها الرابع، وبعد ان اعلن المعتدون ضرورة اسقاط النظام الايرانى بوضوح، نقول ان إيران أخطأت من البداية حين وجهت صواريخها إلى بعض العواصم الخليجية، بدلا من إسرائيل أو حاملة الطائرات الأمريكية، بهدف ضرب المشروعات الأمريكية أو حتى القواعد العسكرية على ارض الخليج التى لم تنطلق منها قذيفة واحدة ضد ايران، الامر الذى افقدها التعاطف مع طهران!! واذا كانت الأذرع العسكرية لايران فى المنطقة، قد تحركت كالحوثيين فى البحر الأحمر، وحزب الله فى لبنان فان الرد الامريكى الإسرائيلى كان عنيفا وموجعًا، على حد تصريحات إسرائيل بان حرب لبنان ربما ستستمر إلى أيام طويلة مقبلة، كما قد يؤدى غلق المنافذ البحرية إلى تعطل سلاسل الامداد التجارية، مما يضع العالم بأكمله فى شلل اقتصادى!!
فى اعتقادنا ان هناك ثلاثة سيناريوهات محددة لتلك الحرب لا رابع لها:
< الأول: استمرار التصعيد إلى آخر مدى بين الجانبين فى حرب طويلة لن يات من ورائها سوى المزيد من الخسائر والدمار، مما يدفع المجتمع الدولى للتحرك بجدية لمحولة وقف دمارها الذى سيطول الجميع، والقبول بالتفوض من جديد.
< الثانى: استمرار تكثيف الاعتداءات من امريكا واسرائيل لتحقيق هدفهما الاساسى باسقاط النظام الايرانى، لكن هذا لن يتحقق إلا بمساعدة ايرانية من الداخل واحتجاجات شعبية تهتف باسقاط النظام، وذلك سوف يستغرق وقتا طويلا.
< أما الثالث: هو جر المنطقة باطرافها المتعددة إلى حرب شاملة تستدعى حلفاؤها من الخارج، لتوسيع دائرة الحرب للدخول فى حرب عالمية ثالثة لا يعلم توقيتها سوى الله.
لذلك لم يعد امام الجميع سوى الاستماع لصوت العقل والحكمة، الذى التزمت به مصر ولا زالت تنادى به لتغليب الحل السلمى ووقف الحرب التى لن تحقق سوى الدمار والخراب، مناشدة الدول العربية ضرورة التوحد والحرص، على مقدرات وسيادة شعوبها حتى يكون للعرب صوت واحد ينبه العالم لوقف الحرب ومد الأيدى للسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض