رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الصائم يبتلع ما علق بأسنانه من الطعام

مسألة فقهية
مسألة فقهية

اختلف الفقهاء في الصائم يبتلع ما علق بأسنانه من الطعام ،هل يبطل صومه أم لا ؟

1-المذهب الأول:فذهب طائفة من الحنابلة إلى أن ابتلاع ما تبقى من الأسنان ،مبطل للصوم ،و به قال ابن حزم ،و قبله الشافعي و أحمد و أبو يوسف

قال في الروض المربع" (3/389) :

«ولا يشترط في هذا الأكل أن يكون نافعاً أو كثيراً ، بل لو ابتلع شيئا لا ينتفع به ( خرزة مثلا ) أو ابتلع شيئا قليلا ، فإنه يكون قد أفطر وأفسد صيامه ».

2-المذهب الثاني:و ذهب جماعة من الحنفية و المالكية إلى أن ذلك لا يبطل صومه و خاصة اذا كان قليلا يصعب التحرز منه.

جاء فى "المدونة" للإمام مالك (1/ 271، ط. دار الكتب العلمية): [قلتُ: أرأيتَ الصائم... الشيءُ يكون بين أسنانه مثل فِلْقَة الحَبَّة أو نحوها فيبتلعه مع ريقه؟ قال مالكٌ: لا شيء عليه] اهـ.

قال العلامة الدسوقي رحمه الله في حاشيته في ذكر شروط صحة الصوم: (صحته بترك إيصال متحلل أي مائع من منفذ عال أو سافل والمراد الوصول ولو لم يتعمد ذلك وهذا في غير ما بين الأسنان من طعام ... فلا يضر ولو ابتلعه عمداً.اهـ).

وقال الإمام ابن أبى زَيْدٍ القَيْرَوَانِى فى "النوادر والزيادات" (2/ 41، ط. دار الغرب الإسلامي) نقلًا عن الإمام أَشْهَب: [إذا ازْدَرَدَ فِلقة حبَّة بين أسنانه فعليه القضاءُ. قال أبو محمد: يريد: ويمكنه طرحُها] اهـ

3-المذهب الثالث:و فرق بعضهم بعضهم بين اليسير و الكثير من الطعام الذي علق بأسنانه ،فالأول غير مبطل للصوم و الثاني مبطل للصوم.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/260) :

« ومن أصبح بين أسنانه طعام ; لم يخل من حالين :

أحدهما : أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه , فازدرده (أي ابتلعه) , فإنه لا يفطر به ; لأنه لا يمكن التحرز منه , فأشبه الريق , قال ابن المنذر : أجمع على ذلك أهل العلم .

الثاني : أن يكون كثيرا يمكن لفظه , فإن لفظه فلا شيء عليه , وإن ازدرده عامدا , فسد صومه في قول أكثر أهل العلم ، لأنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره , ذاكرا لصومه , فأفطر به , كما لو ابتدأ الأكل ».انتهى

و بهذا قال الشافعية:

قال النووي رحمه الله في مجموعه:

«قال أصحابنا – أي : الشافعية - : إذا بقي في خلل أسنانه طعام : فينبغي أن يخلله في الليل ، وينقي فمه ، فإن أصبح صائماً وفي خلل أسنانه شيء فابتلعه عمداً : أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد ... .

ودليلنا في فطره : أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه ، ولا تدعو حاجته إليه ، فبطل صومه ، كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه ... .

أما إذا جرى به الريق فبلعه بغير قصد : فاختلف نقل الأصحاب عن الشافعي ، فنقل بعضهم أنه يفطر ، ونقل بعضهم أنه لا يفطر ، والصحيح الذي قاله الأكثرون أنهما على حالين : فحيث قال " لا يفطر " : أراد إذا لم يقدر على تمييزه ومجِّه ، وحيث قال " يفطر " : أراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه». انتهى

وجاء في فتح القدير في الفقه الحنفي :-

«ولو أكل لحما بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر وإن كان كثيرا يفطر ، وقال زفر : يفطر في الوجهين لأن الفم له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة . ودليل عدم الإفطار أن القليل تابع لأسنانه بمنزلة ريقه بخلاف الكثير لأنه لا يبقى فيما بين الأسنان ، والفاصل مقدار الحمصة وما دونها قليل ، وإن أخرجه وأخذه بيده ثم أكله ينبغي أن يفسد صومه ؛لما روي عن محمد : أن الصائم إذا ابتلع سمسمة بين أسنانه لا يفسد صومه ، ولو أكلها ابتداء يفسد صومه ، ولو مضغها لا يفسد لأنها تتلاشى، وفي مقدار الحمصة عليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف، وعند زفر عليه الكفارة أيضا لأنه طعام متغير ، ولأبي يوسف : أنه يعافه الطبع فصار كالتراب».