رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

“رمضان وفداء الوطن”.. ندوة تعيد إحياء روح النصر" بدار الكتب

بوابة الوفد الإلكترونية


نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، ممثلة في مركز تاريخ مصر المعاصر، ندوة وطنية رفيعة المستوى بعنوان: "رمضان وفداء الوطن.. شهود الانتصارات"، وذلك في قاعة دار الوثائق بمقر الهيئة، احتفاءً بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، جاءت هذه الندوة تحت رعاية الاستاذة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة وحضور الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وبإشراف الدكتور عبد المنعم محمد سعيد، مدير مركز تاريخ مصر المعاصر، التابع للادارة المركزية للمراكز العلمية، برئاسة دكتور أشرف قادوس

شارك في الندوة نخبة من القامات الوطنية والعسكرية والفكرية، وهم: العميد الدكتور أحمد المتولي دكتوراه التاريخ الحديث والمعاصر)، والدكتور حسن السيد خليل (الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية)، والباحثة أميرة فكري (زميل كلية الدفاع الوطني). أدارت اللقاء الباحثة ناريمان مدحت.

بدأت فعاليات الندوة بعزف السلام الجمهوري، استهلالاً لروح الانتماء والوطنية التي يجسدها هذا الحدث التاريخي، ثم افتتح الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة، الندوة بكلمة أكد فيها حرصه الشخصي على التواجد رغم المهام الإدارية، مشدداً على ضرورة تكثيف الدعاية للندوات الوطنية لتوسيع نطاق الاستفادة للجمهور العريض، وعدم قصرها على النطاق الداخلي.
وفي كلمته، حذر الدكتور طلعت من تحديات العصر، وتحديداً "حروب الجيل الرابع" ومخططات الهدم من الداخل، مؤكداً أن تلك المخططات أصبحت مكشوفة للجميع. ودعا إلى عدم الالتفات لدعوات الإحباط والتثبيط، واختتم كلمته برسالة قوية بصفته مواطناً مصرياً قبل أن يكون مسؤولاً، مؤكداً أن الشعب المصري لن يسمح بمساس أمنه، وأن مصر ستظل محفوظة بفضل الله ثم بفضل تكاتف قيادتها وجيشها وشرطتها وشعبها، مستشهداً بالآية الكريمة: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

أكد العميد دكتور أحمد المتولي أن "الخداع الاستراتيجي" كان أحد أهم أعمدة النصر المصري في حرب أكتوبر، وهو مصطلح علمي عسكري يُعرف بـ "المفاجأة الاستراتيجية". وقد استشهد برؤية عالم الاستراتيجية الإنجليزي "جون كولينز" في كتابه "الاستراتيجية الكبرى" (Grand Strategy)، حيث أوضح أن المفاجأة هي مزيج من العمل السياسي والعسكري والإعلامي، وتتطلب تضافر جهود وزارات وهيئات مختلفة لتحويل ميزان القوى لصالح مصر وتمهيد الطريق للنصر.
ثانياً: تصحيح المفاهيم حول الدفاعات الإسرائيلية
أوضح العميد أن العدو الإسرائيلي كان يعي تماماً قدرة الجيش المصري، وكان لديه معلومات استخباراتية تشير إلى احتمالية قيام مصر بعمل عسكري، لكنه راهن على استمرار حالة "اللاسلم واللاحرب". كما صحح المفهوم الشائع حول خط بارليف، مؤكداً أنه ليس أسطورة لا تُقهر، بل كان خطاً دفاعياً قوياً، إلا أن قوة الجيش المصري في التخطيط والتنفيذ والاعتماد على الساتر الترابي كجزء من خط دفاعي متكامل هي التي مكنت قواتنا من اختراقه، حيث سقطت العديد من النقاط القوية والمواقع الحصينة في الساعات الأولى من القتال.
ثالثاً: أهداف الحرب والمناورات السياسية
أشار العميد في حديثه إلى أن حرب أكتوبر كانت مخططاً دقيقاً للغاية، حيث لم تكن الأهداف مجرد عبور، بل كسر حالة "الستاتيكو" (الجمود) التي كانت تفرضها إسرائيل. وقد أشار إلى النقاط التالية:
• التخطيط الدقيق: تميزت الحرب بالتخطيط الدقيق وعدم إغفال أي شاردة أو واردة، مع وضع خطط شاملة لمواجهة أي تحركات للعدو.
• الموقف الميداني: نجحت القوات المسلحة في العبور وتثبيت أقدامها على الضفة الشرقية لقناة السويس، وهو ما كان هدفاً استراتيجياً جوهرياً لفرض واقع جديد.
• اتفاقيات فض الاشتباك: استعرض العميد مسار المفاوضات بعد 24 أكتوبر، وصولاً إلى اتفاقيات فض الاشتباك، مشيراً إلى أن الإسرائيليين كانوا يتفاوضون من أجل "التفاوض فقط" للالتفاف على المكاسب العسكرية المصرية، لكن الواقع فرض تغيير موازين القوى.

اختتم العميد كلمته بالتأكيد على أن مصر انتصرت حقيقةً في حرب أكتوبر، وأن النصر لم يكن تعادلاً أو هزيمة، بل أجبر العدو على الانسحاب في مراحل المفاوضات اللاحقة، مبيناً أن النصر في الحرب يُقاس بتحقيق الهدف الاستراتيجي، وهو ما نجحت فيه القيادة والقوات المسلحة المصرية.

 

استهل الدكتور حسن السيد خليل كلمته بالترحيب بالحضور الكريم والإشادة بحسن اختيار موضوع الندوة وتوقيتها، مؤكداً أن "رمضان هو شهر الانتصارات في كل شيء". وأوضح أن الصيام في هذا الشهر لا يقتصر على كونه عبادة فحسب، بل هو "شهر انتصار على النفس والشهوات والملذات"، وهو ما يمنح الإنسان قوة على العبادة والطاعة والعمل والفكر، فالصيام يهذب النفس ويخفف الأوزار.
وأشار إلى أن انتصارات المسلمين في التاريخ الإسلامي ارتبطت بشهر رمضان، مدللاً على ذلك بـ:
• غزوة بدر الكبرى: وقعت في 17 رمضان سنة 2هـ، حيث كان المسلمون صائمين. وأكد الدكتور أن الصوم قد يُضعف الجسد لدى البعض، لكنه "يقوي آخرين" ويزيد من قوتهم وإيمانهم.
• فتح مكة: وقع في 8 هجرياً في شهر رمضان، حيث دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً ومنتصراً وهو صائم، ملتزماً بآداب الصائم من التواضع وعدم التكبر.
• معركة عين جالوت: انتصر فيها القائد قطز والمسلمون على التتار في شهر رمضان، مما يؤكد أن الصيام ركن من أركان الدين لا يمنع من العمل والجهاد والانتصار.
وأكد الدكتور أن الصيام "ركن من أركان الدين" لا يقل عن الصلاة والزكاة والحج، مستنكراً من يفطر في رمضان بحجة عدم القدرة على الصيام، ومؤكداً أن المؤمن في الصيام "يخفف من أوزاره وأحماله" حتى يقوى على العبادة والعمل الذي يعد كـ "العبادة" لأنه يضع لبنة في تقدم الأمم والشعوب.
واختتم كلمته بالإشارة إلى أن اختيار توقيت الندوة يتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان، مؤكداً أن "هذا النصر الكبير" الذي حققه الله للأمة المصرية على أعدائها سيظل درساً يذكره الأجيال، مشدداً على أن "الله لن يعطي أمة نصراً على كسل"، وأن النصر حليف القوة والاتحاد والعمل.

اختتمت الباحثة أميرة فكري الكلمات بحديث أكدت فيه على النهج المزدوج الذي تتبعه في عملها؛ بين الأكاديمي والتوثيقي الميداني. وأشارت إلى أن الشخصية المصرية تعرضت عبر حروب الجيل الرابع لمحاولات ممنهجة لتصويرها "بالهشاشة"، إلا أن صمود المقاتل المصري في الميدان أثبت عكس ذلك. وروت الباحثة جانباً من التضحيات الإنسانية للجنود الذين تحملوا قسوة الظروف في سبيل الوطن، مؤكدة أن "العقيدة القتالية" والوحدة الوطنية كانتا المحرك الأساسي لهذا النصر. وختمت كلمتها بالتأكيد على أن مصر ظلت دائماً دولة مسالمة ولكنها غير مستباحة، وأن تاريخ العسكرية المصرية هو الضمان الحقيقي لاستقرارها.