عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماتت طفلة المنوفية.. رحلة "حافظة القرآن" لشراء قلم تنتهي بمجزرة التوكتوك

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اهتزت جدران قرية كفر طنبدي بالمنوفية على وقع صرخة مدوية لخصت مأساة إنسانية يندى لها الجبين، حيث تحولت رحلة الطفلة "منة أحمد" البريئة لشراء أقلام المذاكرة إلى رحلة ذهاب بلا عودة.

بعدما سحقتها عجلات توكتوك طائش يقوده طفل استباح أرواح المارة، لتسيل دماء حافظة القرآن على أسفلت الشارع قبل أذان المغرب بساعة واحدة، وتترك خلفها حزنا غائرا في قلوب الأهالي الذين شاهدوا ملاكا صغيرا يغتال تحت وطأة الاستهتار وغياب الرقابة، في واقعة حولت القرية الهادئة إلى سرادق عزاء مفتوح.

كواليس اللحظات الأخيرة.. صيام وطاعة ونهاية مأساوية

كشفت التحريات والتحقيقات الأولية في واقعة "ضحية المنوفية" عن تفاصيل تدمي القلوب، إذ تبين أن الطفلة منة أحمد، التي لم تتجاوز ربيعها السادس، كانت قد انتهت من حفظ أجزاء من كتاب الله وتستعد لاستكمال مذاكرتها.

فخرجت بابتسامتها المعهودة قاصدة إحدى المكتبات لشراء أدوات مدرسية، وبحسب شهود العيان، فاجأها "توكتوك" يقوده طفل بسرعة جنونية داخل المنحنيات الضيقة للقرية، ليفقد السيطرة على المركبة ويدهس جسدها النحيل، مما تسبب في إصابات بالغة وكسور مضاعفة أدت إلى توقف نبضات قلبها الصغير.

انتقل رجال المباحث الجنائية بمركز شبين الكوم إلى موقع الحادث، حيث تبين من المعاينة أن قوة الارتطام دفعت بجسد "منة" لعدة أمتار، وحاول الأهالي استباق الزمن ونقلها إلى المستشفى التعليمي بشبين الكوم.

وسط دعوات لم تتوقف، إلا أن مشيئة القدر سبقت الجميع، لتلفظ أنفاسها الأخيرة داخل غرفة الطوارئ متأثرة بنزيف داخلي حاد، وأكدت مصادر من داخل القرية أن الطفلة كانت صائمة وقت وقوع الحادث، مما ضاعف من حالة الأسى بين المشيعين الذين وصفوها بـ "عروس الجنة".

غضب في كفر طنبدي وتحقيقات موسعة مع "سائق الموت"

بحثت الأجهزة الأمنية عن السائق الصغير الذي تسبب في الكارثة، فيما تم التحفظ على المركبة المتسببة في الحادث، وباشرت الجهات المعنية إجراءات التحقيق القانونية للوقوف على ملابسات الواقعة، وسط مطالبات برلمانية وشعبية بتغليظ العقوبات على أصحاب المركبات الذين يسمحون للأطفال بقيادتها وتعريض حياة المواطنين للخطر في الشوارع الجانبية.

وشيع آلاف المواطنين في موكب جنائزي مهيب جثمان الطفلة منة أحمد إلى مثواها الأخير بمقابر الأسرة بكفر طنبدي، في مشهد أبكى الحجر، حيث تعالت صرخات الأم المكلومة التي لم تصدق أن ابنتها التي خرجت لشراء "قلم" عادت إليها في “كفن”.

وصنفت التقارير الطبية الأولية الوفاة نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية إثر صدمة رضية شديدة، لتغلق المنوفية صفحة "منة" مؤقتا قانونيا، بينما تظل ذكراها جرحا نازفا يطالب بالعدالة والضرب بيد من حديد على أباطرة "عربات الموت" في القرى.