رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻮاﺟﻬﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﺗﻀﻊ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ على اﻟﺤﺎﻓﺔ

ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن ﺗﻌﻠﻦ »الحرب المفتوحة « ﻋﻠﻰ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن

بوابة الوفد الإلكترونية

فى تطور خطير يهدد بإشعال واحدة من أكثر المناطق حساسية فى العالم، أعلنت الحكومة الباكستانية «الحرب المفتوحة» على جارتها أفغانستان، بعد سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة والاشتباكات الدامية على طول الحدود المشتركة، ويعد هذا التصعيد المفاجئ تحول فى مسار التوتر المزمن بين الجانبين، لينتقل من الخلافات السياسية إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمى فى جنوب آسيا.

جاء إعلان الحرب على لسان وزير الدفاع الباكستانى خواجة آصف، الذى غرد على منصة «إكس» قائلاً: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم»، فى إشارة إلى استهداف ما تصفها إسلام آباد بـ»مواقع الجماعات المسلحة» داخل الأراضى الأفغانية، ويأتى هذا التصعيد بعد يوم من تبادل عنيف للقصف الجوى، وتزامناً مع دوى انفجارات فى العاصمة كابل وقندهار، وصفها وزير الداخلية الباكستانى محسن نقوى بأنها «رد مناسب» على هجمات سابقة.

وفى خطاب متلفز، شدد الرئيس الباكستانى آصف على زردارى على موقف بلاده المتشدد، مؤكداً أن الجيش الباكستانى قدم «رداً شاملاً وحاسماً» على الاشتباكات الحدودية، وقال زرداري: «لن تتنازل باكستان عن سلامة ووحدة أراضيها، من يظن أن سلامنا ضعفاً سيواجه رداً قوياً، ولن يكون أحد خارج نطاق هذا الرد». 

ويبدد هذا الموقف الرئاسى الحازم أى تكهنات حول تراجع محتمل من جانب إسلام آباد، ويؤكد عزمها على مواصلة العمليات العسكرية «واسعة النطاق» التى أطلقتها مؤخراً.

ويمثل هذا التصعيد انهياراً كبيراً للعلاقات المعقدة بين الجارتين، والتى شهدت تدهوراً ملحوظاً منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم فى كابل عام 2021، وتعتبر إسلام آباد أن السلطات الأفغانية الحالية تتخذ موقفاً متساهلاً تجاه الجماعات المسلحة التى تنشط فى المناطق القبلية على جانبى خط «ديوراند»، الحدود الممتدة لأكثر من 2600 كيلومتر، وتتهم باكستان هذه الجماعات بشن هجمات داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه كابل بشدة.

 

وحذرت السلطات الأفغانية من أن أى تصعيد عسكرى سيؤدى إلى مزيد من عدم الاستقرار، ورداً على الضربات الباكستانية، أفاد الناطق باسم السلطات الأفغانية بأن قواتهم نفذت ضربات جديدة «واسعة النطاق» ضد مواقع الجنود الباكستانيين، فى تأكيد على أن حركة طالبان لن تقف مكتوفة الأيدى أمام ما تعتبره اعتداء على سيادتها.

فى خضم هذه الأحداث، يبرز تساؤل ملح حول الموقف المحتمل للهند، الخصم اللدود لباكستان فى المنطقة، وبينما تنشغل إسلام آباد بجبهتها الغربية المشتعلة، يرى مراقبون أن نيودلهى قد تجد نفسها أمام فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها. فتاريخياً، نظرت الهند إلى أفغانستان كعمق استراتيجى، وتسعى دوماً للحد من النفوذ الباكستانى هناك، زعلى الرغم من عدم وجود أدلة مباشرة على تورط هندى فى التصعيد الحالى، إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى أن أى إطالة أمد للصراع قد تدفع كابل إلى إعادة تقييم علاقاتها الإقليمية، خاصة فى ظل حاجتها الماسة إلى شركاء اقتصاديين وسياسيين جدد.

ويسلط هذا السيناريو الضوء على مدى العلاقات الهندية الإسرائيلية فى المجالات العسكرية والتكنولوجية، الأمر الذى قد يوفر لنيودلهى أدوات ضغط أو تأثير إضافية فى حال قررت الانخراط بشكل أكثر فعالية فى الملف الأفغانى.

ولا يقتصر خطر هذا التصعيد على الجانبين فقط، بل يمتد ليشمل قوى دولية كبرى، فالصين الحليف الوثيق لباكستان، وروسيا والولايات المتحدة، تتابع جميعها التطورات، لاحتمالية هذا التصعيد ينتج عنه حرب مفتوحة قد تؤدى إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها، وتهدد مشروعات البنية التحتية الضخمة، وتخلق أرضية خصبة لتنامى نشاط الجماعات المتطرفة، فضلاً عن احتمال تسببها بموجة نزوح جديدة من المناطق الحدودية.

وأكدت حسابات الحرب الباكستانية وإعلامها عدم التنازل عن «شبر واحد» من أراضيها، وردود طالبان الأفغانية العنيفة، 

وتقف منطقة جنوب آسيا على فوهة بركان، يتراوح السيناريو المستقبلى بين جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الكارثة، أو الانزلاق إلى مستويات غير مسبوقة من العنف، ومع دخول لغة «الحرب المفتوحة» على الخط، يبدو أن خيار الاحتواء أصبح أكثر صعوبة، فيما يترقب العالم تطورات قد تحول الحدود الباكستانية الأفغانية إلى ساحة مواجهة كبرى تعيد تشكيل التحالفات فى واحدة من أكثر بؤر العالم توتراً.