أمريكا بين الثلج والنار
وزيرة الأمن الداخلى مهددة بالعزل.. و«فيرن» تحصد الأرواح والاقتصاد ينزف
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أكثر لحظاتها توتراً وتعقيداً منذ بداية العام، حيث تداخلت أزمة سياسية حادة فجّرها مقتل الممرض الأميركى أليكس بريتى فى مينيابوليس مع كارثة طبيعية واسعة النطاق تمثلت فى عاصفة شتوية غير مسبوقة شلّت الحياة فى عشرات الولايات، لتجد البلاد نفسها عالقة بين نار الانقسام السياسى وجليد الطقس القاسى.
تواجه وزارة الأمن الداخلى الأمريكية تدقيقاً غير مسبوق من الكونجرس عقب حادثة إطلاق النار التى أودت بحياة بريتى، وهى الواقعة التى أعادت فتح ملفات حساسة تتعلق بسياسات إنفاذ الهجرة واستخدام القوة، وأشعلت انقساماً سياسياً حاداً داخل أروقة السلطة. ووفق موقع أكسيوس، فإن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز حدود المساءلة التقليدية لتصل إلى شلل تشريعى واسع.
فيما اقتحم متظاهرون مناهضون لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية فندق هوم تو سويتس فى مينيابوليس بعد أن ظنوا أن ضباطا فيدراليين يقيمون فيه، وهاجموا المكان بقوة وألقوا أشياء بداخله وكسروا نوافذه وكتبوا عبارات ضد الهيئة على واجهة المبنى.
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مكالمة هاتفية مع صحيفة وول ستريت جورنال م إن إدارته تراجع حادثة إطلاق النار المميتة على المتظاهر أليكس بريتى فى مينيابوليس، مضيفا «نحن ننظر ونراجع كل شىء وسنتوصل إلى قرار»، دون أن يوضح ما إذا كان يعتبر تصرفات الضابط الذى أطلق النار مبررة أم لا وأشار ترامب فى المقابلة إلى أنه سيسحب عملاءه من مينيابوليس فى نهاية المطاف، لكنه لم يحدد موعدًا لذلك.
وصعد الديمقراطيون هجومهم بوتيرة لافتة، بينما بدت ردود فعل الجمهوريين أكثر تحفظاً مقارنة بحوادث إطلاق نار سابقة. وتكمن خطورة المشهد فى أن هذا التصعيد قد يقود إلى إغلاق جزئى للحكومة، وجلسات استماع مشحونة سياسياً، وربما تصويت على العزل فى حال فشل احتواء الأزمة داخل الكونجرس.
ويتزايد عدد النواب الديمقراطيين الذين وقّعوا على بنود المساءلة التى تقدمت بها النائبة روبن كيلى عن ولاية إلينوى ضد وزيرة الأمن الداخلى كريستى نويم. وأكد مكتب كيلى لأكسيوس أنه يتوقع قفزة كبيرة فى عدد المؤيدين خلال الأيام القليلة المقبلة، فى مؤشر على تسارع الغضب داخل الكتلة الديمقراطية.
وفى مجلس الشيوخ، يلوّح الديمقراطيون باستخدام سلاح الإغلاق الجزئى للحكومة الأسبوع المقبل ما لم يعدل مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلى، بحيث يتضمن قيوداً واضحة على صلاحيات الوكالة ويفرض رقابة أشد على أدائها. وتزامناً مع ذلك، طلب النائب أندرو غاربارينو، رئيس لجنة الأمن الداخلى فى مجلس النواب، من رؤساء إدارات الهجرة والجمارك والجمارك وحماية الحدود وخدمات المواطنة والهجرة المثول أمام لجنته للإدلاء بشهاداتهم حول ملابسات الحادث والسياسات المعتمدة.
وعلى الرغم من أن قيادات جمهورية عدة وحلفاء مقربين من ترامب سارعوا للدفاع عن وزارة الأمن الداخلى عقب الحادث، فإن اللافت كان صدور تصريحات أكثر غموضاً وتحفظاً من عدد كبير من المشرعين الجمهوريين، مقارنة بمواقفهم الحادة عقب مقتل رينيه جود قبل أسابيع.
وتكشف ردود فعل النائبة الجمهورية ميشيل فيشباخ من مينيسوتا عن تغير ملحوظ فى نبرة الحزب الجمهورى. فبعد مقتل رينيه جود فى يناير، وصفت الحادث بهجوم مستهدف وأعلنت دعمها الكامل للضابط المتورط. أما بعد مقتل بريتى، فاكتفت بالتعبير عن الحزن العميق ودعم التحقيق الجارى، فى تحول لافت يعكس حساسية اللحظة السياسية.
وبينما التزم كثير من الجمهوريين لغة حذرة، ذهب بعضهم أبعد من ذلك فى انتقاد سياسات الإدارة. فقد كتب النائب تشيب روى من تكساس على منصة إكس أن إدارة الهجرة والجمارك لا ينبغى أن تغادر مينيسوتا، لكنه أضاف أن حمل السلاح لا يعنى بالضرورة دعوة الشرطة لإطلاق النار، محذراً من مخاطر الاشتباك مع قوات إنفاذ القانون.
فى المقابل، تبخر ما كان يُشبه دعماً ديمقراطياً محدوداً لوزارة الأمن الداخلى قبل الحادث. فقد انضمت النائبة لورا جيلين من نيويورك، وهى من بين سبعة نواب وسطيين من دوائر متأرجحة، إلى رعاية مواد العزل التى قدمتها كيلى، رغم تصويتها الأسبوع الماضى لصالح مشروع قانون تمويل الوزارة.
وبحلول مساء الأحد، بلغ عدد المؤيدين الديمقراطيين لبنود المساءلة 120 نائباً، أى أكثر من نصف الكتلة الديمقراطية فى مجلس النواب. ورغم أن كيلى تملك القدرة على فرض تصويت على العزل، فإن توقيت هذه الخطوة لا يزال غير محسوم، فى ظل ترقب حاسم لما سيجرى فى مجلس الشيوخ حيث باتت ستة مشاريع قوانين إنفاق رئيسية مهددة.
وفى موازاة العاصفة السياسية، ضربت عاصفة شتوية هائلة مساحات واسعة من الولايات المتحدة، متسببة فى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف وإغلاق طرق رئيسية وشلل واسع فى حركة الطيران. ووفق بيانات موقع PowerOutage.us، انقطع التيار الكهربائى عن أكثر من 800 ألف مشترك صباح أمس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض