رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحمد عبدالنبى رئيس قطاع البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية

متوسط عدد الطروحات لا يصنع بورصة قوية

بوابة الوفد الإلكترونية

75 إجمالى الأوراق المالية المستهدف تغطيتها

لا تطارد صورة مثالية فى أعين الآخرين، بل ابنِ معيارا داخليا يليق بطموحك.. اختر الجودة حتى فى التفاصيل الصغيرة، اسع لتكون أفضل، لا لتكون بلا عيوب، فالقيمة الحقيقية ليست فى أن تصل إلى الكمال، بل فى أن تواصل الارتقاء دون توقف.. هكذا تكون انت تختار الشجاعة بدل التردد، والانضباط بدل العشوائية.. وكذلك محدثى إيمانه أن كل خطوة صادقة، مهما كانت صغيرة، تقرّبك من تلك النسخة التى تستحقها.
أفضل نسخة منك لا تولد فجأة، بل تصنع يوميًا، فى قرار صغير تتخذه بوعى، فى عادة تبنيها بصبر، فى مهارة تطورها بإصرار. هى حصيلة اختياراتك حين تفضل النمو على الراحة، والتعلم على الغرور، والعمل على التمنى.. وعلى هذا كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.
أحمد عبدالنبى رئيس قطاع البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية.. يبحث عن النمو لا عن المديح، يرى فى كل عقبة فرصة لإعادة ترتيب نفسه بشكل أقوى وأكثر وعيًا، وهو سر تميزه.
على مقربةٍ من ذلك الشارع الذى خُلِّد اسمه بارتباطه بالأديب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، تمتزج ظلال الفكر بعبق التاريخ، تقف المنطقة شامخة كأنها صفحة مفتوحة من كتاب مصر الحديث.. فى قلب هذا المشهد، يبرز ذلك المبنى الأنيق يجمع بين الذوق الرفيع والحداثة الواثقة؛ مساحة نابضة بالحياة، تتقاطع فيها الحركة مع الطموح، تصاميمه ليست جدرانًا وزجاجًا فحسب، بل أسلوب حياة.. بالطابق السادس عند المدخل الرئيسى، وعلى اليسار، تمتد قاعة واسعة تتخللها ممرات طويلة، يتحرك خلالها العاملون فى صمت يشبه الانضباط العسكرى، لا ضجيج، لا فوضى، لا ارتباك.. فقط تركيز، وإيمان عميق بأن العمل رسالة، وأن كل تفصيلة صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا.
وسط الغرف الجانبية، تختبئ غرفة قد تبدو متواضعة المساحة، لكنها فى الحقيقة قلب المشهد النابض، حيث تُصاغ الرؤى، وتُقرأ المؤشرات، وتُبنى التوقعات لما قد يكون عليه المشهد الاقتصادى فى الغد.. مكتب بسيط، جهاز كمبيوتر، حاسوب محمول، وأوراق متناثرة فوق السطح.. لكن تلك القصاصات ليست عشوائية؛ بعضها يرسم ملامح يومٍ جديد من العمل الجاد، وبعضها الآخر يسرد فصول رحلة طويلة بدأت بحلمٍ صادق، وإيمانٍ لا يتزعزع بالقدرة على الصعود. كل ورقة تحمل أثر فكرة، وكل فكرة تحمل بذرة إنجاز.
هنا تتجسد حقيقة أن الحكمة ليست كلمات تُقال، بل طريقٌ يُسلك. وأن النجاح ليس صدفة عابرة، بل نتيجة تراكم صبرٍ، ورؤية واضحة، وانضباط يومى لا يعرف التراجع. إنها قصة من آمن بالبداية، فاستحق الوصول.
تحليله عقلانى، لا يعرف الاندفاع، يزن المعطيات بميزانٍ دقيق، لا ينجرف مع الموجات، بل يقرأ اتجاهها، ويفهم أسبابها، ويستشرف ما بعدها.. يرى أن الاقتصاد الوطنى لم يمر بمرحلة عابرة، بل خاض رحلة إصلاح حقيقية، اتسمت بالجرأة والانضباط فى آنٍ واحد. فقد جاءت الإجراءات الإصلاحية مدروسة، تستهدف جذور التحديات؛ فكان كبح جماح معدلات التضخم المرتفعة أولوية قصوى، لضبط إيقاع السوق واستعادة التوازن.
مع تبنى سياسات نقدية أكثر مرونة، وفقا لتحليله، جاء خفض أسعار الفائدة كرسالة ثقة للأسواق، ودافعٍ لتحفيز الاستثمار والإنتاج، ليبدأ النشاط الاقتصادى فى استعادة زخمه تدريجيًا، ولم يتوقف الأمر عند الداخل فحسب، بل امتدت الرؤية إلى دعم الصادرات، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلى، ليتحول من لاعب محدود التأثير إلى عنصر فاعل فى حركة التجارة الدولية.
لعب القطاع السياحى دورًا محوريًا، مستعيدًا عافيته بقوة، ليضخ تدفقات نقدية مهمة فى شرايين الاقتصاد، فى وقتٍ شهدت فيه قناة السويس تحسنًا ملحوظًا وعودة إيراداتها إلى مسار النمو، بما يعكس تعافى حركة التجارة العالمية ومرونة هذا الشريان الحيوى.. يقول إن «هذه المنظومة المتكاملة من الإجراءات والقطاعات الداعمة لم تعمل بمعزلٍ عن بعضها، بل تفاعلت فى إطار رؤية شاملة، أسهمت فى تعزيز الميزان التجارى وتقليص فجوة العجز، الأمر الذى انعكس إيجابيًا على مستويات الاحتياطى النقدى. ومع تحسن تدفقات العملة الأجنبية، تعززت قدرة الدولة على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار فى أسعار الصرف، لترسخ بذلك مرحلة جديدة، والانطلاق نحو نمو أكثر استدامة».
< إذن كيف ترى مشهد الاقتصادى خلال العام 2026؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إنه متفائل، ولكن بحذر، يستند فى ذلك إلى معطيات واضحة ومؤشرات تحسّن حقيقية، غير أنه يدرك فى الوقت ذاته أن الطريق لم يمهّد بالكامل بعد، وأن الاقتصاد لا يزال يواجه جملة من التحديات التى تتطلب يقظة واستمرارًا فى الإصلاح، خاصة أن المتغيرات الخارجية تفرض نفسها بقوة.
كما أن الداخل بدوره يحمل ملفات تحتاج إلى عمل دؤوب، وفقا لتحليله عبر تعميق الصناعة، وتعزيز الإنتاج، وكذلك الحفاظ على وتيرة الاستقرار النقدى والمالى، لذلك فإن تفاؤله مشروط بالاستمرار.. والانضباط، واستمرار السعى لتقليص الفجوات ومعالجة مواطن الضعف.
إيمان عميق بأن ما تمر به لا يكسرك، وبنفس المنهج يتحدث عن السياسة النقدية، إذ أثبتت قدرتها على إدارة المرحلة بكفاءة، إذ نجحت فى تقديره فى تحقيق قدر معتبر من الاستقرار للاقتصاد، سواء خلال فترات التشدد والانكماش لكبح التضخم، أو مع التحول المدروس نحو التيسير لدعم النشاط والإنتاج، فخلال عام 2025، اتخذت البنك المركزى المصرى خطوات جريئة بخفض أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، فى تحرك يعكس ثقة متزايدة فى مسار التضخم، ورغبة واضحة فى إعادة تنشيط عجلة الاستثمار.
يرى أن استكمال مسار التيسير النقدى، يعد تحولًا استراتيجيًا قد يفتح المجال لمزيد من خفض أسعار الفائدة قد يصل إلى 6% خلال عام 2026. وهذا الخفض - فى تقديره - لن يكون رقمًا عابرًا، بل دفعة قوية تعيد تشكيل حركة السيولة داخل السوق، وتخفض تكلفة التمويل، وتمنح الشركات متنفسًا حقيقيًا لإعادة ترتيب أولوياتها والانطلاق بخطط توسعية أكثر جرأة، حيث إن انخفاض تكلفة الاقتراض يعنى قدرة أكبر على ضخ استثمارات جديدة، وتحديث خطوط الإنتاج، والتوسع فى التشغيل، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات النمو والتوظيف. لكنه يؤكد بوضوح أن خفض الفائدة وحده ليس العصا السحرية؛ فالمعادلة الحقيقية لا تكتمل إلا بزيادة الإنتاج وتعميق القاعدة الصناعية.
ويشدد على أن تخفيف أعباء الديون عبر خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد. الإنتاج هو الطريق الأقصر والأكثر استدامة لتقليص المديونية، أما غير ذلك فليس سوى مسكنات قد تؤجل الألم لكنها لا تعالج جذوره.
< كيف ترى أداء ملف السياسة المالية؟
- لحظات سكون تسود لا يكسرها سوى قوله إن «السياسة المالية تتحرك وفق مستهدفات واضحة وطموحة، فى مقدمتها دفع معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى إلى نحو 5.6% خلال عام 2026، وهو هدف لا يقوم على التوقعات المتفائلة فحسب، بل على أدوات تنفيذية مرنة تعيد توجيه الموارد نحو تحفيز الإنتاج الحقيقى».
الرهان وفقا لرؤيته بأن السياسات المالية تخلق بيئة محفزة للصناعة، وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للحركة. هذا التوجه، كما يوضح، تعكسه مؤشرات الأداء الفعلى، وفى مقدمتها تحسن قراءة مؤشر مديرى المشتريات، الذى يُعد مرآة مبكرة لنشاط القطاع الخاص، ودلالة على تعافى الطلب وزيادة وتيرة التشغيل.
لا يزال ملف الاستثمار الأجنبى المباشر يثير جدلًا واسعًا بين المراقبين والخبراء، وهل يملك الاقتصاد القدرة على جذب تدفقات جديدة فى ظل منافسة إقليمية شرسة؟.. غير أن محدثى يتعامل مع هذا الملف من زاوية مختلفة؛ تقوم على الثقة المدروسة لا على المقارنات السطحية. فهو يقرّ بأن بعض دول المنطقة تمتلك مزايا تنافسية قوية، سواء فى البنية التحتية أو الحوافز الاستثمارية، لكنه فى الوقت ذاته يرى أن السوق المحلى لا يزال يحمل رصيدًا كبيرًا من المقومات التى تمنحه أفضلية نوعية لا يمكن تجاهلها.
فى تقديره، تكمن القوة فى حجم السوق، وتنوع القاعدة الاستهلاكية، ووفرة الفرص غير المستغلة فى قطاعات الصناعة، والطاقة، والخدمات، والزراعة. كما أن الإجراءات الإصلاحية التى نُفذت خلال السنوات الأخيرة - من تيسيرات ضريبية، وإصلاحات تشريعية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتحسين بيئة الأعمال - لم تكن مجرد تعديلات شكلية، بل إعادة صياغة شاملة لمناخ الاستثمار.
ويشير إلى أن التوسع فى المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة يمثل نقطة جذب إضافية، لما توفره من مرونة تنظيمية وحوافز تنافسية تسهم فى تقليل تكلفة التشغيل وتسريع دورة الأعمال. هذه العناصر مجتمعة - فى رأيه - كفيلة بتعزيز ثقة المستثمر الأجنبى، خاصة عندما تقترن باستقرار نسبى فى المؤشرات الكلية، ووضوح فى الرؤية الاقتصادية.
يؤمن أن القطاع الخاص، الذى واجه خلال الفترات الماضية عقبات ومطبات، أصبح اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة دوره الكامل فى قيادة النشاط الاقتصادى، مع دفع عجلة التنمية المستدامة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وخفض معدلات البطالة عبر خلق فرص عمل حقيقية، لكن ذلك -كما يشدد- يتطلب توفير دعم مؤسسى وتشريعى كامل، يضمن تكافؤ الفرص، ويعزز الشفافية، ويمنح المستثمر المحلى والأجنبى على السواء رسالة واضحة: أن البيئة جاهزة، والفرص قائمة، ومن يملك الرؤية والقدرة سيجد مساحة للنمو.
< إذًا كيف ترى مستقبل الطروحات الحكومية؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «الإجراءات التى اتخذت مؤخرًا، وعلى رأسها نقل عدد من شركات القطاع العام إلى صندوق مصر السيادى، تمثل خطوة عملية وجادة نحو تنفيذ برنامج طال انتظاره، وظل لسنوات طويلة محل جدل ونقاش بين الأوساط الاقتصادية».
فى تقديره، لم يعد الحديث عن إعادة هيكلة الأصول العامة مجرد طرح نظرى، بل تحول إلى مسار تنفيذى يعكس إرادة حقيقية لإعادة توظيف تلك الأصول بكفاءة أعلى، وتعظيم قيمتها السوقية. ويرى أن هذه الخطوة لن تكون ذات أثر محدود، بل ستنعكس إيجابيًا على سوق المال، خاصة البورصة المصرية، من خلال تعميق السوق وزيادة عدد الشركات المقيدة، خاصة إذا ما شملت شركات جديدة ذات ثقل تشغيلى ومالى.
ويؤكد أن السوق بحاجة ماسة إلى تنوع أكبر فى القطاعات، وشركات ذات ملاءة وقصص نمو واضحة، وأن وتيرة الطروحات خلال السنوات الماضية ظلت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز فى بعض الأحيان ثلاث طروحات سنويًا، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الاقتصاد وإمكاناته. ومن هنا، فإن تفعيل هذا البرنامج قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حيوية، تتضاعف فيها الفرص الاستثمارية.
مسيرته قائمة على التعلم والتطور، يتكشف ذلك فى الاستراتيجية التى يتبناها مع فريق العمل، والتى نجح فى تحقيقها، بزيادة عدد تغطية الشركات ماليا، مع تحديد مستهدفات خلال عام 2026 تبنى على 3 محاور تتمثل فى زيادة عدد التغطية للشركات المدرجة بالبورصة إلى نحو 75 ورقة مالية، بزيادة 20 سهما، وكذلك زيادة تغطية الأسواق الخارجية، وتقديم منتجات جديدة للعملاء، والمستثمرين.
الأقوياء لا يلقون اللوم على الظروف، بل يعيدون تشكيلها، وعلى هذا يسير الرجل، حريص على حث أولاده على التعلم والكفاح، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ على ريادة قطاع البحوث.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟