رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

جوجل توسع أدواتها لمواجهة الصور غير الرضائية في نتائج البحث

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من انتهاكات الخصوصية الرقمية، أعلنت Google عن إطلاق أداة جديدة تهدف إلى مساعدة المستخدمين على إزالة الصور الجنسية غير الرضائية من نتائج محرك البحث. الأداة لا تمنع بالضرورة نشر هذا النوع من المحتوى من الأساس، لكنها تمنح المتضررين مسارًا أسرع وأكثر وضوحًا للتعامل مع آثاره، في وقت باتت فيه الصور المفبركة وتقنيات التزييف العميق تحديًا حقيقيًا للأفراد والجهات التنظيمية على حد سواء.

الأداة الجديدة تتيح للمستخدم تقديم طلب حذف مباشر لأي صورة تظهر في نتائج البحث ويرى أنها تنتهك خصوصيته. العملية تبدأ بخطوات بسيطة نسبيًا، حيث يمكن الضغط على أيقونة النقاط الثلاث بجوار الصورة، ثم اختيار خيار “إزالة النتيجة”، يلي ذلك تحديد سبب الطلب، مثل أن الصورة ذات طابع جنسي وتعود لصاحب الطلب دون موافقته. وتوفر جوجل خيارات أخرى، من بينها الإشارة إلى أن الصورة تخص قاصرًا أو تحتوي على معلومات شخصية حساسة.

واحدة من النقاط اللافتة في التحديث الجديد أن جوجل تطلب من المستخدم توضيح ما إذا كانت الصورة حقيقية أم ناتجة عن تقنية التزييف العميق، وهو اعتراف ضمني باتساع نطاق هذه الظاهرة وتأثيرها المتزايد. كما تسمح الأداة بتقديم طلبات جماعية لحذف أكثر من صورة في آن واحد، وهو أمر مهم للضحايا الذين يتعرضون لحملات تشهير رقمية واسعة النطاق.

بحسب الشركة، يحصل المستخدم فور تقديم الطلب على روابط لجهات دعم نفسي وقانوني، في محاولة لربط الحل التقني بدعم إنساني مباشر. كما يمكن تفعيل إعدادات إضافية تعمل على تقليل ظهور نتائج مشابهة مستقبلًا في البحث، رغم أن هذه الصور قد تظل مرئية لمستخدمين آخرين ما لم يتم الإبلاغ عنها بشكل منفصل. ومن المتوقع أن تبدأ إتاحة هذه الميزة في معظم دول العالم خلال أيام، على أن تتوسع تدريجيًا.

الأداة الجديدة ترتبط بمنصة “النتائج المتعلقة بك” التي أطلقتها جوجل سابقًا، والتي تتيح تتبع طلبات إزالة البيانات الشخصية من نتائج البحث. ومع التحديث الأخير، لم تعد المنصة تقتصر على رصد أرقام الهواتف أو عناوين البريد الإلكتروني، بل أصبحت تراقب أيضًا ظهور أرقام الهوية الحكومية، مثل جوازات السفر ورخص القيادة. وتعد هذه الخطوة توسعًا في مفهوم الحماية الاستباقية، حيث تتعهد الشركة بإخطار المستخدمين في حال رصد أي من هذه البيانات في نتائج البحث، مع إتاحة إجراءات سريعة للحذف.

ورغم أن التحديثات الجديدة ستصل مبدئيًا إلى المستخدمين في الولايات المتحدة، إلا أن جوجل تشير إلى خطط لتوسيع النطاق لاحقًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الشركة إيقاف تقارير “الويب المظلم” المجانية التي كانت تنبه المستخدمين في حال تسريب بياناتهم نتيجة اختراقات إلكترونية. ووفق تفسير جوجل، فإن هذه التقارير لم تكن تساعد المستخدمين فعليًا على اتخاذ خطوات علاجية، بعكس الأدوات الجديدة التي تركز على الحل وليس الاكتفاء بالتنبيه.

من زاوية أوسع، تعكس هذه الخطوة إدراكًا متأخرًا نسبيًا من شركات التكنولوجيا لحجم الأذى الناتج عن تداول الصور غير الرضائية، سواء كانت حقيقية أو مفبركة. فالمشكلة لم تعد تقنية فقط، بل اجتماعية ونفسية وقانونية، تمتد آثارها إلى السمعة والعمل والحياة الشخصية. ومع أن جوجل لا تقدم حلًا جذريًا يمنع انتشار هذا المحتوى على الإنترنت، إلا أن توفير آلية واضحة وسريعة للتعامل معه داخل محرك البحث يمثل تطورًا مهمًا في موازين القوة بين المنصات الكبرى والمستخدمين.

لكن في المقابل، يظل التساؤل قائمًا حول مدى كفاية هذه الأدوات، خاصة أنها تعتمد في الأساس على مبادرة الضحية بالإبلاغ، ولا تمنع ظهور المحتوى من الأساس. كما أن اشتراط تقديم بيانات شخصية ووثائق رسمية لإتمام الطلب قد يثير مخاوف لدى بعض المستخدمين، خصوصًا في دول تعاني من ضعف الثقة في حماية البيانات.

في المحصلة، تقدم جوجل خطوة عملية في اتجاه تقليص الأضرار الناتجة عن انتهاكات الخصوصية الرقمية، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في عصر باتت فيه الصورة سلاحًا، والبحث بوابة يمكن أن تعيد إنتاج الأذى بضغطة زر.