رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ارتفاع أسعارأزمة المواسم والاعياد

اﺳﺘﻴﺮاد »اﻟﻔﺮاخ« ﺿﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

مواطنون الطازج أفضل والمستورد غير مضمون 

رئيس شعبة الدواجن مايحدث ارتفاع غير مبرر

خبير زراعى القطاع اصبح رهينة للدولار

 

مع كل موجة ارتفاع فى أسعار الدواجن، يتكرر المشهد ذاته، غضب شعبى، شكاوى من الأسر، ثم قرار حكومى باللجوء إلى الاستيراد باعتباره الحل السريع لضبط الأسعار، لكن السؤال الذى يفرض نفسه بقوة هل الاستيراد بالفعل يعالج الأزمة، أم أنه مجرد مسكن مؤقت يُبقى الجرح مفتوحًا؟

خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار الدواجن قفزات غير مسبوقة، رغم إعلان توافر الأعلاف، ووجود طاقة إنتاجية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى هذه الزيادات المفاجئة فتحت الباب أمام اتهامات بوجود لعبة رفع أسعار متعمدة، تُمهد الطريق لقرار الاستيراد، التى يرى فيها كثيرون أنه ضربة جديدة للصناعة الوطنية بدلًا من دعمها.

حاولنا فى هذا التحقيق معرفة الأسباب الحقيقة وراء رفع الأسعار بالاضافة إلى الحلول الجذرية للحفاظ على الصناعة الوطنية والتى كانت مصر رائدة فيها.

ارتفاع فى كل مكان

فى جولة سريعة بالأسواق رصدنا ارتفاع الأسعار فى كل مكان، ففى إحدى قرى الجيزة يتراوح سعر كيلو الفراخ البيضاء بين٩٠ و٩٥ جنيها للكيلو، وفى المناطق الشعبية بالعمرانية والطالبية تجاوز ١١٠ جنيهات، ليصل إلى 115 جنيها فى بعض المناطق الأخرى.

وقالت الحاجة هنية وهى فى حالة استياء شديد «يرضى مين ده، الأسعار كل يوم بتزيد، وبعدين مستورد أيه، مش بنحب المجمد ولا ضامنين جودتها».

وأكدت مريم أم لطفلين أن رفع أسعار الدواجن بهذا الشكل يمثل عبئًا كبيرا على المواطنين فعندما يصل سعر الكيلو لـ١١٠ فضلا عن باقى المستلزمات من خضراوات وأرز وغيره والتى أسعارها عالية ايضا، فمعنى ذلك أن تجهيز فطار يوم واحد فى رمضان يتجاوز الـ٤٥٠ جنيها، لأسرة مكونة من أب وأم و٣ اطفال فى عمر التكوين، بقينا شايلين هم رمضان بدل الفرحة.

وهذا ما أكدته أيضا إيمان أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية مشيرة إلى أن فرحة رمضان أطفأتها أسعار الدواجن وغيرها» كنا بنعتمد على الفراخ عشان شبه مقاطعين اللحمة اللى عدت ٤٠٠ جنيه دلوقتى نعمل ايه والفراخ كمان رفعت».

فائض فى الإنتاج

وفى هذا السياق أكد الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الإنتاج الداجنى بالغرف التجارية، فى حديثه لـ«الوفد» أن سوق الدواجن لم يكن يعانى من أزمة إنتاج، موضحًا أن الأعلاف مستقرة منذ نحو 11 شهرًا، ولا توجد مشكلات حقيقية فى مدخلات الإنتاج، بل كان الحديث المتداول داخل القطاع يشير إلى وجود فائض إنتاج خلال الفترات الماضية.

وأشار إلى أن أسعار الدواجن فى المزارع خلال الأشهر الأربعة الأخيرة تراوحت بين 50 و55 جنيهًا، وهو مستوى أقل من التكلفة الفعلية، ما تسبب فى خسائر لعدد كبير من المنتجين، مؤكدًا أن الشعبة طالبت مرارًا بوضع سعر عادل يراعى التكلفة الحقيقية للإنتاج، بدلًا من ترك السوق لآلية العرض والطلب التى لا تُطبق بشكل منضبط فى مصر كما هو الحال فى بعض الدول الأخرى.

وأوضح أن الشعبة ناقشت فى اجتماعات سابقة ضرورة تحديد سعر عادل يدور حول 75 جنيهًا لتغطية التكلفة، مع احتمالية ارتفاعه إلى 80 جنيهًا مع دخول شهر رمضان نتيجة زيادة الطلب الموسمى، إلا أن ما حدث فاق كل التوقعات، إذ قفز السعر إلى 90 و95 جنيهًا فى المزرعة، بل تجاوز 110 جنيهات فى بعض المناطق، وهو ما وصفه بأنه ارتفاع غير مبرر تسبب فى أزمة للمستهلكين وأثار قلق الدولة.

وأضاف أن هذا الارتفاع المفاجئ دفع وزارتى التموين والزراعة، بالتنسيق مع جهاز «مستقبل مصر» إلى عقد اجتماعات عاجلة انتهت إلى اتخاذ قرار باستيراد كميات من الدواجن لسد الفجوة التى ظهرت مع زيادة الطلب فى رمضان، وضمان توفير البروتين بأسعار مناسبة للمواطنين. 

وشدد على أن الاستيراد فى حد ذاته ليس مرفوضًا، لكنه يجب أن يكون فى حدود الفجوة الفعلية فقط، حتى لا يؤدى إلى إغراق السوق والإضرار بالصناعة الوطنية، كما حدث فى تجارب سابقة.

وأكد أن الهدف من الاستيراد هو إعادة الانضباط إلى السوق والضغط على كبار المنتجين الذين تسببوا فى رفع الأسعار واستغلال الموسم لتحقيق مكاسب مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن الدولة لن تسمح بالتلاعب فى سلعة استراتيجية تمس حياة المواطنين بشكل يومى.

وأوضح أن صغار المنتجين هم الأكثر تضررًا من الممارسات الاحتكارية لبعض الكيانات الكبيرة التى تمتلك حلقات متكاملة داخل السوق، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير فى الأسعار، وكان من المفترض أن يؤدى إعلان قرار الاستيراد إلى تراجع فورى فى الأسعار والعودة إلى المستوى العادل، إلا أن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع، حيث ارتفع السعر من 85 جنيهًا فى المزرعة إلى 90 جنيهًا فى اليوم التالى، وهو ما اعتبره مؤشرًا على استمرار بعض الأطراف فى تحدى جهود الدولة لضبط السوق.

ونفى رئيس الشعبة ما تردد حول أن الأزمة مفتعلة لتمهيد الطريق أمام الاستيراد، مؤكدًا أن هذه الاتهامات غير صحيحة، خاصة أن الدواجن سلعة سريعة التلف ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، فضلًا عن تعرضها لمخاطر الأمراض الوبائية، ما يجعل فكرة تعمد افتعال الأزمة غير منطقية.

وشدد على أن الحل الجذرى للأزمة لا يقتصر على الاستيراد، بل يتطلب إعادة تنظيم السوق ووضع آلية واضحة لتحديد سعر عادل يحقق التوازن بين مصلحة المستهلك والمنتج، إلى جانب مراجعة أسعار مدخلات الإنتاج مثل الأعلاف والأمصال واللقاحات، مع دراسة إمكانية وضع تسعيرة منضبطة لها، حتى لا تتكرر موجات الارتفاع المفاجئ.

واختتم رئيس الشعبة حديثه بالتأكيد على أن السعر العادل للدواجن فى الوقت الحالى لا ينبغى أن يتجاوز 80 جنيهًا، معتبرًا أن تحقيق هذا التوازن هو الضمانة الحقيقية لحماية المواطن والحفاظ على صناعة الدواجن الوطنية فى آن واحد.

ارتفاع غير مسبوق

ورغم ثبات كل العناصر المؤثرة فى صناعة الإنتاج الداجنى خلال الفترة الحالية إلا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير وهو ما أكده الدكتور حمدى الحبشى، الخبير الزراعى، مشيرا أن مصر تعانى من ارتفاع غير مسبوق فى أسعار البروتين بمختلف أنواعه، سواء اللحوم الحمراء التى وصل سعر الكيلو منها إلى نحو 450 جنيهًا، أو الدواجن التى اقتربت من 100 جنيه، إضافة إلى بيض المائدة والبقوليات، فى ظل غياب سيطرة حقيقية على الأسواق.

وأوضح أن السبب الرئيسى يتمثل فى الاعتماد الكبير على استيراد الأعلاف، إذ تمثل الأعلاف نحو 80% من تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء و65% من تكلفة إنتاج الدواجن، وتستهلك مصر قرابة 24 مليون طن أعلاف سنويًا، بينما لا تنتج محليًا سوى جزء محدود من احتياجاتها من الذرة وفول الصويا، ما يضطرها لاستيراد نحو 60% من مدخلات الأعلاف، وهو ما يجعل القطاع رهينة لتقلبات الدولار واليورو.

وأشار إلى أن الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء لا يغطى سوى نحو 30% من الاحتياجات، إذ تنتج مصر قرابة 470 ألف طن فقط سنويًا، بينما تستهلك كميات أكبر بكثير، ما يفرض الاستيراد لسد الفجوة.

 أما فى قطاع الدواجن، فرغم وجود أكثر من 10 آلاف مزرعة مرخصة وعشرات الآلاف غير المرخصة، ويصل الإنتاج إلى نحو 1.4 مليار طائر سنويًا، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج يظل عاملًا ضاغطًا على الأسعار.

وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى، من أسمدة وتقاوى ووقود، فضلًا عن الاعتماد على أدوية مستوردة تمثل نحو 70% من احتياجات المزارع، أسهم فى زيادة التكاليف. 

كما أن ضعف الالتزام باشتراطات الأمان الحيوى فى غالبية المزارع، وغياب الإدارة العلمية لدى نسبة كبيرة من المربين، يؤديان إلى انخفاض الإنتاجية وتكرار الخسائر، رغم تربية سلالات عالية الثمن.

وتطرق إلى أزمة إصابة الذرة بدودة الحشد خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب فى خسائر كبيرة وأثر على الإنتاج المحلى من أهم مكونات العلف.

واقترح الحبشى حزمة حلول، أبرزها إنشاء مزارع متخصصة للإنتاج الحيوانى والداجنى بمساهمة شعبية، على أن تتولى كليات الزراعة والطب البيطرى، بالتعاون مع القوات المسلحة، إدارتها علميًا وتدريب الطلاب عمليًا داخلها. 

كما دعا إلى التوسع السريع فى زراعة محاصيل الأعلاف بالأراضى الجديدة، مع تطبيق نظام الدورة الزراعية على الحيازات الكبيرة لضمان زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

وأكد أهمية تفعيل دور الجمعيات الزراعية فى التوعية الفنية للمربين، وتقديم إرشاد علمى حول بدائل الأعلاف وطرق التغذية والرعاية البيطرية، إلى جانب إطلاق برامج إعلامية متخصصة لدعم صغار المنتجين، بما يسهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى، وخفض فاتورة الاستيراد، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة.

لا للاستيراد

والتقط أطراف الحديث علاء محمد، أحد صغار منتجى الدواجن، قائلا إن قرار الاستيراد ستكون له آثار سلبية على المُنتجين، وربما على المستهلكين أيضًا، موضحًا أن المستهلك المصرى يفضل الدواجن الطازجة، بينما يظل الإقبال على المجمدة محدودًا ولا يحدث إلا عند الضرورة.

وأضاف أن إجراءات الاستيراد تستغرق وقتًا طويلًا، بدءًا من التعاقدات التى قد تمتد لأسبوعين، مرورًا بالشحن البحرى الذى قد يتجاوز 20 يومًا، وصولًا إلى الإفراج الجمركى والفحوصات الصحية، ما يثير تساؤلات حول إمكانية وصول الشحنات قبل رمضان بوقت مناسب، كما أن التجميد والنقل لفترات طويلة يؤثران على الجودة مقارنة بالمنتج الطازج.

وأكد أن ارتفاع الأسعار الأخير ليس بسبب الأعلاف، لأنها مستقرة منذ فترة، بل نتيجة ممارسات بعض كبار المُنتجين الذين يتحكمون فى السوق. 

وأوضح أن سعر 55 جنيهًا سابقًا لم يكن عادلًا وتسبب فى خسائر كبيرة لصغار المربين، فى ظل ارتفاع تكاليف الكتاكيت والأعلاف واللقاحات والأمصال والكهرباء والتدفئة، إلى جانب تأثير الفيروسات التى أخرجت مزارع من الخدمة، ما قلص أعداد المنتجين وخلق فجوة فى المعروض، خاصة أن المربى الذى يخسر غالبًا لا يعاود التربية سريعًا.

وحذر من أن الاستيراد قد يدفع مزيدًا من صغار المُنتجين للخروج من الصناعة، ما يؤدى لاحقًا إلى نقص فى الكميات وارتفاع الأسعار.

وطالب علاء الدولة بدعم القطاع صغار المنتجين عبر خفض أسعار مستلزمات الإنتاج وتخفيف أعباء الطاقة المطلوبة للتدفئة بفصل الشتاء.

وأضاف أن بعض الشركات الكبرى تتلاعب بدورات بيع الكتاكيت، فتطرح كميات كبيرة عند ارتفاع الأسعار لإغراء الصغار بالدخول، ثم تقلل المعروض عند انخفاضها وتُسكن الإنتاج فى مزارعها، ما يضع صغار المربين بين دورتين غير متكافئتين، ويمنح الكبار قدرة أكبر على التحكم فى السوق.