وزير التعليم العالي يشارك في فعاليات الحوار الإقليمي للمجلس الثقافي البريطاني
شارك الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الثلاثاء، في فعاليات الحوار الإقليمي الذي نظمه المجلس الثقافي البريطاني.
جاء ذلك بحضور مارك برايسون ريتشاردسون، السفير البريطاني في مصر، ومارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر، ولفيف من قيادات الوزارة وكبار قادة التعليم العالي وصناع السياسات والممارسين من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال الفترة من 20 إلى 22 يناير 2026، تحت عنوان: "دور التعليم العابر للحدود في دعم استراتيجيات التعليم العالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، وذلك ضمن برنامج Going Global Partnerships التابع للمجلس الثقافي البريطاني، وبما يتماشى مع استراتيجية التعليم العابر للحدود 2025–2027.
وأعرب الدكتور أيمن عاشور عن أهمية المشاركة في هذا الحوار رفيع المستوى حول دور التعليم العابر للحدود في دعم وتطوير استراتيجيات التعليم العالي في المنطقة العربية وشمال إفريقيا، مشيرًا إلى أن دعم التعليم العابر للحدود يتماشى مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي تنظر إلى التعليم العالي بوصفه محركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة، والابتكار، وبناء اقتصاد المعرفة.
وأضاف وزير التعليم العالي أن التعليم العابر للحدود يسهم في رفع جودة المؤسسات التعليمية، وتحديث المناهج، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي، وتعزيز التعاون البحثي الدولي، وإعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة للاقتصاد المعرفي وسوق العمل المتغير.
واستعرض وزير التعليم العالي التطور الملحوظ في منظومة التعليم العالي في مصر، إذ توجد 128 جامعة تخدم نحو 4 ملايين طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وقد شهدت المنظومة تنوعًا كبيرًا من خلال التوسع في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية وأفرع الجامعات الأجنبية، بما يضمن الإتاحة الجغرافية والمواءمة مع احتياجات التنمية.
وأضاف وزير التعليم العالي أن البحث العلمي والابتكار يمثلان ركيزة أساسية في هذه المنظومة من خلال جهات التمويل والدعم الوطنية، مثل صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، حيث تعمل مصر على ربط التعاون الأكاديمي الدولي بالأولويات البحثية الوطنية، بما يضمن أن تسهم الشراكات العابرة للحدود في إنتاج المعرفة، وبناء منظومات الابتكار، وتحقيق قيمة اقتصادية حقيقية.
وأوضح الدكتور أيمن عاشور أن التعليم العابر للحدود يلعب دورًا محوريًا داخل هذا النظام المتنوع، فقد أصبحت مصر اليوم رابع أكبر دولة مستضيفة للتعليم البريطاني العابر للحدود على مستوى العالم، حيث يدرس نحو 32 ألف طالب للحصول على مؤهلات بريطانية، ولم يأتِ هذا الإنجاز مصادفة، بل هو نتيجة لاختيارات السياسات الواضحة، والتي تشمل أطرًا تنظيمية فعالة، ونظم ضمان جودة قوية، واستثمارات مستدامة في الشراكات الدولية المتوافقة مع الأولويات الوطنية، مؤكدًا أهمية التحول نحو جامعات الجيل الرابع، حيث يتم الدمج بين التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال، والتفاعل المباشر مع الصناعة، حيث تسهم برامج التعليم العابر للحدود في دعم هذا التحول من خلال إدخال برامج متعددة التخصصات، ونماذج تعليم تطبيقي، ومهارات معيارية دوليًا تلبي احتياجات سوق العمل.
وأشار الوزير إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية المصرية والمجلس الثقافي البريطاني بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس، ودعم الاعتماد الدولي، وتطوير المناهج، وتعزيز قابلية توظيف الخريجين، وصولًا إلى التوسع في اختبارات اللغة الإنجليزية وخدمات الامتحانات، بما يعزز الجودة والشفافية والاعتراف الدولي، مؤكدًا تقدير مصر للتعاون الممتد والبنّاء مع المملكة المتحدة في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وهو تعاون يقوم على الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بالجودة وبناء القدرات، مؤكدًا أن مصر تدرك أن المرحلة القادمة من التعليم العابر للحدود يجب ألا تقتصر على النماذج التقليدية، بل أن تتوسع لتشمل التعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي، بما يتيح الانتقال من التكيّف إلى التصميم المشترك للبرامج، وتبادل الخبرات التنظيمية وضمان الجودة، وتعزيز التعليم الرقمي، وتوسيع إتاحة التعليم الدولي بطرق أكثر شمولًا واستدامة.
وقال السفير مارك برايسون ريتشاردسون السفير البريطاني في مصر: "تفتخر المملكة المتحدة بكونها الشريك الأول للتعليم العابر للحدود في مصر، حيث تقدم الجامعات البريطانية أكثر من 50% من برامج التعليم العابر للحدود في البلاد من خلال الفروع الجامعية الدولية ونماذج تعليمية مبتكرة أخرى. واليوم، يدرس أكثر من 32 ألف طالب في برامج التعليم العابر للحدود البريطانية في مصر، مما يجعلها رابع أكبر دولة مستضيفة لهذا النوع من التعليم على مستوى العالم. ومعًا، نؤكد التزامنا بتوفير فرص تعليمية عالمية المستوى تمكّن الطلاب وتعزز الشراكة التعليمية بين البلدين".
وأوضح السيد مارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني، أن صعود مصر من المركز الخامس إلى المركز الرابع عالميًا كدولة مستضيفة للتعليم العابر للحدود التابع للمملكة المتحدة يعكس طموحًا وطنيًا قويًا وجودة الشراكات التي يتم بناؤها، ومن خلال مبادرات مثل هذا الحوار المعمّق والاتفاقية الجديدة مع المجلس الأعلى للجامعات، سيتم التركيز على تعزيز الجودة، وتوسيع فرص الوصول، وضمان أن يحقق التعليم العابر للحدود نتائج ملموسة للطلاب والمؤسسات والاقتصاد الأوسع نطاقًا.
وأكد الدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات، أن مصر تستهدف أن تكون مركزًا عالميًا للتعليم، من خلال تقديم خدمات تعليمية متميزة عن طريق تقديم برامج دراسية حديثة تواكب متطلبات سوق العمل وتطوير البنية التحتية والمعلوماتية للجامعات، والتوسع في عقد الشراكات مع كبرى الجامعات الدولية، والتعاون في تقديم برامج دراسية حديثة مزدوجة الشهادة مع الجامعات المرموقة، كما سلط الضوء على تعدد المؤسسات التعليمية المصرية والتي تشمل الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية وأفرع الجامعات الأجنبية والمعاهد، لافتًا إلى وجود اهتمام كبير بإنشاء أفرع للجامعات المصرية خارج مصر، وذلك بما يتماشى مع تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030.
وأشار محمد شوقي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي للتعليم وفرع جامعة كوفنتري، إلى أن التعليم ليس له حدود؛ فهو جسر يربط بين الثقافات والأفكار والفرص. وفي مجمع المعرفة، نؤمن بأن التعليم العابر للحدود يفتح آفاق المعرفة العالمية، ومن خلال مجمع المعرفة، نقدم لطلابنا تجارب تعليمية دولية وعالمية المستوى، ونمكّنهم من القيادة بثقة والمساهمة في صياغة مستقبل أفضل.
وعلى مدار أيام الحوار الثلاثة، ستشمل الفعاليات إجراء مناقشات متعمقة حول الأهمية الاستراتيجية للتعليم العابر للحدود، بما في ذلك الزيادة المستمرة في أعداد طلاب التعليم العابر للحدود البريطاني حول العالم، وأهمية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تعد جميعها من بين أكبر عشرة دول مضيفة عالميًا لطلاب التعليم العابر للحدود البريطاني، وفقًا لتحليل حديث صادر عن Universities UK International، كما يتم إجراء مناقشات حول الاتجاهات الإقليمية للتعليم العابر للحدود والأطر الوطنية للسياسات، مدعومة بورش عمل تفاعلية تقدمها هيئة ضمان الجودة للتعليم العالي (QAA) وUniversities UK International (UUKi)، بهدف بناء فهم مشترك لنماذج التعليم العابر للحدود ونهج ضمان الجودة.
كما يبحث المشاركون مجموعة متنوعة من نماذج التعليم العابر للحدود، تشمل الفروع الجامعية الدولية، والدرجات المشتركة والمزدوجة، والبرامج الممنوحة بنظام الامتياز (Franchised provision)، والشراكات المدعومة رقميًا، مع التركيز على مدى توافق هذه النماذج مع الأولويات الوطنية ودعمها للأهداف المؤسسية، وتسليط الضوء على تجربة الطلاب ومخرجات الخريجين، من خلال جلسات تتناول وجهات نظر المتعلمين، والشراكات الموجهة للتوظيف مع قطاع الصناعة، وتقديم برامج التعليم العابر للحدود.
كما سيتم استعراض آليات توسيع فرص الوصول إلى التعليم الدولي، والمساواة والتنوع والشمول، وأهمية أطر ضمان الجودة والاعتماد القوية. ويختتم الحوار بتأملات حول القيادة من أجل شراكات تعليم عابر للحدود مستدامة، ودور مراكز التعليم، وفرص تعزيز البحث العلمي والتدويل الأوسع ضمن شراكات التعليم العابر للحدود عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومع المملكة المتحدة.
وعلى هامش الفعاليات، يتم تنظيم زيارة إلى فرع جامعة كوفنتري المُستضافة بمؤسسة جامعات المعرفة الدولية بالعاصمة الجديدة، باعتبارها نموذجًا لفرع جامعي دولي يقدم خدماته للطلاب، ضمن منظومة التعليم العالي في مصر، ومنح الوفود فرصة للتفاعل مع طلاب وخريجي برامج التعليم العابر للحدود.