مقتل إل مينشو يفجر نيران المكسيك
شلل مدن وقطع طرق عقب تصفية أخطر زعيم كارتلات المخدرات
تحولت مدينة غوادالاخارا إلى مدينة أشباح مساء الأحد بعد عملية عسكرية كبرى اسفرت عن مقتل زعيم العصابة المكسيكية الأخطر المعروف باسم إل مينشو وسط موجة عنف غير مسبوقة شلت عدة ولايات وأجبرت شركات طيران دولية على الغاء عشرات الرحلات.
وأكدت المعلومات الرسمية مقتل سبعة من عناصر العصابة خلال العملية من بينهم إل مينشو نفسه الذى توفى اثناء نقله جوا إلى مكسيكو سيتى بعدما قتل أربعة من مرافقيه فى موقع الاشتباك مباشرة فيما القت السلطات القبض على شخصين يشتبه بانتمائهما للعصابة وضبطت بحوزتهما اسلحة ثقيلة بينها قاذفات صواريخ قادرة على اسقاط الطائرات وتدمير المركبات المدرعة.
وأشعلت العملية العسكرية اضطرابات فورية فى المناطق التى كانت خاضعة لنفوذ إل مينشو حيث اندفع مسلحون تابعون للعصابة إلى احراق سيارات وحافلات وشاحنات واستخدموها لاغلاق طرق سريعة رئيسية فى ما لا يقل عن ثمانى ولايات فى محاولة لفرض حصار غير معلن على عدد من المدن.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعى اعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق سماء بويرتو فالارتا المدينة السياحية الشهيرة على ساحل المحيط الهادئ فيما شهدت غوادالاخارا حالة شلل شبه كامل مع لجوء السكان إلى منازلهم خوفا من هجمات انتقامية.
وسادت حالة من الذعر داخل مطار غوادالاخارا حيث هرع المسافرون بحثا عن ملاجئ عقب تقارير عن تحركات مسلحة داخل المدينة، كما أظهرت مشاهد اخرى مسلحين يشعلون النار فى سيارات وسط المدينة ويهاجمون محطة وقود بعد وصولهم بسيارة بيضاء.
ومع حلول مساء الأحد بدت غوادالاخارا خالية من الحركة تقريبا فيما قررت السلطات تعليق الدراسة أمس الاثنين فى عدة ولايات بالتزامن مع تداول صور التقطها مدنيون لشاحنات محترقة قيل ان جماعات الجريمة المنظمة استخدمتها لقطع الطرق وفرض السيطرة الميدانية.
وامتدت تداعيات العنف إلى حركة الطيران الدولى حيث اضطرت شركات طيران أمريكية وكندية إلى الغاء عشرات الرحلات كما أعلنت الخطوط الجوية الكندية تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا بسبب التدهور الامنى ونصحت المسافرين بعدم التوجه إلى مطار المدينة حتى اشعار اخر.
وأوضحت وزارة الدفاع المكسيكية ان السلطات الأمريكية قدمت معلومات تكميلية ساعدت فى نجاح العملية وهو ما اكدته السفارة الاميركية فى المكسيك التى قالت ان العملية نفذتها القوات الخاصة المكسيكية فى اطار تعاون ثنائى مع تقديم دعم استخباراتى من الولايات المتحدة.
كان إل مينشو الزعيم الأكبر لكارتل خاليسكو للجيل الجديد الذى تحول خلال السنوات الأخيرة إلى اقوى وأكثر التنظيمات الاجرامية نفوذا فى المكسيك واشدها عنفا حيث نافس كارتل سينالوا الذى كان يقوده خواكين إل تشأبوغوزمان المسجون حاليا وعلى الرغم من ان كارتل خاليسكو اقل شهرة عالميا فان اسمه بات مرادفا للعنف المفرط والترسانة العسكرية الثقيلة داخل المكسيك.
وقال مسؤول دفاعى اميركى ان فرقة عمل مشتركة بين الوكالات متخصصة فى جمع المعلومات الاستخباراتية عن عصابات المخدرات لعبت دورا فى العملية مشيرا إلى ان هذه الفرقة شكلت سرا فى اواخر العام الماضى لرسم خرائط شبكات العصابات على جانبى الحدود الأمريكية المكسيكية.
وكانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلى بمعلومات تؤدى إلى القبض على إل مينشو المتهم بتهريب كميات هائلة من الكوكايين والفنتانيل والميثامفيتامين عبر الحدود الجنوبية كما اتهمت عصابته بمحاولة اغتيال مسؤولين حكوميين مكسيكيين.
واشاد مسئولون أمريكيون كبار بمقتل إل مينشو واعتبروه ضربة كبرى لعصابات المخدرات فى المكسيك وهى الأكبر منذ أكثر من عقد وجاء ذلك بعد اشهر من ضغوط مارسها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على المكسيك بسبب تدفق المخدرات والمهاجرين عبر الحدود الممتدة لنحو 3145 كيلومترا وسبق لترامب ان هدد بعمل عسكرى ضد العصابات التى قال انها تسيطر على المكسيك.
ووصف نائب وزير الخارجية الأمريكى كريستوفر لاندو إل مينشو بانه احد أكثر اباطرة المخدرات دموية وقسوة وكتب على منصة اكس ان ما جرى تطور عظيم للمكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم، مضيفا أنه يتابع مشاهد العنف بحزن وقلق لكنه شدد على ضرورة عدم فقدان الاعصاب.
من جهتها قالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت ان إل مينشو كان مهربا رئيسيا للفنتانيل إلى الولايات المتحدة وان بلاده قدمت دعما استخباراتيا للمكسيك للمساعدة فى العملية.
وفى خضم التصعيد، دعا حاكم ولاية خاليسكو بابلو ليموس نافارو سكان الولاية البالغ عددهم نحو ثمانية ملايين نسمة إلى البقاء فى منازلهم حتى السيطرة على الوضع مؤكدا تعليق خدمات النقل العام ومطالبا بعدم السفر على طرق الولاية بسبب الاحداث العنيفة التى امتدت إلى خمس مناطق على الأقل.
كما أصدرت السفارة الأمريكية فى مكسيكو سيتى تنبيهًا امنيًا، حثت فيه المواطنين الأمريكيين فى ولايات خاليسكو وتاماوليباس وميتشواكان وغيريرو ونويفو ليون على البقاء فى اماكنهم نتيجة العمليات الامنية واغلاق الطرق والنشاط الاجرامي.
بدورها قالت رئيسة المكسيك ان هناك تنسيقا مطلقا مع حكومات جميع الولايات ودعت المواطنين إلى الهدوء ومتابعة التحديثات الرسمية مؤكدة ان الانشطة تسير بشكل طبيعى فى معظم انحاء البلاد رغم خطورة التطورات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض