بعد الهجمات الإيرانية.. الإفتاء: الإسلام أمرنا بمنع الفتنة والظلم في الحرب
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن هدف الحرب في الإسلام لم يكن بسبب السيطرة على الشعوب ونهب مقدراتها، وإنما كانت تهدف إلى تحريرهم من نير الظلم والاستعباد، والدفاع عن الدعوة إلى الدين الحق، لقد كان هذا هو محور التوجيهات الإسلامية في القرآن والسنة وإجماع العلماء والتطبيق العملي الواقعي المتمثل في سلوك كثير من القادة العسكريين على مدار التاريخ الإسلامي.
الحرب في الإسلام
وقالت الدار إن القرآن الكريم يحدد الغاية من القتال في كونه مانعًا من الفتنة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 193]، هنا يبين القرآن بوضوح أن القتال أمر محدود، ويسعى لإنهائه بأسرع وقت وأقل تكلفة، وقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) [الحج: 39].
وأضافت أن القتال يكون في سبيل الله تحقيقًا لمراده تعالى وتوجيهه، وليس تشهيًّا للقتل والتخريب والتدمير، يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]، ويحذر من قتال من يُسالم ويمتنع عن قتال المسلمين: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: 90].
وأشارت الدار إلى أن حدث العكس فإن الله تعالى يبيح قتال هؤلاء المعتدين: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 91]، وهذا هو التوازن الذي يمثل جوهر النظر الإسلامي للسعي في هذه الحياة بتطلع إلى مُثُلٍ عُليا، ولكن بواقعية في الوقت ذاته.
وأكدت الدار على أن الهدي النبوي كان مؤكدًا على هذه القيم والأخلاقيات الرفيعة السامية؛ فعن حنظلة الكاتب، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمررنا على امرأة مقتولة، قد اجتمع عليها الناس، فأفرجوا له، فقال: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ»، ثم قال لرجل: «انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكَ، يَقُولُ: لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا» رواه ابن ماجه.
ومن نماذج التزام المسلمين بهذه القيود وتطبيق الهدي الإلهي والنبوي في الحرب وأخلاقياتها ما رواه البيهقي في سننه الكبرى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير رُبْعٍ من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال له أبو بكر رضي الله عنه: "ما أنت بنازل ولا أنا براكب، إني أحتسب خُطاي هذه في سبيل الله". قال: "إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


