رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حثَّ عليها النبي ﷺ.. فضل أداء العمرة في شهر رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد العمرة شعيرة معظمة من شعائر الله سبحانه وتعالى، كما أنها مِن أفضل العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل؛ لما فيها من تكفير الذنوب، واستجابة الدعوات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كفَّارةٌ لما بَينهُمَا، والحَجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّة» متفق عليه.

العمرة في رمضان

كان النبي ﷺ يحث على العمرة في رمضان، ويقول:«...فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي». [أخرجه البخاري].

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ» رواه ابن ماجه في "سننه".

 

سنن العمرة

أولها: الغسل؛ فيسن الغسل قبل الإحرام لمن أراد العمرة، فإن لم يستطع الغسل فيجزئه الوضوء، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، وهذا باتفاق أئمة المذاهب؛ ينظر: "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للإمام الكاساني الحنفي (2/ 143، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" للعلامة الحطاب المالكي (3/ 101، ط. دار الفكر)، و"تحفة المحتاج في شرح المنهاج" للإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي (4/ 56، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البهوتي الحنبلي (1/ 84، ط. عالم الكتب).

كما تستوي في ذلك الحائض والنفساء؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ» رواه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي في "السنن".

ثانيها: صلاة ركعتين؛ أي: يسن للمعتمر صلاة ركعتين بعد الغسل وقبل الإحرام، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة "الإخلاص"، ويجزئ عنهما الفرض أو نافلة أخرى؛ لما ورد عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي، ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: «هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل» أخرجه البخاري في "صحيحه".

وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحنفية المالكية والشافعية والحنابلة، إلَّا أن الحنفية يرون أنها تكون بعد الإحرام.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 143): [ثم يصلي ركعتين؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق، وقال لي: صَلِّ في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة وحجة»؛ لأنه كان قارنًا، ثم ينوي الإحرام] اهـ.

وقال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (2/ 9، ط. الأميرية): [(وصَلِّ ركعتين) يعني بعد اللبس والتطيب] اهـ.

 

ثالثها: لُبس إزار ورداء، ويستحب كونهما أبيضين جديدين، ولو لَبِسَ غير ذلك أجزأه، كما لو التحف في كساء أو رداء، وإن كان هذا ليس هو السُّنَّة؛ فالواجب نزع المخيط، وتُحرِم المرأة في ثيابها، ويُستحب البياض، وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْعَقِبَيْنِ" رواه أحمد في "المسند".

 

رابعها: إزالة الغَبَر، وهو ما يُسمى بالشعث أيضًا؛ وذلك يكون بقص أظفاره، وشاربه، وحلق عانته، ونتف شعر إبطه، وتطييب البدن لا الثوب؛ لأن تطييب البدن قبل الإحرام لا يؤثر وإن بقي أثرُ الطيب عليه من لونٍ وريٍح بعد الإحرام؛ لما روي عَنْ أمِّ المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» رواه أبو داود في "سننه".

وقد نص الفقهاء على استحباب ذلك. ينظر: "مجمع الأنهر" للعلامة شيخي زاده الحنفي (1/ 267)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (3/ 257).

خامسها: الرَّمَلُ للرجال دون النساء؛ أي: الإسراع في المشي في الطواف في الأشواط الثلاثة الأُول؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ "كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً" أخرجه الشيخان. ونقل الإمام الطحاوي إجماع المسلمين على ذلك؛ كما في "أحكام القرآن الكريم" (2/ 106، ط. مركز البحوث الإسلامية بإستانبول).

سادسها: استلام الركن اليماني من الكعبة، والدعاء بهذا الدعاء: "اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم"؛ لما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنه قَالَ: "مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ -الْيَمَانِيَ، وَالْحَجَرَ- مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ" رواه مسلم في "صحيحه".

وقد نقل الإمام ابن رشد الحفيد الاتفاق على هذا؛ فقال في "بداية المجتهد" (2/ 107، ط. دار الحديث): [واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون النساء] اهـ.

سابعها: تقبيل الحجر الأسود في كلِّ شوطٍ قَدْر المستطاع، فإن لم يستطع استلمه بيده باتفاق الفقهاء؛ قال الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد" (2/ 107): [أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر، وإن لم يقدر على الدخول إليه قبَّل يده] اهـ.

ثامنها: صلاة ركعتين بعد الطواف بالبيت خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام إن تيسر ذلك، وإلَّا فتجوز في أيِّ مكانٍ؛ لما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ «قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ -قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَقَامِ- ثم خرج إلى الصفا» رواه ابن ماجه في "سننه"؛ وقد نقل الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد" (2/ 107) الإجماع على هذا أيضًا.

تاسعها: الموالاة بين مرات السعي، وبين السعي والطواف.

قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 258، ط. الكتب العلمية): [ويسن أيضًا الموالاة في مرات السعي، وكذا بين الطواف والسعي] اهـ.

عاشرها: الشرب من ماء زمزم؛ لما روي عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقُولُ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» رواه ابن ماجه في "سننه".

حادي عشر: زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لِـما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رواه الدارقطني في "سننه".

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" (1/ 175، ط. دار الفكر): [وسُنَّ شربُ ماء زمزم، وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ] اهـ.