نجوم رمضان
حكاية لاعب السكة لــ"نجم" فى دورى الأضواء والشهرة
في تاريخ الكرة المصرية أسماء كثيرة، لكن قلة منهم امتلكوا تلك القدرة النادرة على تغيير إيقاع الهجمة المرتدة او المنظمة بلمسة، أو بانطلاقة خاطفة، أو بقرار ذكي في اللحظة المناسبة، وهنا يظهر اسم محمد بركات، اللاعب الذي لقب بـ "الزئبقي،" ومن ملاعب الدرجة الثانية إلى منصات التتويج القارية، ومن بدايات متواضعة إلى عصر ذهبي مع النادي الأهلي والمنتخب الوطني، كتب بركات قصة لاعب صنع نفسه بالاجتهاد، وأثبت أن الذكاء الكروي قد يكون أحيانًا أهم من القوة البدنية مسيرة مميزة للنجم بركات.
وُلد بركات في 7 سبتمبر 1976 بالقاهرة، وبدأ رحلته الكروية في قطاع الناشئين بنادي السكة الحديد، حيث ظهرت ملامح موهبته مبكرًا، ولم يكن مجرد لاعب سريع، بل كان يمتلك وعيًا تكتيكيًا لافتًا، وقدرة على التحرك بين الخطوط، وفي منتصف التسعينيات، صعد للفريق الأول.
وبدأ محمد بركات يلفت الأنظار بأدائه رغم تواضع الإمكانيات، هذه المرحلة شكلت شخصيته الاحترافية، الانضباط، والعمل الصامت، والإصرار على التطور.
وفي عام 1998 جاءت النقلة المهمة بانتقاله إلى النادي الإسماعيلي، حيث بدأ اسمه يتردد بقوة في الدوري الممتاز، وهناك لم يكن مجرد جناح سريع، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في التتويج بالدوري موسم 2001-2002، وكأس مصر عام 2000، في الإسماعيلية، ثم تحول بركات من موهبة واعدة إلى نجم حقيقي.
خاض بركات في عام 2002 تجربة احترافية مع الأهلي السعودي، وقدم أداءً قويًا وتوجه بالفوز ببطولة الأندية العربية الموحدة، وسجل في النهائي ليؤكد قيمته في المباريات الكبرى، ولاحقًا انتقل إلى العربي القطري، لكن التجربة لم تدم طويلًا، فعاد إلى مصر عام 2004، ليبدأ الفصل الأهم في مسيرته.
وانضمام بركات إلى الأهلي عام 2004 لم يكن مجرد صفقة انتقال، بل كان بداية مرحلة تاريخية داخل جدران القلعة الحمراء، وأصبح أحد أعمدة فريق حيث سيطر محليًا وقاريًا لسنوات، وحصد مع الأهلي، 7 بطولات دوري مصري و2 كأس مصر و6 كأس سوبر مصري و4 دوري أبطال إفريقيا و4 كأس سوبر إفريقي.
وفي بطولات إفريقيا، كان حاضرًا في اللحظات الكبرى، يسجل ويصنع، ويتحرك بلا كلل، ولم يكن هدافًا تقليديًا، بل لاعب أدوار شاملة، يضغط ويدافع ويبني الهجمة وينهيها، حتى في موسمه الأخير، أثبت أن القيمة لا ترتبط بالعمر، حين قدم أداءً مميزًا قبل أن يُسدل الستار على مسيرته عام 2013
ارتدى بركات قميص المنتخب الوطنى لأول مرة عام 2000، وشارك في عدة بطولات إفريقية، وكان جزءًا من الجيل الذي تُوج بكأس الأمم الإفريقية 2006 على أرض مصر، وهي البطولة التي أعادت الهيبة للكرة المصرية قاريًا، ورغم أن مسيرته الدولية لم تكن طويلة كمسيرته مع الأهلي، إلا أن تأثيره ظل واضحًا في المباريات الكبرى بفضل حركته الذكية وقدرته على خلق الفارق.
وخلال مسيرته، لعب مئات المباريات وسجل عشرات الأهداف وصنع العديد منها، ونال جائزة أفضل لاعب إفريقي داخل القارة من هيئة الإذاعة البريطانية BBCعام 2005
كما اختير ضمن فريق العام في إفريقيا، وتُوج بعدة جوائز فردية أكدت مكانته القارية، ولقب "الزئبقي" لم يكن مجرد وصف إعلامي، بل انعكاس حقيقي لطريقة لعبه التي حيرت المدافعين.
لم يكن بركات لاعبًا صاخبًا إعلاميًا، بل عُرف بخفة ظله وروحه المرحة داخل غرفة الملابس، وكان قريبًا من الجماهير، وصاحب حضور مختلف يجمع بين الجدية داخل المستطيل الأخضر والبساطة خارجه، وعانى من إصابات في بعض الفترات، لكنه كان يعود دائمًا بنفس العزيمة، مما جعله نموذجًا للاعب المحترف القادر على تجاوز الأزمات.
بعد الاعتزال.
بعد تعليق الحذاء في 2013، لم يبتعد عن الأضواء، واتجه إلى العمل الإعلامي والتحليل الكروي، وظهر بشخصيته المرحة في برامج تلفزيونية، ليؤكد أن حضوره لا يقتصر على أرض الملعب فقط، وظل اسمه مرتبطًا بالكرة المصرية، ليس فقط كأحد رموز العصر الذهبي للأهلي، بل كنموذج للاعب الذي صنع مجده بالاجتهاد والتفاني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض