مع تصاعد هجمات إيران.. ما هى أخلاقيات وحدود الحرب في الإسلام؟
في اللحظات التي تحبس فيها المنطقة أنفاسها، وتتصدر أخبار حرب إيران وتداعياتها العناوين الرئيسية، تتعاظم الحاجة للعودة إلى الجوهر الأخلاقي الذي وضعه الدين الحنيف لإدارة الصراعات.
فبينما يترقب الجميع مآلات الحرب على إيران ، وهجمات إيران على دول الخليج، يبرز التساؤل الجوهري: هل الحرب في المنظور الإسلامي مجرد تدمير، أم أنها ضرورة لها حدود وأدوات؟
ردع الظلم لا نهب الثروات
وضحت دار الإفتاء المصرية أنه تاريخياً، لم يكن هدف الحروب في الإسلام السيطرة على الشعوب، بل تحريرها من نير الاستعباد.
وفي ظل ما نراه اليوم من سيناريوهات مرعبة حول حرب إيران، يذكرنا القرآن الكريم بأن القتال أُذن به لردع الظلم: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾. الإسلام يفرق بوضوح بين الدفاع عن النفس وبين "التشهي للتدمير"، ويحذر من قتال من يميل للسلم: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾.
دستور أخلاقي يغيب عن صراعات اليوم
بينما تشير التقارير إلى تأثر المنشآت الحيوية والمدنية جراء هجمات إيران على دول الخليج، نجد في أخلاقيات الحرب في الإسلام "دستوراً عسكرياً" وضعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين أوصى قادة جيوشه بعشر: "لا تقتلن امرأة، ولا صبيّاً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً"، هذه القيم السامية هي ما نفتقده الآن في ظل شبح حرب إيران الذي يهدد الأخضر واليابس.
مدرسة النبي ﷺ: "ما كانت هذه لتقاتل"
وقالت الإفتاء أن الهدي النبوي جسد قمة الرقي الإنساني؛ ففي خضم المعارك، كان النبي ﷺ يغضب لرؤية امرأة مقتولة ويقول: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ».
هذه الواقعية الأخلاقية هي التي جعلت إجمالي قتلى عشرات المعارك في عهد النبوة لا يتجاوز الألف بقليل، وهو رقم ضئيل جداً بمقاييس حروب اليوم، مما يؤكد أن الإسلام دين يسعى لنشر الاستقرار، لا لنشر الدماء كما يروج البعض في تحليلاتهم حول حرب إيران.
مصر نموذجاً.. انتصار القيم لا إكراه الدين
إن التخوف من تمدد الصراعات الحالية ووصول هجمات إيران على دول الخليج إلى مراحل حرجة، يجعلنا نستدعي النموذج المصري؛ فبعد الفتح الإسلامي، لم يُجبر أحد على اعتناق الدين، وظل أهل مصر مسيحيين لقرون في ظل عدل الإسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض