رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل انطلاق صافرة البداية: الأزمات تحاصر كأس العالم 2026

بوابة الوفد الإلكترونية

قبل شهور قليلة فقط من انطلاق النسخة التاريخية لمونديال العالم 2026، يبدو بأن الطريق إلى الحدث الكروي الكبير مليئة بالمتاعب وسلسلة طويلة من الأزمات، ناهيك عن التحديات المالية والسياسية والتنظيمية التي تهدد هذه البطولة.

البطولة المزمع انطلاقها في الحادي عشر من شهر يونيو القادم، والتي تقام في 3 دول، وهي كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ستشهد للمرة الأولى في نسخة جديدة كليًا، مشاركة نحو48 منتخبًا، في سابقة جديدة تعكس توسع المسابقة، ولكنها في نفس الوقت تضع المنظمين أمام معضلات جديدة وتحديات قوية غير مسبوقة في عالم كرة القدم. ويبقى السؤال هنا، هل يمكن تجاوز هذه العقبات والتغلب على كافة التحديات لتكون النسخة الجديدة أفضل من سابقتها؟

مونديال قطر 2022: النسخة الأفضل في عالم كرة القدم

النسخة الماضية من مونديال العالم 2022 والتي انطلقت في العاصمة القطرية، الدوحة، كانت علامة فارقة في تاريخ هذه المسابقة، إذ اعتبرها الكثيرين بأنها النسخة الأفضل التي جمعت ما بين التنظيم الرائع المتكامل، والبنى التحتية والتجارب الجماهيرية الخالية من المشاكل. إلى جانب ذلك، تميزت المسابقة بمجاورة الملاعب والسهولة في التنقل، ناهيك عن الأجواء الثقافية الفريدة التي عكست هوية البلاد، ورفعت من مستواها الحضاري العالمي.

إما على الصعيد الفني، فقد شهدت مباريات المونديال إثارة غير مسبوقة، ومستويات عالية جدًا من حيث التنافسية والأداء الاستثنائي مع المنتخبات الكبرى. علاوة على ذلك، برز تطور أدوات التكنولوجية القابلة للارتداء والتي ساهمت في قياس المؤشرات البدنية للاعبين بدقة عالية في الوقت الفعلي، الأمر الذي ساهم في تحسين اتخاذ القرارات الفنية والطبية داخل المستطيل الأخضر. بهذا الدمج بين الابتكارات التقنية والتنظيمات المتقنة، كانت نسخة مونديال قطر 2022 هي أحد أبرز النسخ في هذه البطولة وأكثرها تطورًا في تاريخ اللعبة، ناهيك عن أنها صعبت على المستضيفين للمونديال بنسخه الجديدة تنظيم البطولة بنفس الامتياز والاحترافية.

جدل سياسي قبل انطلاق مباراة مصر وإيران

أزمة جديدة تكشفت في الأيام الماضية بعد التصريحات التي أطلقها عمدة مدينة سياتل الأمريكية، كاتي ويلسون، فيما يتعلق بإقامة حفل المثلية الجنسية والتي تتزامن مع مباراة المنتخب المصري أمام إيران في الـ 26 من شهر يونيو القادم.

وخلال المؤتمر الصحفي، قالت صحيفة الموندو الإسبانية، بأن عمدة المدية ويلسون متمسك بقراره بشأن تنظيم الاحتفال السنوية، وأضافت بأن سياتل فخو باستضافة أحد أضخم الاحتفالات المثلية في أمريكا، في المقابل، ستنطلق المواجهة على أرضية ملعب لومين فيلد في مدينة سياتل ضمن منافسات المجموعة 7، وقالت تقارير بأن اللجنة المنظمة كانت قد حددت موعد الفعالية دون أن تعرف هوية المنتخب المشارك في المسابقة.

وعلى الرغم من احتجاج الفرق المشاركة، مصر وإيران وتقديم شكوى رسمية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، أكد عمدة سياتل بأنه ليس هناك مشكلة، ويمكن حلها بكل تأكيد، ما يفتح الباب أمام حالة من التوتر المحتمل بين الاتحادات المشاركة والمنظمين، إذ يصنف هذا المحل بأنه حساس جدًا.

أسعار التذاكر

أزمة أخرى ظهرت على السطح في مسابقة مونديال العالم 2026، تتعلق بالارتفاع الكبير في سعر التذاكر، خاصة عبر منصة الفيفا، وذلك بناء ًعلى التقارير الإعلامية، إذ وصلت بعض التذاكر إلى 5 أضعاف قيمتها الأصلية، الأمر الذي عزز من استياء الجماهير التي تطمح لمتابعة المونديال.

على سبيل المثال، عرضت تذكرة من الفئة الـ 3 للمباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي والتي تجمع بين منتخب جنوب أفريقيا والمكسيك، بسعر 5400 دولار، رغم أن سعر التذكرة الأصلي لا يتجاوز الـ 1000 دولار. إلى جانب ذلك، شهدت مباراة المنتخب المغربي مع البرازيل ارتفاع كبير في سعر التذاكر، إذ أعرب العديد من الجماهير عن استياءهم وصدمتهم من الأسعار الفلكية التي وصلت إلى أكثر من 800 دولار، كما وقد وصلت سعر تذاكر النهائي إلى أكثر من 5 آلاف دولار.

يذكر بأن الفيفا طرحت عدد محدود من التذاكر التي يبلغ سعرها 60 دولار، رغم أن ذلك لم يبدد خوف الجماهير، خاصة في ظل وجود تقارير تتحدث عن توفر عدد كبير من التذاكر قبل نحو 4 شهور فقط من انطلاق المسابقة.

مدينة أمريكية تهدد بإلغاء 7 مباريات

الأزمات لم تتوقف عند الجدل السياسي ورفع أسعار التذاكر، بل شملت الجوانب اللوجستية والأمنية، حيث أطلقت مديرة فوكسبورو، بيج دنكان، تحذير قوي بشأن استضافة مباريات المسابقة، وأضافت بأن المدينة بحاجة إلى نحو 8 مليون دولار من أجل تغطية التكاليف الأمنية العامة أثناء انطلاق المباريات، وأضافت بأن هذه الأعباء صعب تحملها بالنسبة لدافعي الضرائب المحليين، وفي حال لم يتم تقديم هذا المبلغ، فبكل تأكيد لن ينطلق كأس العالم في مدينة فوكسبورو.

وفي ضوء ذلك، قالت منصة GOLZ، بأن المدينة قد وضعت جدول زمني بهدف حسم الأزمة، وفي ظل اقتراب اجتماع مع ممثلي الفيفا، سيتم النظر في الـ17 من مارس بهدف منح التراخيص اللازمة لإقامة المباريات، ما يعطي الأمر أهمية قصوى خاصة مع قرب انطلاق صافرة البداية، بغض النظر عن الضغوطات الكبيرة التي ستتعرض لها موارد المدينة التي تعتبر إلى حد ما صغيرة.

تحديات تاريخية

ما بين الجدال السياسي في سياتل، وارتفاع أسعار التذاكر بشكل مهول، والمخاوف من ضعف الاقبال، ناهيك عن أزمات التمويل الأمنية، تبقى النسخة الجديدة من المسابقة أمام تحديات صعب قبل انطلاقها، علمًا بأن نجاح مثل هذه المسابقة التي تنطلق في عدة دول، لن تقاس بالأرقام، بقدر ما ستقاس بقدرة المنظمين لاحتواء الأزمة وضمان تنظيم حدث يليق بحجم المسابقة.