رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حين يتحوّل الجناح إلى حكاية

رحلة داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يعد معرض القاهرة الدولى للكتاب مجرد مكان لشراء الكتب أو حضور حفلات التوقيع، بل أصبح تجربة ثقافية متكاملة، تتحول فيها الأجنحة إلى مساحات للحكى، ويصبح القارئ جزءًا من المشهد لا مجرد زائر عابر. بين أروقته، تتداخل الكلمة بالصورة، والكتاب بالتجربة.
تبدأ الدهشة من لحظة غير معتادة؛ كاتب يقف داخل جناحه مرتديًا زى "مومياء"، مستلهمًا الفكرة من أجواء روايته ذات الطابع التاريخى. لم يكن الهدف لفت الانتباه فقط، بل دعوة القارئ للدخول إلى عالم الرواية قبل تصفح صفحاتها. في تلك اللحظة، قد يختفى الحاجز بين النص والواقع، ويتحوّل التوقيع إلى تجربة حية، يتفاعل معها الجمهور بالتصوير والحديث والتساؤل.

ومع مواصلة السير داخل المعرض، تظهر أفكار دعائية أكثر جرأة. فى الدورة السابعة والخمسين، حيث لفتت الأنظار دار نشر حوّلت جناحها إلى ما يشبه "مسرح جريمة" مستوحى من إحدى رواياتها؛ هياكل عظمية، غراب مجسّم، وإضاءة خافتة. لم تكن هذه العناصر مجرد ديكور، بل وسيلة لنقل أجواء الرواية بصريًا، وإثارة فضول الزائر قبل أن يقرر الاقتراب أو الشراء.
هنا، لم تعد الأجنحة تكتفى بالرفوف، بل تبنى عوالم كاملة. الزائر لا يُسأل: ماذا تريد أن تشتري؟ بل يُستدرج إلى سؤال آخر: ماذا تشعر؟ وهكذا تتحول الدعاية من إعلان مباشر إلى سرد بصرى وتجربة إنسانية.
وفى أروقة أخرى، تتنوّع الوسائل؛ قراءات مسرحية، حوارات مباشرة، كاتب يروي موقفًا شخصيًا قبل التوقيع، أو استخدام رموز QR تقود إلى محتوى حصرى. أحيانًا، يصبح القارئ نفسه أداة للدعاية حين يوثق تجربته وينشرها.
بهذه الصور، يؤكد معرض القاهرة الدولى للكتاب أن الكتاب لم يعد منتجًا صامتًا، بل تجربة متحركة، ورحلة لا تُقاس بعدد ما نشتريه، بل بعدد العوالم التى نعبرها بين جناح وآخر.