هل الاستمناء يبطل الصوم ؟
اختلف الفقهاء في الاستمناء هل يبطل الصوم أم لا.
1-المذاهب الأول: فذهب الجمهور إلى بطلان صومه بالاستمناء ، واختلفوا في وجوب الكفارة عليه، فالشافعية والحنابلة ذهبوا إلى عدم وجوب الكفارة عليه.
قال ابن قدامة في "المغني" (4/363): "ولو استمنى بيده فقد فعل محرما، ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل، فإن أنزل فسد صومه؛ لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة. فإما إن أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض، فلا شيء عليه؛ لأنه خارج لغير شهوة، أشبه البول؛ ولأنه يخرج من غير اختيار منه، ولا تسبب، فأشبه الاحتلام”.ا.هـ
وقال النووي في "المجموع" (6/349):«: إذا استمنى بيده وهو استخراج المني أفطر بلا خلاف عندنا».
و ذهَبَ المالكيَّةُ ـ في المشهور عنهم ـ إلى إيجاب الكفَّارةِ على المُستمني.
و عمدة هذا المذهب: واحتج أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة من أقواها: حديث (يضع طعامه و شرابه و شهوته لله): وقالوا: و من استمنى حتى أنزل ،لم يضع شهوته.
-قياس الاستمناء على الجماع
قال شهابُ الدِّينِ بن عسكر البغداديُّ المالكيُّ (ت: ٧٣٢ﻫ) في «إرشاد السَّالك إلى أَشْرَفِ المسَالِكِ فِي فقهِ الإمامِ مالك» (١/ ٣٩): «والكَفَّارةُ بِتَعمُّدِ الفِطرٍ أو الجِماعِ أو اسْتِدعاءِ المَنِيِّ بِدوامِ النَّظرِ أو تَذكُّرٍ أو تحربكِ دابَّةٍ على المشهورِ»..
2-المذهب الثاني: ذهب ابن حزم رحمه الله إلى أن الاستمناء لا يبطل الصوم ،و به قال الإمام الشوكاني و الصنعاني رحمهما الله ،و عليه القاسم ،و قال به أحد علماء الحنفية.
قال الإمام ابن حزم في المحلى:«ولا ينقض الصوم حجامة ولا احتلام ، ولا استمناء ، ولا مباشرة الرجل امرأته أو أمته المباحة له فيما دون الفرج ، تعمد الإمناء أم لم يمن ، أمذى أم لم يمذ ولا قبلة كذلك فيهما ، ولا قيء غالب ، ولا قلس خارج من الحلق ، ما لم يتعمد رده بعد حصوله في فمه وقدرته على رميه».انتهى
قال الإمام الصنعاني:«ولا كفارة، إلا على من جامع، وإلحاق غير المجامع به بعيد"».
و عمدة هذا المذهب:
-أن الأصل: صحة الصوم ،و لا يجوز دعوى بطلانه إلا بدليل صحيح صريح و لا دليل ها هنا.
-و لقول عائشة رضي الله عنها لمن سالها: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت: "كل شئ إلا الجماع". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" ( 4 / 190 / 8439 ) بسند صحيح.
قال الحافظ في "الفتح"، واحتج به ابن حزم. وراجع سائرها هناك. وترجم ابن خزيمة رحمه الله لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في "صحيحه" ( 2 / 243 ): "باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض