فى الحومة
كان وما زال وسيظل حزب الوفد المصرى قبلة السياسة فى مصر والعالم العربى وأفريقيا. وكانت انتخابات رئاسة حزب الوفد الأخيرة مثار ترقب من كافة المحللين ووسائل الإعلام والسياسيين والمهتمين بالشأن العام، لما يمثله حزب الوفد من رصيد كبير لدى تيار عريض من الشعب المصرى، بالإضافة إلى أنه الحزب الوحيد الذى خرج من رحم الأمة وتناول السلطة داخله بانتخابات حرة نزيهة، وفى الانتخابات الأخيرة وما قبلها كانت بالتصويت الإلكترونى السرى تحت إشراف قضائى كامل فى مشهد ديمقراطى فريد غير مسبوق أو موجود فى اى حزب آخر وأن إجراء الانتخابات في ٣٠ يناير ٢٠٢٦ لانتخاب رئيس الحزب بهذه السخونة والشفافية يؤكد أن حزب الوفد لا يزال هو المؤسسة الحزبية الأعرق فى مصر، وأن اهتمام الرأى العام بهذه الانتخابات دليل على تعطش الشارع لوجود معارضة مؤسسية قوية، حيث شهدت أجواءً تنافسية شديدة لُقبت بـيوم إعادة الروح لبيت الأمة فى معركة انتخابية حُسمت بفارق ضئيل جداً من الأصوات ولقد أشاد العديد من رؤساء الأحزاب السياسية بان هذا المشهد الانتخابى يمثل درسا فى الديمقراطية الحزبية، حيث اعتبروا أن تقارب الأصوات بين البدوى وسرى الدين يعكس حيوية حقيقية داخل قواعد الوفد وليس مجرد انتخابات صورية، ولا شك أن الوفد استعاد جزءا من بريقه السياسى كمركز للاهتمام الإعلامى، وأن النموذج الديمقراطى قد أبهر المتابعين لهذه الانتخابات خاصة هذا الفرق الضئيل بين المرشحين بما يمثله من ثقل انتخابى للناخب الذى ادرك أن صوته يمكن أن يصنع الفارق وأن الصوت الواحد يمكن أن يكون هو السبب فى نجاح رئيس الحزب وهذه دلالة مهمة لإحياء المسار الديمقراطى وأهمية المشاركة الانتخابية لدى قطاع عريض من الشعب المصرى، والوفد دائما وابدا فى كافة استحقاقاته الانتخابية الداخلية يمثل نموذجًا فريدًا لاختيار جمعيته العمومية وهيئته العليا ومكتبه التنفيذى ورئيس الحزب وكافة تشكيلاته تتم عبر الاقتراع السرى المباشر، ولقد اشاد القاصى والدانى بهذا المشهد الانتخابى وبهذه الصورة الحضارية الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية ما يعزز الانتماء الحزبى ويقوى البنية الأساسية لحزب الوفد لصلابة تلك الجبهة الداخلية للحزب التى تؤمن ببرنامج الحزب السياسى وتختار من يمثلها عبر مسار ديمقراطى، والحقيقة أن هذه الانتخابات ودخول الدكتور السيد البدوى فيها ونجاحه بها كان دافعا قويا لدى جمهور كبير من المصريين والمراقبين للمشهد السياسى بسبب تاريخ البدوى السياسى وخطته فى التأكيد على وضع رؤية حزب الوفد ومبادئه السياسية فى إطارها الصحيح وكذلك التأكيد على أن الحزب لن يكن من أحزاب الموالاة وأنه حزب المعارضة الوطنية وأنه سيشتبك بالواقع ويعبر عن متطلبات المواطن ومشكلاته وآماله وآلامه، فهو ضمير الأمة والانظار تتجه إلى بيت الامة فى مثل تلك الانتخابات التى تعد نموذجا يحتذى به للديمقراطية وتزداد تلك الحالة إذ ما تواجد البدوى فى تلك الانتخابات لما يمتاز به من قدرة على إحداث تغير حقيقى فى الساحة السياسية وإيمان بدور الحزب المعارض وكذلك رغبته فى أن يتصدر الحزب المشهد السياسى بمواقف جادة وحقيقية تعبر عن المواطن بالإضافة إلى إيمانه بضرورة العمل الجماعى وتعزيز دور مؤسسات الحزب وتبقى الامال معقودة على عهد جديد لإحياء الوفد بعد سبات عميق لمدة ثمانى سنوات فى شلل تام لكافة مؤسساته وخطاب متراجع لا يليق بحزب الوفد وتمثيل نيابى هزيل افقد الحزب الكثير من قواعده الشعبية وعندما تكون أولى كلمات الدكتور السيد البدوى هى اعتذاره للشعب المصرى عن تلك السنوات الثماني العجاف فهي تحمل ملمحا مهما وهو أن شعار الوفد ضمير الأمة وأنه بيت الأمة ليست كلمات فقط بل إيمان راسخ بما تحمله العقيدة السياسية الوفدية من كونها معبرا عن المواطن والوفد كان ومازال ضمير الأمة وسيسعى رئيس الوفد إلى إزالة هذا الغبار وما أصاب الوفد فى تلك السنوات من تردٍّ وكما أشار الدكتور الشوبكى فى مقاله "فى انتظار الوفد" إلى خصوصية هذا الحزب وقوته بالقول إن الوفد يظل رغم الظروف الصعبة وربما الأسوأ التى مر بها فى السنوات الاربع الأخيرة ركيزة أساسية للحياة السياسية لهذا البلد ونقطة ناصعة فى تاريخه كما أن السيد البدوى يمتلك خصالا شخصية ودودا وقربا انسانيا كبيرا من الناس سواء كانوا وفديين أو غير وفديين جعلته رقما حاضرا داخل حزب الوف وللحقيقة والتاريخ ان ما ذكره الشوبكى من تفاؤله بانتظار عودة الوفد يمثل رؤية صائبة حيث إن عبقرية الوفد برئاسة السيد البدوى تمثل نقطة انطلاق حقيقية لعودة الروح إلى وفدنا الغالى صاحب التاريخ العريق فى قيادة الحركة الوطنية المصرية وثورة ١٩١٩الخالدة والمشروع السياسى الذى ظل يناضل من أجل الاستقلال فى الداخل والخارج وعاش الوفد ضمير الأمة.