صرخة مكتومة
مقتل طفل على يد والده بعد وصلة تعذيب بالخصوص
المتهم وضع جثمان الصغير داخل بطانية وألقاه أمام منزل الأم
فى أحد شوارع مدينة الخصوص، لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره فى ظاهره، الأبواب تُفتح على عجل، وأصوات الجيران تتداخل مع ضجيج الحياة اليومية، قبل أن تتوقف اللحظة فجأة أمام مشهد لم يكن أحد مستعدًا له.. جسد صغير ملفوف بالصمت، مُلقى أمام باب والدته، كأن أحدهم قرر أن يترك الحقيقة عارية بلا تمهيد.
كانت الأم أول من رأت ابنها، لم تحتج إلى صراخ طويل كى تفهم أن شيئًا فادحًا قد حدث، الطفل ذو السنوات السبع، الذى خرج من بيتها يومًا وهو يحمل ملامح الطفولة الخالصة، عاد إليها بلا حراك، وعلى جسده آثار لا تخطئها عين... فى تلك اللحظة، لم تكن الكلمات قادرة على توصيف ما شعرت به، فالصدمة كانت أكبر من البكاء، والذهول سبق أى محاولة للفهم.
بلاغ سريع وصل إلى قسم شرطة الخصوص، وتحركت الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة، رجال الأمن وقفوا أمام جسد الطفل، ومعاينة أولية كشفت أن ما حدث لم يكن حادثًا عاديا، بل فصلاً قاسيًا من عنفٍ منزلى انتهى بموت.
جرى نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى بنها التعليمي، وبدأت الأسئلة الثقيلة تفرض نفسها: من فعل هذا؟ ولماذا تُترك طفولة كاملة لتواجه مصيرًا كهذا؟.
التحريات لم تستغرق وقتًا طويلًا لتكشف الحقيقة الأكثر إيلامًا، بأن الجانى لم يكن غريبًا، بل الأب الذى يُدعى محمد، معروف فى منطقته بلقب شائع، لكنه فى تلك الليلة تحوّل إلى كابوس لطفليه.
داخل المنزل، حيث يُفترض أن يكون الأمان، بدأت الحكاية السوداء، وصلة ضرب قاسية، استخدم فيها الأب «شومة»، انهالت على جسد طفل لا يملك سوى البكاء والدعاء الصامت.
الشاهد الوحيد كان شقيق المجنى عليه، طفل فى الثامنة من عمره، أمام رجال الشرطة وقف يروى بعينين امتلأتا بالخوف ما رآه، وقال إن والده اعتدى على شقيقه أمامه، ضربًا متواصلًا حتى سقط الطفل فاقدًا للوعي، لم يتدخل أحد، ولم تأتِ نجدة لإنقاذه من بين يديه، وبعدها ترك جسد الصغير يومًا كاملًا فى المنزل، بلا إسعاف، أو محاولة إنقاذ، كأن الصمت كان جزءًا من الجريمة.
فى اليوم التالي، حين عاد الأب، لم يجد ابنه يتنفس، لم يكترث لفعلته ولم يحاول إنكارها، ولم يستدعِ طبيبًا، بل اتخذ قرارًا آخر لا يقل قسوة عن جريمته، لفّ الجثمان داخل بطانية، وحمله كحِملٍ ثقيل من الذنب، وتوجه به إلى منزل الأم.
هناك، وضع الجسد أمام الباب، وغادر المكان هاربًا، تاركًا الأم تواجه الحقيقة وحدها، وتتحمل صدمة لا تُحتمل.
التحريات أكدت تفاصيل المشهد خطوة بخطوة، وأقوال طفل صغير لم يكن يدرك أن كلماته ستقود إلى محاسبة أبيه، وبعد تقنين الإجراءات، تمكن ضباط مباحث قسم شرطة الخصوص من ضبط المتهم.
لم يُبدِ مقاومة تُذكر، وبمواجهته، أقر بارتكاب الواقعة، اعترافًا جافًا لا يوازى حجم الألم الذى خلّفه.
تحرر المحضر اللازم، وأُحيل المتهم إلى النيابة العامة، التى باشرت التحقيقات على الفور، وقررت عرض الجثمان على الطب الشرعى جاء لتحديد السبب الدقيق للوفاة، تمهيدًا لدفنه. وبين أوراق التحقيق، برزت تهمة ثقيلة هى القتل العمد مع سبق الإصرار، جريمة يعاقب عليها القانون بأقصى العقوبات، خاصة حين يكون الضحية طفلًا، وحين يقترن الفعل بالتعذيب واستخدام أداة قاتلة.
لكن خلف النصوص القانونية، بقى السؤال الإنسانى معلقًا فى الهواء: كيف تتحول الأبوة إلى عنف؟ وكيف يُترك طفلا ليواجه مصيرًا كهذا داخل بيته؟ الجيران وقفوا مذهولين، والأم غرقت فى حزن لا يُقاس، وشقيق صغير بات يحمل ذكرى سترافقه طيلة حياته.
فى الخصوص، انتهت القصة بإجراءات وتحقيقات ومحضر رسمي، لكن آثارها لن تنتهى سريعًا، طفل رحل قبل أن يعرف معنى الحياة، وأسرة تفككت تحت وطأة العنف، ومجتمع وجد نفسه مرة أخرى أمام مرآة قاسية، تعكس أن أخطر الجرائم قد تولد أحيانًا داخل أكثر الأماكن قربًا وأمانًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض