رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع الشتاء توجهتُ والعائلة إلى أقصى الجنوب؛ «لا توجد جريمة قَتْل واحدة فى هذه الجزيرة منذ أجدادنا» هكذا قال سيد ماهر أحد ساكنى جزيرة «هيسا» التى يُطلق عليها «هيصا» أيضا، تقع هذه الجزيرة شرق مدينة أسوان بين خزان أسوان والسد العالى، يقطنها ما يقرب من أربعة آلاف نسمة حسب تعداد النفوس؛ ويُقال أن سبب تسمية هذه الجزيرة «هيسا» يعود إلى الملك «هيس» أحد الملوك الفراعنة فى الأسرة السابعة ولكنها الأن جميلة بأهلها النوبيين الطيبين.. الروايات التى استمعت إليها من أهلها تؤكد أن أجدادهم سمعوا عن أجدادهم أن «أحمس» كان هنا.. ربما لا نجد من الوثائق التاريخية ما يؤكد ذلك، لكن الروايات الشفهية تقول هذا؛ بيوت من الطين وأبوابها بالمغلاق الخشبى الذى لا يُستخدم ألا نادرا؛ عندما دخلتُ البيت كى أقيم فيه مع أسرتى..أغلقنا الباب من الداخل بحجر صغير، فى السّمر تسمع حكاوى التاريخ.. نحن وُلدنا هنا، لا أحد من الغرباء يسكن فى هذه الجزيرة، لا نبيع لأحد غيرنا شبرا واحدا...بدت الجزيرة ليلا وكأنها خارج التاريخ، ربما لا يجمعها مع الحاضر سوى الكهرباء والمياه التى تنقطع طوال الليل.. لكن الدولة أولتها اهتماما بإيصال الكهرباء والمياه نهارا، وحسنا تركت شوارعها دون اسفلت، لكن القرية فى حاجة لمرسَى آمن يؤمّن لهم استغلال مراكبهم آمنين، وهذا مطلبهم، العجيب أننا نقلنا سياراتنا بعَبّارة أوصلتها للجزيرة التى لن نحتاج فيها لسيارة فلا شوارع فيها تصلح لقيادة سيارة.. فلماذا لا تنشىء محافظة أسوان مرسى جيداً لهم بدلاً من هذه الأحجار التى ترتطم بمراكبهم ويقفز منها الكبار ولا سيما النساء فى خطر وصعوبة، زرتُ مدرستهم القديمة التى أكل الدهر عليها وشرب ونام، كيف كانوا يتعلمون بها؟ سقفٌ بالجريد كسائر بيوتهم وحُصُر على الأرض وقد أنشأت الدولة لهم مدرسة ابتدائية جديدة لكنهم يتطلعون إلى مدرسة إعدادية وأخرى ثانوية كى تشجعهم على مواصلة تعليمهم، ولماذا لا يكون هناك موقف سيارات آمن خارج الجزيرة حتى تنعم الجزيرة بالهدوء. بدت الجزيرة صامتة ليلا، لا يُعكر صفوها أى صوت، جميل أن تحس بما أحسه حيبن يقظان وهو فى جزيرة الحياة.

يصنع النساء بأيديهن منتجات تراثية من الخوص والنسيج فى منتهى الجمال والبهجة، يبيعونها لبازارات أسوان كى يشتريها السائحون.. تذكار جميل؛ ترى أدوات الطبيخ البدائية والهُون والمطبقية والمفرك، وأكلةُ البيض بالملوخية لن تنسى مذاقها الجميل و«الشكشوكة» وهى بيض بالطماطم والثوم والفلفل والجبنة القديمة؛ والعسل مع الفطير المشلتت أكلات نوبية ينبغى أن نعمل على توثيقها باليونسكو، الجزيرة تراث عالمى حبذا لو أُدرجت محمية طبيعية لنحافظ على جمالها المتفرد.

مختتم الكلام

«هِيسوا يا عرب»

[email protected]