مدير أوقاف كفر الشيخ: ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية كبرى للتأمل
قال الدكتور عبد القادر سليم، مدير مديرية الأوقاف بمحافظة كفر الشيخ، إن ليلة النصف من شعبان تمثل مناسبة إيمانية عظيمة، تحمل في طياتها دلالات روحية ومقاصد شرعية عميقة، مشيرًا إلى أن شهر شعبان من الشهور التي خصّها الله بمكانة رفيعة، وكان النبي ﷺ يكثر فيه من الصيام؛ لكونه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل.
ليلة النصف من شعبان
وأوضح مدير أوقاف كفر الشيخ، أن النبي ﷺ بيّن فضل هذا الشهر في الحديث الشريف الذي رواه أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حين قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»، وهو حديث رواه النسائي في السنن الصغرى، والبيهقي في فضائل الأعمال.
وأشار إلى أن ليلة النصف من شعبان اقترنت بحدث تاريخي جليل، وهو تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، مستشهدًا بقول الله تعالى:﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]، موضحًا أن السفهاء هم اليهود ومن شايعهم ممن أنكروا هذا التحول، رغم علمهم بصدق نبوة النبي ﷺ.
وأكد الدكتور عبد القادر سليم أن مشروعية إحياء ليلة النصف من شعبان ثابتة بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين، مستدلًا بقوله تعالى:﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، وبحديث النبي ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها»، الذي رواه الطبراني، موضحًا أن هذه النفحات الربانية تفتح أبواب الرحمة والمغفرة، وتلين القلوب القاسية.
وأضاف أن عددًا من المفسرين ذهبوا إلى أن قوله تعالى:﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]يشمل ليلة النصف من شعبان، حيث يُقَدَّر فيها أمر السنة، وهو ما نقله الإمام الطبري في جامع البيان، والبغوي في معالم التنزيل، وغيرهما من أئمة التفسير.
أحاديث متعددة في فضل هذه الليلة
وفي السياق ذاته، أشار إلى ما ورد في السنة النبوية من أحاديث متعددة في فضل هذه الليلة، منها حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها»، الذي رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان، وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب»، الذي رواه الترمذي وابن ماجه.
وبيّن مدير أوقاف كفر الشيخ أن جمهور العلماء قرروا أن أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان يقوّي بعضها بعضًا، وهو ما أكده العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي، حيث نص على أن مجموع هذه الروايات حجة في إثبات فضل هذه الليلة.
كما استعرض أقوال الصحابة والتابعين في تعظيم هذه الليلة، ومنهم سيدنا علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إضافة إلى ما روي عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وخالد بن معدان، وعطاء بن يسار، مما يعكس الامتداد التاريخي للاهتمام بهذه الليلة المباركة.
وأشار إلى أن العلماء أفردوا مؤلفات ورسائل خاصة في بيان فضل ليلة النصف من شعبان، من أبرزها كتب ابن حجر الهيتمي، والملا علي القاري، والشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، وغيرهم، ما يدل على رسوخ مكانتها في التراث الإسلامي.
وأوضح أن لهذه الليلة أسماء متعددة، ذكرها العلماء، وعلى رأسهم الشيخ حسين مخلوف شيخ الأزهر الأسبق، مثل: ليلة الرحمة، وليلة الغفران، وليلة الإجابة، وليلة البراءة، والليلة المباركة، مؤكدًا أن تعدد الأسماء دليل على شرف المسمّى وعظيم منزلته.
وختم الدكتور عبد القادر سليم بالتأكيد على أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكون بالإقبال على الله بالطاعة، والذكر، والدعاء، وصيام نهارها، مع تصحيح النيات، وتطهير القلوب من الشحناء، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك بروح نقية وعزيمة صادقة.