رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
GTMInit(); function GTMInit() { (function (w, d, s, l, i) { w[l] = w[l] || []; w[l].push({ 'gtm.start': new Date().getTime(), event: 'gtm.js' }); var f = d.getElementsByTagName(s)[0], j = d.createElement(s), dl = l != 'dataLayer' ? '&l=' + l : ''; j.async = true; j.src = 'https://www.googletagmanager.com/gtm.js?id=' + i + dl; f.parentNode.insertBefore(j, f); })(window, document, 'script', 'dataLayer', 'GTM-P43XQ2XC'); var s, r = false; s = document.createElement('noscript'); s.innerHTML = ''; document.getElementsByTagName('body')[0].appendChild(s); }


في كل مؤسسة، وفي كل مبادرة، وحتى في أبسط دوائر الحياة اليومية، يظهر ذلك الشخص الذي يجيد صناعة العُقَد أكثر مما يجيد حلّها، ويُتقن فن الوقوف في منتصف الطريق ليمنعك من الوصول. هو ليس عدوًا ظاهرًا، ولا خصمًا معلنًا، لكنه مع ذلك أخطر من الاثنين معًا. إنّه المُصَعْبَاتي؛ ذاك الذي يملك قدرة خارقة على تحويل الخط المستقيم إلى متاهة.

المصعباتي لا يحتاج إلى قوة، ولا إلى سلطة رسمية. يكفيه أن يلوّح بجملة اعتيادية مثل “مش وقتها”، أو “خلّينا نرجع ندرس الموضوع”، أو “الوضع ما بيسمح”. هذه العبارات التي تبدو لأول وهلة حريصة وعاقلة، لا تُخفي سوى رغبة دفينة في التعطيل، وافتتان مرضي بإبقاء الأشياء مكانها، كأن الزمن لا يعنيه، وكأن التغيير جريمة لا تُغتفر.

المشكلة أن المصعباتي لا يرى نفسه مُعرقِلًا، بل يعتبر ذاته “حارس الحكمة”، و“صوت العقل”، و“الخبير الذي يعرف أين تكمن المخاطر”. وهكذا، يتحوّل الادعاء بالحرص إلى غطاء للتقاعس، وإلى ذريعة تمنع الأفكار من النمو، وتُطفئ جذوة المبادرات قبل أن تشتعل.

وللمصعباتي قدرة لا يُستهان بها على نشر عدوى الإحباط. يكفي أن يعبس بوجهه، أو يلوّح بالتشاؤم، حتى يتراجع المتحمسون، ويبدأ المترددون بالتشبث بمخاوفهم. ومع الوقت، يستيقظ الجميع ليجدوا أن المشروع لم يتحرك، والخطة لم تبدأ، والفرصة ضاعت… فقط لأن شخصًا واحدًا قرر أن يُصعّب السهَل.

ولعل أخطر ما في هذه الشخصية أنها موجودة في كل مكان: في العمل، في الجامعة، في العائلة، وحتى داخل كل واحد منا. لذلك، يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط في كشف المصعباتي من حولنا، بل أيضًا في الانتباه إلى ألا نصبح—دون قصد—نسخةً منه.