»ﻧﺼﺮ اﻟﻠﻪ« ﻳﻜﻠف اﻻﺣﺘﻼل ﻣﻼﻳﻴﻦ اﻟﺪوﻻرات
ﻓﺸﻞ رﻫﺎن ﺗﻞ أﺑﻴﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺼﺎﺑﺎت ﻟﻜﺴﺮ المقاومة اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﻰ ﻏﺰة
فشل رهان الاحتلال على العصابات المتعاونة معه، خاصة «أبو شباب»، فى محاولة تشكيل قوة تحكم قطاع غزة، بينما ما زالت حركة حماس تعزز قوتها العسكرية وتوسع سيطرتها فى القطاع. جاء ذلك على لسان خبير الشؤون العسكرية ورئيس اللجنة الفرعية فى لجنة الخارجية والأمن السابقة فى الكنيست، آفى يسخاروف فى مقال مطول نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
وتحت عنوان «بدء المرحلة الثانية: إخفاق يتلوه إخفاق»، قال «يسخاروف» إن حكومة الاحتلال فشلت فى إعداد خطة استراتيجية لما بعد الحرب فى غزة، تاركة فراغا إداريا وأمنيا، ومتجاهلة البدائل الواقعية مثل إشراك السلطة الفلسطينية، وهو ما مكّن الحركة من البقاء كقوة مسيطرة، محذرا من أن هذا الإخفاق يعيد إنتاج أزمات قديمة ويضاعف المخاطر المستقبلية، ويجعل أى تصعيد محتمل أكثر خطورة، ويؤكد أن الاستعداد لما بعد الحرب ضرورى للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمى.
وعن البدائل المطروحة، قال أن حكومة الاحتلال تجاهلت بدائل عملية لإدارة غزة بعد الحرب، واكتفت بأفكار غير واقعية مثل الاعتماد على العصابات الإجرامية، خاصة عصابة «أبوشباب» لتوزيع المساعدات الإنسانية، والتى تبخرت سريعا.
وأكد «يسخاروف» أن هذا الإخفاق يعكس غياب التخطيط الاستراتيجى ويزيد العبء على الجيش والجهات الأمنية، تاركًا القطاع فى فراغ إدارى وأمنى بعد انتهاء العمليات العسكرية، وفق تعبيره.
واعتبر «يسخاروف» أن البدائل الواقعية، مثل إشراك السلطة الفلسطينية فى إدارة غزة على المستويين الإدارى والأمنى، لم تُدرس بجدية بسبب المخاوف السياسية، ما أتاح لحركة حماس البقاء كقوة مسيطرة، كما قال.
ورأى «يسخاروف» أن استمرار الإخفاقات الحالية وتجاهل البدائل الواقعية يعزز قوة حماس، ويضع الاحتلال أمام تحديات كبيرة على المستوى الأمنى والسياسى، محذرا من أن «الفرص ضائعة إذا استمر الوضع على ما هو عليه»، ومشيرًا إلى أن التخطيط الاستراتيجى بعد الحرب هو أمر عاجل لا يحتمل التأجيل، وفق تعبيره.
وقالت القناة 12 العبرية، إن جزءًا من المرحلة الثانية فى غزة يشمل نزع سلاح حماس والجهاد، إلا أن الواقع الميدانى يشير إلى أن ذلك بعيد المنال، خاصة وأن حماس والجهاد أعادا بناء قدراتهما القتالية تقريبًا بعد تعرضهما لضربات كبيرة خلال الحرب، وفق مزاعمها.
وزعم التقرير استمرار حماس فى استعادة منظومة صواريخها، رغم تدمير نحو 90٪ منها خلال الحرب، مع بقاء مئات الصواريخ قصيرة المدى وبعضها قادر على الوصول إلى منطقة تل أبيب «الكبرى» وفقً للتسمية الإسرائيلية.
وأدعت القناة 12 أن حماس أعادت تنظيم قيادتها ونظام السيطرة، مشيرة إلى أن التنظيم «ليس بالقوة الكاملة قبل الحرب، لكنه لا يزال قادرًا على العمل وممارسة تأثيره فى القطاع».
وكشفت احصائيات إسرائيلية عن أن عملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، فى سبتمبر 2024، شكلت واحدة من أغلى العمليات العسكرية منذ بدء الحرب على غزة فى 7 أكتوبر 2023.
وأوضحت صحيفة «ذا ماركر» العبرية أن التكلفة المباشرة للعملية بلغت نحو 125 مليون شيكل، بعد استخدام عشرات الأطنان من الذخيرة الجوية.وأشارت إلى أن 25 مليون شيكل من المبلغ ذهبت ثمنا للذخائر المستخدمة فى الضربة الأساسية فيما توزع الباقى على ساعات الطيران، الوقود، والذخائر الإضافية لمنع وصول فرق الإنقاذ إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
ولم تقتصر التكلفة على تنفيذ الاغتيال، إذ تزامنت العملية مع إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، ما استدعى تشغيل منظومات اعتراض صاروخى بتكلفة إضافية بلغت عشرات ملايين الشواكل فى نفس اليوم.
ووفق تقرير الصحيفة العبرية، فقد خضعت العملية لسلسلة تقييمات اقتصادية داخل الاحتلال الإسرائيلى لحساب تكلفة العمليات العسكرية الاستثنائية، بما فيها تبعاتها المالية على الميزانية العامة.
وتأتى هذه السياسة فى إطار تسعير العمليات العسكرية وتقديم تقديرات مالية للقيادة السياسية، لإظهار تداعيات القرارات العسكرية على الموارد المالية، وتحديد المطالبات التى ستقدّم لاحقًا إلى وزارة المالية.
وخلال الحرب على غزة وما تخللتها من جبهات متعددة، باتت هذه التقديرات أداة أساسية داخل الكابينيت الإسرائيلى قبل وبعد العمليات الكبرى، فى ظل ارتفاع غير مسبوق للنفقات العسكرية.
وتقدر الكلفة الأمنية المباشرة للحرب بنحو 222 مليار شيكل، ما يعنى أن كل يوم قتال كلف فى المتوسط نحو 280 مليون شيكل، فيما بلغ اليوم الأعلى كلفة نحو 1.3 مليار شيكل خلال بدايات الحرب بعد التوغل البرى واستخدام كثيف للذخيرة ونقل المعدات الثقيلة.
وبرز خلاف بين قيادة الاحتلال ووزارة المالية حول حجم الكلفة الأمنية، إذ يقدرها الجيش بنحو 222 مليار شيكل، بينما تخفضها المالية إلى قرابة 170 مليار شيكل، فى فجوة تعكس صراعا على الإنفاق العسكرى.
وتشير التقديرات إلى أن تداعيات الحرب، بما فى ذلك رفع ميزانية الأمن وزيادة الدين العام بعد طوفان الاقصى فى 7 أكتوبر 2023، قد تضيف عبئا سنويا بنحو 50 مليار شيكل خلال العقد المقبل، يغطى معظمها المؤسسة الأمنية وجزءا لتسديد فوائد القروض العسكرية.