رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

إذا كان لكل معرض للكتاب مفاجآته، فربما تكون مفاجأة المعرض هذا العام بالنسبة لى على الأقل ذلك العمل المتميز والأول «ظل الإمام» للزميلة العزيزة بجريدة الوفد نهلة النمر والذى من المؤكد أنه سيمثل لحظة فارقة فى مسيرة صاحبته.

عندما قرأت الرواية استدعيت قصة ذلك الشاب الذى جسده باولو كويلو فى روايته «الكيميائى» والذى ضل الطريق إلى هدفه فى رحلته لتحقيق هذا الهدف إلى أن تمكن أخيرا من الوصول اليه بعيدًا عن الإيجابيات التى حققها الشاب من ضلاله فى الطريق، فالرواية وعلى النحو الذى كتبت به تجعلك تتساءل عن السبب الذى لم يدفع بالنمر لأن تسلك طريق الأدب من البداية. ربما هى الصحافة التى يتصورها الكثيرون طريقهم إلى تلك السكة فيضيع هدفهم إلا من انتبه خلال سلوكه ذلك الطريق فعمل على تصحيح المسار وربما يكون ذلك التوصيف الذى على اساسه يمكن تحديد حالة الكاتبة.

عندما تقرا «ظل الإمام» ومن السطور الأولى لن تتخيل أن هذا هو العمل الأدبى الروائى الأول لصاحبته، فهى كاتبة متمكنة من أدواتها، الحبكة الروائية متماسكة، واللغة سلسة، وأسلوب السرد مشوق، فضلًا عن العبارات الخاصة التى برعت الأديبة فى نحتها، وهو ما يجعلك تواصل القراءة دون توقف. ورغم السياق التاريخى للرواية وهو ما يزيد من صعوبة تناول الموضوع إلا أن الأديبة استطاعت أن تجمع بين التاريخ والخيال فى مزيج متناغم لا يجعلك تشعر بأنك تقرأ رواية عن التاريخ بل رواية يأتى التاريخ فى خلفيتها وليس فى قلبها.

أشير فى هذا السياق مثلًا إلى أننى منذ أكثر من ثلاثين عامًا كتبت عن رواية «ذات» للراحل صنع الله إبراهيم وكانت ملاحظتى الأساسية هى اتساع مساحة الأرشيف والتوثيق التاريخى ما يشير إلى ملمح من ملامح مأزق الرواية التاريخية الذى استطاعت النمر فى تقديرى أن تخرج منه بسلاسة.

وعلى هذا فإنه إذا كان هناك من ميزة فى تناول النمر لهذا الجانب فهى قدرتها على الخوض فى غمار موضوع شائك ربما قتل تناولا سواء من خلال الأعمال التراثية أو البحثية أو حتى الروائية، بثقة أنها ستقدم الجديد الذى يستحق ويستطيع اجتذاب اهتمام القارئ وامتاعه بتقديم زاوية جديدة لحدث مفصلى فى تاريخنا الإسلامى يتمحور حول أحداث وتطورات الفتنة الكبرى.

ومن خلال سالم الشخصية المحورية فى الرواية والذى يمثل ظل الإمام، تصحبنا الروائية بسلاسة على لسانه لكى نعيش أجواء تلك الفترة التى تتنوع من خلالها حالتك النفسية ما بين أجواء روحانية يجعلك تحياها رؤى وروح على ابن أبى طالب، وأخرى تعبر عن تلك العاطفة الإنسانية ممثلة فى الحب العذرى بين سالم وسلالة، وتلك التى تعبر عن حب للسلطة ممثلة فى الفريق المناوئ لعلى وآل بيته، هو كوكتيل من المشاعر الإنسانية تعكس رد الفعل على أحداث فترة الاختمار للعقيدة الجديدة التى أبى بعض أطرافها إلا أن يتم تلويثها بالدماء.

ربما يكون المأخذ البسيط على ذلك العمل هو تلك الحالة من الوجل فى تقديم الأديبة لعملها– وقد يكون ذلك طبيعيًا – وأنعكس فى سياق تقديمها لمضمون الرواية وتلك الحالة من الحذر فى اتخاذ موقف مما جرى. صحيح أن القراءة المنطقية للرواية تشير إلى أنها عن «قلب تمزق على قارعة الطريق وعن نور خيل له أنه ظل»، إلا أن النمر راحت تطرح، دون إجابة، الأسئلة الكبرى التى أثارتها الفتنة عن لماذا قاتل على فى الجمل وألم يكن الصلح ممكنًا؟ وعن اسباب عدم ترك معاوية الحكم ما دامت الأمة ستنقسم.. تاركة للقارئ أن تكون له رؤيته الخاصة.

[email protected]