رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروع جيني من جوجل يفتح باب العوالم التفاعلية بالذكاء الاصطناعي للمستخدمين

بوابة الوفد الإلكترونية

 في خطوة تعكس تسارع جوجل في نقل أبحاث الذكاء الاصطناعي من المختبرات إلى أيدي المستخدمين، أعلنت الشركة عن إتاحة تجربة مشروع جديد يحمل اسم Project Genie، يتيح إنشاء عوالم تفاعلية بالاعتماد على نموذج الذكاء الاصطناعي Genie 3 الذي طوره فريق Google DeepMind. المشروع يمثل نافذة نادرة يطل منها الجمهور على واحد من أكثر النماذج تطورًا في مجال محاكاة البيئات الرقمية.

 نموذج Genie 3 ظهر لأول مرة خلال صيف العام الماضي، حين قدمته DeepMind باعتباره ما يُعرف بـ “نموذج العالم”، وهو نوع من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد صور وبيئات افتراضية والتفاعل مع تحركات المستخدم داخلها. في ذلك الوقت، ركزت جوجل على استخدامه كأداة لتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي وفهم كيفية تصرفهم داخل بيئات تحاكي العالم الحقيقي. أما الآن، ومع إطلاق Project Genie، بات بإمكان مستخدمين من خارج جوجل اختبار هذه التقنية بشكل مباشر.

 لكن التجربة ليست متاحة للجميع. فالدخول إلى Project Genie يتطلب الاشتراك في خطة Google AI Ultra التي تبلغ تكلفتها نحو 250 دولارًا شهريًا، إضافة إلى شرط الإقامة داخل الولايات المتحدة وأن يكون عمر المستخدم 18 عامًا أو أكثر. هذه الشروط تعكس طبيعة المشروع كعرض تجريبي موجه لفئة محدودة من المهتمين بالتقنيات المتقدمة، أكثر من كونه منتجًا جماهيريًا واسع الانتشار.

 عند إطلاقه، يوفر Project Genie ثلاث طرق أساسية للتفاعل مع النموذج. الأولى تُعرف باسم World Sketching، وفيها يقوم نموذج آخر من جوجل يُدعى Nano Banana Pro بتوليد صورة أولية تمثل أساس العالم الذي سيبنيه Genie 3 لاحقًا. في هذه المرحلة، يستطيع المستخدم تحديد ملامح شخصيته داخل العالم، واختيار زاوية الرؤية سواء كانت من منظور الشخص الأول أو الثالث أو حتى المنظور العلوي، إلى جانب تحديد طريقة استكشاف البيئة الافتراضية.

 قبل الانتقال إلى التجربة الكاملة، يعرض النظام ما يشبه “مسودة” أو رسمًا أوليًا للعالم المقترح، ما يمنح المستخدم فرصة تعديل التفاصيل وتغيير العناصر التي لا تناسبه. كما يتيح المشروع إمكانية كتابة أو تعديل أوامر نصية لعوالم سبق أن أنشأها مستخدمون آخرون، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة المزج والتجريب بأفكار مختلفة.

 أما وضع الاستكشاف، فيسمح للمستخدم بالتجول داخل العالم الذي تم توليده، بينما يركز وضع remixing على إعادة تشكيل عوالم موجودة، سواء من حيث الشكل أو طريقة التفاعل. ورغم أن النتائج قد تبدو قريبة من ألعاب الفيديو من حيث الشكل والحركة، تؤكد جوجل أن Genie 3 لا يُعد محرك ألعاب تقليديًا، إذ لا يتضمن آليات لعب واضحة أو قواعد معقدة كما هو الحال في الألعاب المعروفة.

 التجربة نفسها تأتي مع عدد من القيود التقنية. فكل عملية توليد للعالم لا تتجاوز 60 ثانية، كما أن العرض البصري محدود بدقة 720p ومعدل 24 إطارًا في الثانية. هذه الحدود توضح أن المشروع ما زال في طور الاستعراض التقني، وليس منتجًا نهائيًا موجهًا للاستخدام التجاري أو الترفيهي الكامل.

 مع ذلك، يرى متابعون أن Project Genie يقدم لمحة مهمة عن الاتجاه الذي تسير فيه أبحاث الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بقدرة النماذج على فهم البيئات والتفاعل معها بشكل ديناميكي. فبدلًا من الاكتفاء بتوليد صور ثابتة أو مقاطع قصيرة، بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على خلق عوالم يمكن للمستخدم التحرك داخلها والتأثير فيها، ولو بشكل محدود في الوقت الحالي.

 بالنسبة لمشتركي Google AI Ultra، يمثل المشروع فرصة للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه DeepMind خلال السنوات القليلة الماضية، وتجربة حدود ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي في مجال المحاكاة التفاعلية. أما على المدى الأبعد، فيُتوقع أن تمهد هذه النماذج الطريق لتطبيقات أوسع، سواء في الألعاب أو التعليم أو تدريب الأنظمة الذكية، حيث تصبح العوالم الافتراضية أداة أساسية لفهم الواقع وإعادة بنائه رقميًا.

 في المحصلة، لا يبدو Project Genie مجرد إضافة جديدة إلى قائمة خدمات جوجل، بل تجربة استكشافية تعكس طموح الشركة في رسم ملامح مستقبل التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حتى وإن ظل هذا المستقبل، في الوقت الراهن، حكرًا على شريحة محدودة من المستخدمين.