TikTok تؤسس كيانًا أمريكيًا جديدًا لضمان استمراريتها
بعد سنوات من الغموض حول مستقبل تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة، أعلنت الشركة عن تأسيس كيان أمريكي جديد يُعرف باسم TikTok USDS Joint Venture، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف الأمنية وضمان استمرار توفر التطبيق للمستخدمين الأمريكيين.
وفقًا للإعلان الرسمي، ستحتفظ الشركة الأم ByteDance بنسبة 19.9% فقط في الكيان الجديد، بينما يسيطر مجموعة من المستثمرين غير الصينيين على الحصة المتبقية، بما في ذلك شركات Oracle وSilver Lake وMGX الإماراتية، حيث تمتلك كل منها 15% من الأسهم، بالإضافة إلى حصص أصغر لرئيس شركة Dell Michael Dell ومستثمرين آخرين.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المفاوضات الطويلة والتقارير المتكررة عن إمكانية حظر التطبيق في الولايات المتحدة، خاصة بعد محاولات الرئيس السابق دونالد ترامب لمنعه خلال ولايته الأولى. وقد أشاد ترامب بالاتفاق الأخير، واصفًا المستثمرين المشاركين بأنهم "أكبر مجموعة من الوطنيين الأمريكيين والمستثمرين"، مشيرًا إلى أن الصفقة ستضمن أن يبقى تيك توك "صوتًا مهمًا" في المشهد الرقمي الأمريكي.
من أبرز بنود الصفقة أن بيانات المستخدمين الأمريكيين ستخضع للحماية عبر بيئة سحابية أمريكية آمنة من Oracle، كما سيتم إعادة تدريب خوارزميات التطبيق على بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة، وستتولى إدارة المحتوى والتأكد من التزامه بالمعايير المحلية. وأكدت الشركة أن هذه الضوابط ستشمل أيضًا تطبيقات أخرى ضمن المحفظة مثل CapCut وLemon8.
الكيان الجديد سيكون تحت إشراف مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء معظمهم أمريكيون، من بينهم Shou Chew، الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، وEgon Durban من Silver Lake، وKenneth Glueck من Oracle، وDavid Scott من MGX. وتولى Adam Presser منصب الرئيس التنفيذي للكيان الجديد بعد خبرته السابقة في عمليات الثقة والسلامة في تيك توك.
ومع الإعلان عن الصفقة، قدم تيك توك شروط خدمة جديدة للمستخدمين الأمريكيين تضمنت قيودًا على الأطفال تحت سن 13 عامًا، عبر ما يُعرف بـ"تجربة تحت 13"، كما أكدت الشركة أن الكيان الجديد لا يروج لأي محتوى محدد، في خطوة لتعزيز الشفافية وتجنب أي تأثير سياسي محتمل.
ورغم وضوح إطار الحوكمة الجديد، لم تحدد الشركة بعد أي تغييرات في الخوارزميات الأساسية أو ميزات التطبيق، تاركة المجال لمراقبة ردود المستخدمين وتقييم تأثير الصفقة على تجربة الاستخدام اليومية.
يأتي تأسيس هذا الكيان في وقت حساس للتطبيقات الصينية في الأسواق الغربية، حيث تواجه ضغوطًا تنظيمية متزايدة حول حماية البيانات وخصوصية المستخدمين. ومن المتوقع أن يوفر هذا التوجه الجديد ثقة أكبر للمستخدمين الأمريكيين والمستثمرين، ويقلل من احتمالات أي إجراءات حظر مستقبلية، مع الحفاظ على الوصول للمحتوى الدولي للمبدعين والمشاهدين على حد سواء.
بهذه الخطوة، يُسدل الستار على أشهر من الجدل حول مصير تيك توك في الولايات المتحدة، ويشير إلى تحول استراتيجي في طريقة إدارة البيانات وحوكمة المنصات العالمية، مع التركيز على الاستقرار، الشفافية، وحماية المستخدمين الأمريكيين في بيئة رقمية تتسم بالتنافسية والتعقيد المتزايد.