رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الذكاء الاصطناعي يحرس هاتفك.. جوجل تكشف كيف أوقفت 1.75 مليون تطبيق خطير في 2025

بوابة الوفد الإلكترونية

أرقام مذهلة كشفتها جوجل عن معركتها السرية ضد التطبيقات الضارة، تكشف حجم الخطر الحقيقي الذي يتربص بمستخدمي أندرويد كل يوم.

تخيل أنك على وشك تحميل تطبيق يبدو عادياً تماماً، ربما لعبة بسيطة أو أداة إنتاجية صغيرة، لكن خلف واجهته البريئة يختبئ كود خبيث مصمم لسرقة بياناتك أو التجسس على نشاطك. هذا السيناريو لم يكن خيالياً، بل كان حقيقةً يومية تواجهها جوجل في صمت، حتى كشفت الشركة عن أرقام مثيرة توضح حجم هذه المعركة الدائرة خلف الكواليس.

 1.75 مليون تطبيق.. وقصة تستحق التأمل

أعلنت جوجل أنها أوقفت خلال عام 2025 نشر ما يزيد على 1.75 مليون تطبيق انتهكت سياسات متجر Play، وهو رقم ضخم بكل المقاييس، لكنه في الوقت ذاته أقل من 2.36 مليون تطبيق جرى حجبها في عام 2024. والتفسير الذي تقدمه جوجل لهذا التراجع يستحق الوقوف عنده: الشركة لا تقول إن عدد المحاولات الخبيثة انخفض، بل تقول إن منظومة الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي باتت تُرهب المطورين الخبيثين وتثنيهم عن المحاولة من الأساس.

بمعنى أبسط: الرقم لم ينخفض لأن الخطر تراجع، بل لأن المنظومة الأمنية أصبحت رادعاً حقيقياً يجعل كثيراً من الجهات الخبيثة تفكر مرتين قبل أن تحاول اختراق المتجر.

 كيف تعمل منظومة الحماية الجديدة؟

الجديد الحقيقي في إعلان جوجل ليس الأرقام وحدها، بل الكشف عن آلية عمل نظام الحماية الذي طورته الشركة. فبدلاً من الاكتفاء بفحص التطبيق مرة واحدة عند رفعه للمتجر، باتت جوجل تُجري أكثر من 10,000 فحص أمني على كل تطبيق، وتستمر في مراقبته حتى بعد نشره والسماح للمستخدمين بتحميله.

هذه النقطة الأخيرة مهمة جداً، لأن كثيراً من التطبيقات الخبيثة تبدأ نظيفة تماماً ثم تتلقى تحديثاً لاحقاً يحوّلها إلى أدوات ضارة، وهو ما يعني أن الفحص الأولي وحده لم يكن كافياً أبداً.

أما دور الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيتجلى في مساعدة المراجعين البشريين على اكتشاف الأنماط الخبيثة بشكل أسرع وأدق، إذ يعمل النظام كمساعد ذكي يُلفت انتباه المختصين إلى الإشارات التحذيرية التي قد تضيع وسط آلاف التطبيقات التي ترد يومياً.

 حرب التقييمات المزيفة.. معركة أخرى في الخفاء

ما لا يعرفه كثيرون هو أن جوجل تخوض معركة موازية لا تقل أهمية، وهي مواجهة ظاهرة "review bombing" أو القصف بالتقييمات السلبية، حيث تتعرض بعض التطبيقات لحملات منسقة تهدف إلى إغراقها بتقييمات سلبية مزيفة للإضرار بها تجارياً أو تنافسياً.

في 2025، نجحت جوجل في حجب 160 مليون تقييم مزيف، وهو ما أنقذ كثيراً من التطبيقات من خسارة تصل إلى نصف نجمة في متوسط تقييمها، وهو فارق يبدو بسيطاً لكنه قد يؤثر تأثيراً كبيراً على قرارات التحميل لدى المستخدمين.

حماية بياناتك الشخصية.. الأرقام تتحسن بشكل لافت

في ملف حماية الخصوصية، كشفت جوجل أنها منعت 255,000 تطبيق من الحصول على صلاحيات مفرطة للوصول إلى البيانات الحساسة للمستخدمين خلال عام 2025، وهذا الرقم وإن كان يبدو كبيراً، إلا أنه تراجع بشكل لافت مقارنةً بـ1.3 مليون تطبيق في عام 2024، ما يعكس نجاحاً ملموساً في ردع التطبيقات الطامعة في بيانات المستخدمين.

 Play Protect.. الحارس الصامت على 2.8 مليار جهاز

على الجانب الآخر من المعادلة، يعمل نظام Google Play Protect بصمت على مليارات الأجهزة حول العالم. وفي 2025، تمكّن هذا النظام من رصد وكشف 27 مليون تطبيق خبيث جديد، إما بتحذير المستخدمين منها أو بمنعها كلياً من العمل على الأجهزة.

الأرقام الأكثر إثارةً تتعلق بنظام الحماية المعزز من عمليات التحميل الجانبي، أي تثبيت التطبيقات من خارج متجر Play، إذ امتد هذا النظام ليشمل 2.8 مليار جهاز أندرويد في 185 سوقاً حول العالم، وأوقف وحده 266 مليون محاولة تثبيت خطرة لتطبيقات من مصادر غير موثوقة.

جوجل ورسوم المتجر.. معادلة الثقة والضغط التنظيمي

لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن السياق الأشمل الذي تعمل فيه جوجل حالياً. فالشركة تواجه ضغوطاً تنظيمية متصاعدة في أوروبا وغيرها، حيث تتهمها جهات رقابية بالاحتكار في سوق تطبيقات أندرويد. وقد غيّرت الشركة هيكل رسومها للمطورين الذين يستخدمون قنوات دفع بديلة، غير أن الجهات التنظيمية الأوروبية أعلنت مؤخراً أن جوجل لا تزال غير ملتزمة بمتطلبات قانون الأسواق الرقمية.

في هذا السياق، يبدو الإعلان عن أرقام الحماية الأمنية رسالةً مزدوجة: للمستخدمين تقول "نحمي هواتفكم بكل ما لدينا"، وللمنظمين تقول "رسومنا المرتفعة لها ما يبررها".

 ما تكشفه أرقام جوجل لعام 2025 ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو تذكير بحجم الخطر الحقيقي الذي يحيط بعالم تطبيقات الهاتف. الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للإنتاجية، بل أصبح الحارس الأول لأجهزتنا وبياناتنا في مواجهة تهديدات تتطور يوماً بعد يوم.