رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

على جدار المقر الرئيسى لوكالة الاستخبارات الأمريكية «سى أى إيه» فى مدينة «لانغلى» بولاية فرجينيا، يوجد نقش مكتوب لجزء من آية مقتبسة من الكتاب المقدس للقديس يوحنا تقول «والحق يحرركم»، لم تختار الوكالة هذه العبارة اعتباطًا بل هى رمز محرف لحال الوكالة نفسها بأن المعرفة حق يحرر من العبودية، لذا عليهم أن يعرفوا ليضمنوا حريتهم، المبنى هو أنجح مصنّع للأكاذيب فى العالم لتسهيل الحرب النفسية التى تستهدف من تعتبرهم أمريكا أعداءها، أو من ترغب فى إخضاع ولاءهم لها، وإخضاع عملاء الوكالة أنفسهم المكلفين بأداء مهام خطيرة وسرية بكل الأساليب الوحشية التى يتم من خلالها تجريدهم من إنسانيتهم وتحويلهم إلى ما يشبه «الروبوت» لتنفيذ الأوامر دون أى تفكير أو تردد، أغلب هؤلاء يتم تربيتهم منذ طفولتهم من خلال برنامج خاص بالوكالة على الخضوع والولاء بطرق التعذيب الوحشى والاغتصاب الممنهج لخلق شخصية جديدة ذات ذاكرة تفوق البشر إرادتها صفر، «الوكالة» تستخدم الحقيقة والتكنولوجيا كمواد خام لإنتاج أكاذيب «خالصة» للسيطرة عملاءها وعلى كل حلفاء أمريكا.
لعلها تقدمة ضرورية للملف المفرج عنه لـ «جيفرى إوبستين» والذى سأقرأه معكم وسأعود لاحقًا إلى للكشف عن الوحوش التى تحكم وتتحكم فى العالم وعن سلسة الحلقات التى تعود بالملف إلى منتصف القرن الماضى، حتى وإن حاولت الإدارة الأمريكية إظهار عدم وجود علاقة بفظائع «إوبستين» مع الاستخبارات وإنه منفصل عن تلك الحقبة، لكن بعض مساعدى الرئيس ترامب روجوا لوجود علاقة بين «إبستين» الملياردير اليهودى الأصل صاحب أكبر شبكة أمريكية عالمية لتجارة جنس الأطفال والقاصرات مع جهاز الاستخبارات وإنه عميل للموساد وفقا لما قاله مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية «دان بونجينو» عام 2023، كما أن الرابط لا يمكن إنكاره وهو استخدام تجارة الجنس لخدمة أهداف المصالح العليا الأمريكية.
عندما نغوص فى ملف «إبستين» وما به من 3 مليون مستند و180 ألف صورة و200 فيديو لأبشع الممارسات الجنسية لعدد لا يستهان به من كبار العالم مع الأطفال والقصر، علينا جميعًا أن ننحى جانبا كل حقوق الإنسان وبل حقوق الحيوان ونطلق عليها رصاصة الرحمة، فليس فى هذا الملف سوى حقوق الشيطان متمددًا متوحشًا بكل ما لا يخطر على عقل بشر، الشيطان أو الوحش الرئيسى للملف «إبستين» كان يمارس أغلب نشاطه على جزيرة أطلق عليها إعلاميا «جزيرة إبستن الملعونة» حيث كان يتم إحضار الأطفال والقاصرات وتقديمهم للساسة وكبار رجال العالم للممارسة شذوذهم النفسى والجسدى معهم بأعنف الطرق، ويتم تصوير هؤلاء سرًا بالطبع لإخضاعهم فيما بعد للمطالب والمصالح الأمريكية وابتزازهم بشتى الطرق، أو حتى الحصول على خدماتهم طوعًا مقابل المزيد من التسلية الوحشية، وقد ورد إسم الرئيس الأمريكى «ترامب» فى الملف وإنه كان صديقا شخصيًا لـ«إبستين» فى التسعينات، ونفى «ترامب» بالطبع هذا وليدلل على ذلك وقع فى 19 نوفمبر من العام الماضى مشروع قانون يأمر بنشر ملفات حكومية عن «إبستين» والتهم المتورط بها، واعتبر الأمريكان هذا نقطة تحول مهمة فى معركة استمرت شهورًا حول الملف الأسود الذى تأرجحت أوراقه بين الإخفاء والظهور على استحياء، ولكن للأسف الملف الكامل قوامه 6 ملايين وثيقة، ولم يتم الإفراج إلا عن نصفه فقط مما يطرح ألف سؤال عن المحجوب منه.
«إبستين» تم القبض عليه عام 2019 بعد تسرب معلومات عن نشاطه للصحافة وتقدم أحد الأباء ببلاغ ضده بتحرشه بابنته التى لم تتجاوز 14 عاما فتم إيداعه السجن قيد المحاكمة، ولكنهم «انتحروه» أى قالوا أنهم وجدوه منتحرًا ليموت ومعه ألاف من الأسرار التى لم يرغب الكبار فى كشفها، لكن انتحاره لم يصل بالقضية إلى خواتيمها وكان للقدر كلمة أخرى بالعثور على الوثائق وعديد من الكتب حول السادية الجنسية فى منزله، كما تم العثور فى الجزيرة المملوكة لـ«إبستين» المعروفة باسم «ليتل سانت جيمس»، والتى اشتراها عام 1998 فى جزر فيرجن الأمريكية، على غرفة مُثبت على جدارها أقنعة مخيفة كان يرتديها الساديون من مشاهير العالم وهم يمارسون أفعالهم ضد الأطفال.. وللملف الوحشى بقية.
fekriaahmed50@gmail