رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق أننا فى عالم تعادل الريادة التكنولوجية فيه القوتين الاقتصادية والجيوسياسية، وأن الذكاء الاصطناعى الفائق يثير العديد من القضايا، منه أنه قادر على تغيير العالم، كما أنه يثير مخاوف من إحتمال فقدان السيطرة عليه، وتشكيله تهديدات وجودية للبشر أنفسهم. وأن العالم مر بمراحل للذكاء الاصطناعى، نحن الآن فى مرحلته الثالثة وهى الذكاء الاصطناعى الفائق، والتى تصل معها التكنولوجيا لمرحلة التفرد والتفوق على ذكاء البشر، وهو ما يدعونا إلى القلق، والاختيار من بين بدائل التعامل مع المستقبل، مع الإدراك بأن المستقبل مرهون بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الوصول إلى الذكاء الخارق، والذى من وجهة نظرنا قد يشكل تهديدًا للأمن القومى الأمريكى، استنادًا إلى تمكين ميزة كبيرة للتحرك الأول من خلال الظهور المفاجئ لأسلحة العجائب الحاسمة. ايضًا التسبب فى تحول منهجى يغير توازن القوى العالمية. كذلك تمكين غير الخبراء من تطوير أسلحة الدمار الشامل، مع التسبب فى ظهور كيانات اصطناعية تتمتع بوكالاتها الخاصة لتهديد الأمن العالمى. أخيرًا زيادة عدم الاستقرار الاستراتيجى. وقد تناولنا فى المقال السابق المشكلة الأولى، الممثلة فى أنه قد يمكن الذكاء الاصطناعى العام من تحقيق ميزة كبيرة فى التحرك الأول. ثانيًا، قد يتسبب الذكاء الاصطناعى العام فى تحول منهجى فى أدوات القوة الوطنية أو الأسس المجتمعية للقدرة التنافسية الوطنية مما يغير توازن القوى العالمية، فمع قيام الجيوش الأمريكية وحلفائها والمنافسة بتأسيس الوصول إلى الذكاء الاصطناعى العام وتبنيه، فقد يقلب التوازنات العسكرية رأسًا على عقب من خلال رفع مجموعة متنوعة من القدرات التى تؤثر على اللبنات الأساسية للمنافسة العسكرية، مثل القيادة والسيطرة المركزية مقابل اللامركزية. كما يمكن أن يقوض الذكاء الاصطناعى العام الأسس المجتمعية للقدرة التنافسية الوطنية، مما قد يعرض الديمقراطية للخطر، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى العام للتلاعب بالرأى العام مما يهدد عملية صنع القرار الديمقراطى، ما يقوض فعالية المؤسسات. ولكن الأهم من وجهة نظرنا أنه يمكن للذكاء الاصطناعى العام أن يتسبب فى تحول منهجى فى الاقتصاد من خلال توفير دفعة هائلة فى الإنتاجية أو العلم من خلال خلق مصدر للاكتشافات الجديدة. على سبيل المثال، يمكن للعمال الآليين أن يحلوا محل العمالة بسرعة عبر الصناعات، ما يتسبب فى ارتفاع الناتج المحلى الإجمالى الوطنى بشكل كبير ولكن هذا الأمر يمكن أن يشعل اضطرابات اجتماعية تهدد قابلية بقاء الدولة القومية. لذا نجد أن سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلى فى مجال الذكاء الاصطناعى لا تفهم بمعزل عن طبيعتها الاستعمارية. فهذه الدولة لم تنشأ كمجتمع ديمقراطى يضع العدالة الاجتماعية والحقوق فى قلب مشروعه الوطنى، بل كمشروع إحلالى يهدف إلى السيطرة، وإعادة تشكيل البيئة الديمغرافية والسياسية وفقًا لمنطق القوة. ولذا، فإن إدماج الذكاء الاصطناعى لا يهدف إلى تعزيز المساواة أو تحسين جودة الحياة لجميع السكان، بل إلى ترسيخ تفوق المستوطن، وتعميق أدوات المراقبة والتصنيف والسيطرة، خاصة ضد السكان الفلسطينيين، لذا نأمل مع بدء عمل الحكومة الجديدة الاهتمام بتحقيق مرتبة مرضية فى مؤشر تبنى الذكاء الاصطناعى فى القطاع العام،وذلك عبر تعميم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى لدى العاملين حيث أفاد حوالى ثلثى العاملين باستخدامهم اليومى لأدوات الذكاء الاصطناعى، فمصر الآن تتمتع بزخم تكنولوجى قوى، يعكس نهجا منسقا للغاية لترسيخ الذكاء الاصطناعى كأداة أساسية لتحديث القطاع العام، وذلك منذ مؤتمر التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى عام 2019، والذى نتج عنه انتشار محدود لأدوات الذكاء الاصطناعى بين موظفى القطاع العام، ولكن ما يجب أن نؤكد عليه أن استخدام الذكاء الاصطناعى بين موظفى القطاع العام فى مصر أصبح أمرًا ضروريًا، ويجب أن يتم تشجيعه على نطاق واسع. ثالثا، قد تمكن الذكاء الاصطناعى العام من تطوير أسلحة الدمار الشامل، وهو ما سوف نتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام