نجاة أبوي النبي ﷺ.. حقيقة عقدية أكدها الأزهر ودار الإفتاء عبر العصور
في ظل ما يثار بين الحين والآخر من جدلٍ عقدي حول مصير أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أكد الدكتور مختار مرزوق، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ هو القول الحق الذي استقرت عليه كلمة أهل السنة والجماعة، وعليه فتاوى دار الإفتاء المصرية، وإجماع علماء الأزهر الشريف قديمًا وحديثًا.
وأشار إلى أن هذه المسألة ليست مجالًا للجدل أو إثارة الشبهات، بل هي من القضايا التي تناولها العلماء بأقصى درجات الأدب مع مقام النبي ﷺ، وحذّروا من الخوض فيها بغير علم أو توقير.
نجاة أبوي النبي ﷺ هي المعتمدة شرعًا
أوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتواها رقم (3991) بتاريخ 19 نوفمبر 2014م، الصادرة عن فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، أن:القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو القول الذي انعقدت عليه كلمة المذاهب الإسلامية المتبوعة، وقرره المحققون من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا.
وأكدت الفتوى أن من زعم أن أبوي النبي ﷺ ليسا من أهل الإيمان قد أخطأ خطأً بيّنًا، وآذى النبي ﷺ، وإن لم يُحكم بكفره؛ لأن المسألة ليست من ضروريات الدين.
مذهب أهل السنة والجماعة في مصير أبوي النبي ﷺ
بيّن الدكتور مختار مرزوق أن مذهب أهل السنة والجماعة يقرر أن أبوي النبي ﷺ ناجيان وليسَا من أهل النار، وهو ما صرّح به كبار العلماء، وصنّفوا فيه عشرات المؤلفات، وعلى رأسهم الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، الذي ألّف ست رسائل كاملة في هذا الباب، منها:
- مسالك الحنفاء في والدي المصطفى
- التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله ﷺ في الجنة
- نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين
الأدلة الشرعية على نجاة أبوي النبي ﷺ
أولًا: كونهما من أهل الفترة
استند العلماء إلى قوله تعالى:﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، مؤكدين أن أبوي النبي ﷺ توفيا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ باتفاق جمهور العلماء.
ثانيًا: ثبوت الحنيفية والطهارة في نسب النبي ﷺ
استدل العلماء بقوله تعالى:﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219]، وبحديث النبي ﷺ:«لم أزل أُنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات»، وهو ما يدل على طهارة نسبه الشريف، وخلوه من الشرك.
ثالثًا: إحياء الله لوالدي النبي ﷺ فآمنا به
ذهب جمع من كبار الحفاظ، منهم السيوطي والقرطبي وابن شاهين، إلى أن الله أحيا والدي النبي ﷺ فآمنا به، وأكدوا أن الأحاديث الواردة في ذلك ترتقي بمجموع طرقها إلى الحسن.
رابعًا: من خصائص النبي ﷺ
ذكر العلماء أن من خصائصه ﷺ أن النار لا تمس جسدًا دخله شيء من فضلاته، فكيف تُعذَّب أرحام حملته نطفةً وجنينًا؟!
الرد على حديث: «إن أبي وأباك في النار»
أوضح الدكتور مختار مرزوق أن هذا الحديث لم يتفق الرواة على لفظه، وحكم عليه عدد من المحدثين بالشذوذ أو الرواية بالمعنى، والصحيح فيه:«إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار».
كما بيّن العلماء أن لفظ «الأب» قد يُطلق في اللغة العربية على العمّ، وهو استعمال قرآني ثابت.
رأي الأزهر الشريف ودار الإفتاء
أكد الأزهر الشريف عبر علمائه، ومنهم الإمام إبراهيم الباجوري، والشيخ محمود خطاب السبكي، أن نجاة والدي النبي ﷺ هي المعتمدة شرعًا، وأن القول بكفرهما زلة خطيرة وإيذاء مباشر لمقام النبوة.
تحذير من الخوض في هذه المسألة بغير أدب
اختتم الدكتور مختار مرزوق بالتأكيد على أن هذه القضية لا ينبغي تداولها إلا بعلم وأدب، محذرًا من إطلاق الألسنة بغير توقير، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: 57].