رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


أثار مسلسل رأس الأفعى اهتمامًا واسعًا لما لدى المشاهدين ،وحقق نسبة مشاهدة كبيرة داخل مصر وخارجها ،لما يطرحه من موضوعات سياسية وأمنية حساسة. يتناول المسلسل كواليس العنف السياسي والإغتيالات التي شهدتها مصر عبر فترات مختلفة، مسلطاً الضوء على مخاطر التطرف .
وجرائم الإخوان.. تاريخ حافل من العنف والإرهاب الذى كان يخخط له الإرهابي الإخوانى محمود عزت في أحداث قتل المتظاهريين ،والإغتيالات ،و جاء إنتاج المسلسل ضمن توجهات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لتقديم أعمال تناقش قضايا الأمن القومي وتوثّق محطات مهمة في تاريخ البلاد المعاصر.
يعتمد العمل على سرد درامي مشوّق يمزج بين الوقائع التاريخية والخيال الفني، مع إبراز تضحيات مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب. كما يسعى إلى توعية المشاهد بخطورة الفكر المتطرف وانعكاساته على حياة المواطنين يبقى المسلسل نموذجًا للدراما التي تتناول السياسة بجرأة،  ويواصل العمل لإستكمال ما شهدنا في السنوات الأخيرة من أعمالًا بارزة مثل الإختيار وهجمة مرتدة،وأعمال أخرى  قدّموا معالجة درامية لملفات شائكة تتعلق بالأمن القومي والوطنى ومخاطر التنظيمات المتطرفة.
و يأتي مسلسل رأس الأفعى ليكشف جانبًا جديدًا من خبايا تلك التنظيمات، مسلطًا الضوء على شخصية القيادي الإخواني الإرهابي محمود عزت، الذي ارتبط اسمه بإدارة شبكة  من التحركات والتنظيمات السرية والمسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخوانى والمشرف على العمليات الإرهابية التى ارتكبها فى البلاد
ومن خلال معالجة درامية مشوقة تمتد فى حلقاته الأولى  مستند  إلى أحداث مستوحاة من الواقع المصري، كاشفاً أساليب الإستقطاب، وإستغلال الدين ستاراً لتحقيق أهداف سياسية، وما نتج عن ذلك من صراعات دامية أثّرت في المجتمع.
اللافت في المسلسل أنه يطرح قضية مهمة تتعلق بقدرة بعض عناصر الجماعة على التغلغل في مفاصل المجتمع، إذ كان من بينهم أطباء ومهندسون وأصحاب مهن مرموقة، ما منحهم تأثيراً واسعاً في الشباب. ويعالج العمل هذه النقطة بذكاء، بعيداً عن المباشرة، عبر حبكة درامية متصاعدة تكشف تدرجياً ملامح الصورة الكاملة
أما على المستوى الفني، فقد جاء الأداء التمثيلي على درجة عالية من الإحتراف. فقد تألّق شريف منير وأمير كرارة في تقديم شخصيات مركبة تحمل أبعاداً نفسية عميقة، فيما أضافت كارولين عزمي وأحمد غزي حضوراً مميزاً يعكس جيلاً جديداً قادراً على تحمل المسؤولية الفنية. وقد بدا واضحاً انسجام فريق العمل بأكمله، ما أضفى على المشاهد صدقاً وتماسكاً
ويُحسب للمخرج محمد بكير رؤيته البصرية المتميزة، إذ قدم كادرات مدروسة بعناية، واستخدم الإضاءة وزوايا التصوير لتكثيف الإحساس بالتوتر والغموض، فجاءت الصورة معبرة ومساندة للحدث الدرامي، لا مجرد خلفية له
ولا يمكن إغفال دور الكاتب هاني سرحان، الذي أثبت مجدداً قدرته على صياغة دراما وطنية متوازنة تجمع بين التشويق والرسالة، وتقدم محتوى ثرياً دون افتعال أو خطابية مباشرة فجاء النص محكماً، تتصاعد أحداثه بإيقاع مدروس يحافظ على اهتمام المشاهد حلقة بعد أخرى
إن رأس الأفعى ليس مجرد مسلسل، بل محاولة فنية لقراءة مرحلة دقيقة من تاريخ الوطن، وتذكير الأجيال بخطورة الفكر المتطرف حين يتخفى خلف الشعارات،إنه عمل يؤكد أن الدراما الوطنية، حين تُصنع بإخلاص وإحتراف، قادرة على أن تكون سلاحاً ناعماً  يحمي الوعي، ويصون الذاكرة، ويجمع الجمهور حول قضية واحدة الحفاظ على الوطن وصون مستقبله
تحية تقدير إلى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على إنتاج هذا العمل، ودعمها المستمر للدراما الوطنية الهادفة، وتحية لكل من شارك في إنجاح هذا المسلسل، من أصغر عنصر في فريق العمل إلى نجومه وصناعه. فهكذا تُصنع الأعمال التي تبقى في الذاكرة، وتؤكد أن الفن رسالة  قبل أن يكون مجرد عرض على الشاشة.
للحديث بقية.
[email protected]