علاج مناعي جديد يقضي على السرطان من دون إضعاف جهاز المناعة
تمكن باحثون من جامعة بنسلفانيا الأمريكية من تطوير علاج مناعي جديد يثبت كفاءة عالية في القضاء على الخلايا السرطانية بمستوى مماثل للعلاجات الحالية، لكنه يتميز بعدم إضعاف جهاز المناعة، وهو ما يُعد تقدمًا كبيرًا مقارنةً بالخيارات المتوفرة حاليًا التي غالبًا ما ترتبط بآثار جانبية خطيرة.

أظهرت التجارب التي أجريت على فئران مصابة بالسرطان أن العلاج يستهدف بفعالية خلايا الأورام مع الحفاظ على سلامة الخلايا المناعية، مما يفتح المجال أمام ظهور جيل جديد وآمن من العلاجات السرطانية. وتشير البيانات المنشورة في مجلة Science Translational Medicine إلى أن المستقبل قد يشهد توفر علاجات تمتاز بدقة أعلى وتأثير أقل ضررًا على الجسم، وهو ما سيغير حياة العديد من مرضى السرطان عبر تقليل فرص الإصابة بالعدوى الخطيرة التي عادةً ما ترافق العلاجات الحالية.
يعتمد العلاج الجديد على تحسين تقنية "العلاج بالخلايا التائية المستقبلة للمستضدات الخيمرية" المعروفة بـ CAR-T. تُوَجَّه هذه التقنية عبر تعديل الخلايا التائية الخاصة بالمريض وراثيًا لزيادة قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفعالية أعلى. ويتم تزويد هذه الخلايا ببروتينات تسمى "مستقبلات المستضدات الخيمرية" تعمل كأجهزة إرشادية لتحديد وتدمير الخلايا السرطانية المستهدفة.
في السنوات الأخيرة، ركزت علاجات CAR-T على استهداف جزيء يُعرف بـ"CD19" الموجود على سطح نوع محدد من خلايا المناعة (الخلايا البائية)، والتي تتحول أحياناً إلى خلايا سرطانية في بعض أمراض الدم مثل اللوكيميا واللمفوما. ومع أن هذا النهج أحرز تقدمًا كبيرًا في إنقاذ حياة العديد من المرضى، إلا أنه يؤدي إلى تلف الخلايا البائية السليمة أيضًا. ونتيجة لذلك، قد يعاني المرضى من ضعف طويل الأمد لجهاز المناعة، مما يعرّضهم بشكل أكبر لمخاطر العدوى.
للتغلب على هذا التحدي، قرر الباحثون تركيز جهودهم على جين يُعرف بـ IGHV4-34، الذي يظهر بمستويات مرتفعة في بعض الأنواع الشائعة من سرطانات الدم مثل اللمفوما البائية كبيرة الخلايا المنتشرة. هذا الجين نادر الوجود في الخلايا السليمة، مما يجعله هدفاً مثالياً لعلاج جديد تم تطويره تحت اسم CART4-34. وخلال التجارب التي أجريت على فئران معدلة وراثياً، نجح هذا العلاج في تدمير الخلايا السرطانية بكفاءة تضاهي العلاجات التقليدية، دون المساس بالخلايا المناعية السليمة. وبالتالي، حافظ الجهاز المناعي على قوته إلى حد كبير، مما يشير إلى إمكانية تقديم علاج قوي دون التضحية بقدرات الجسم الطبيعية لمكافحة العدوى.
لم تقتصر أهمية الاكتشاف الجديد على السرطان فقط، بل امتدت إلى فتح آفاق جديدة لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء، حيث يهاجم جهاز المناعة أنسجة الجسم عن طريق الخطأ. وأظهرت التجارب المخبرية باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى الذئبة أن الخلايا التائية المعدلة قادرة على تدمير الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة الضارة المرتبطة بجين IGHV4-34 دون التأثير على الخلايا السليمة، وهو ما يُعتَبر خطوة محتملة نحو تطوير استراتيجيات علاجية أكثر أمانًا ودقة لهذا النوع من الأمراض.
رغم الإنجازات الواعدة، لا يزال الطريق طويلاً قبل أن يتم تبني هذا العلاج الجديد ضمن الإعدادات السريرية. وقد أجريت الاختبارات حتى الآن على الحيوانات والخلايا البشرية في المختبر فقط. ويعمل الباحثون حاليًا على إطلاق تجارب سريرية للتأكد من أمان العلاج وتحديد الجرعات المثلى المناسبة للبشر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



