في ذكرى تأسيس الجامع الأزهر.. من هو أمير البنائين عبد الرحمن كتخدا؟
من هو عبد الرحمن كتخدا، بالتزامن مع ذكرى تأسيس الجامع الأزهر الشريف، نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تقريرًا موسعًا حول سيرة المعماري الأمير عبد الرحمن كتخدا، مسلطًا الضوء على إسهاماته البارزة في عمارة الجامع الأزهر الشريف، التي شكلت نقلة نوعية في تاريخه المعماري والحضاري.
في ذكرى تأسيس الجامع الأزهر الشريف
وأكد المركز أن الحديث عن تطوير الجامع الأزهر الشريف لا يكتمل دون التوقف أمام شخصية عبد الرحمن كتخدا، الذي ارتبط اسمه بأعمال توسعة وتجديد ظلت شاهدة على رؤيته العمرانية واهتمامه البالغ ببيوت الله.
من هو عبد الرحمن كتخدا؟

هو عبد الرحمن بن حسن جاويش القازدغلي، واشتهر بلقب عبد الرحمن كتخدا، وكان أحد أمراء المماليك في عصر محمد علي بك الكبير. تدرج في المناصب العسكرية والإدارية حتى أصبح مسؤولًا عن الجيش، ثم عُيّن "كتخدا مصر" أي محافظ مصر.
وعُرف عبد الرحمن كتخدا باهتمامه الواسع بالبناء والعمارة، حتى لُقب بـ"أمير البنائين"، فيما وصفه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي بـ"صاحب العمائر"، في إشارة إلى كثرة مشروعاته العمرانية واتساع رقعتها داخل القاهرة.
أمير البنائين.. بصمات معمارية خالدة
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن عبد الرحمن كتخدا شيّد ثمانية عشر مسجدًا، إلى جانب عدد كبير من المباني والمنشآت في القاهرة، كما قام بإصلاح وترميم العديد من المساجد والمدارس المملوكية، ما جعله أحد أبرز رموز العمارة في عصره.
غير أن أهم أعماله على الإطلاق تمثلت في التوسعات الكبرى التي أجراها في الجامع الأزهر الشريف، والتي لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم، وتشهد على عنايته الفائقة بعمارة هذا الصرح العلمي والديني العريق.
توسعات الجامع الأزهر الشريف.. نقلة معمارية كبرى

بيّن التقرير أن عبد الرحمن كتخدا أجرى توسعات واسعة في الجامع الأزهر الشريف، كان من أبرزها:
بناء مقصورة تبلغ نصف طول الجامع وعرضه، تضم خمسين عمودًا من الرخام، وسُقفت بخشب فاخر يعكس روعة الفن المعماري في ذلك العصر.
إنشاء محراب جديد ومنبر مميز، بما يعزز الوظيفة الدينية والعلمية للمسجد.
إقامة باب عظيم جهة حارة كتامة، وتجديد المدرسة الطيبرسية، في إطار تطوير المرافق التعليمية المرتبطة بالجامع
إنشاء مكتب بأعلى الجامع بقناطر معقودة على أعمدة من الرخام، خصص لتعليم الأيتام القرآن الكريم، في صورة تعكس البعد الاجتماعي والإنساني في مشروعاته.
بناء منارتين جديدتين، وإنشاء شارع الأزهر بالباب المؤدي إليهما، ونقش أبيات مموهة بالذهب على صفحته الخارجية، تضمنت تاريخ البناء.
إنشاء بهو فسيح في الناحية الشرقية يشتمل على خمسين عمودًا من الرخام، إضافة إلى ساحة بنى فيها قبرًا له داخل نطاق الجامع الأزهر الشريف.
وتبرز هذه الأعمال حجم الجهد الذي بذله في تطوير الجامع الأزهر الشريف ليظل مركزًا للإشعاع الديني والعلمي في العالم الإسلامي.
جنازة مهيبة في رحاب الأزهر
أشار التقرير إلى أن عبد الرحمن كتخدا توفي في شهر صفر، وخرجت جنازته في مشهد مهيب شهد حضور العلماء والتجار ومؤذني المساجد، فضلًا عن طلاب المدارس التي أنشأها. وأقيمت صلاة الجنازة عليه داخل الجامع الأزهر الشريف، الذي أفنى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمته وعماراته.
إرث معماري خالد
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الحديث عن عمارة الجامع الأزهر الشريف يظل مرتبطًا باسم عبد الرحمن كتخدا، الذي ترك بصمة معمارية واضحة، وأسهم في الحفاظ على مكانة الأزهر العلمية والدينية عبر تطوير مرافقه وتوسعة أروقته.
وتبقى جهوده شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ القاهرة الإسلامية، حيث امتزجت العمارة بالعلم، وارتبطت رعاية بيوت الله بخدمة المجتمع وتعليم القرآن الكريم، ليظل الجامع الأزهر الشريف منارة للعلم والإيمان عبر العصور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض