رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لم يكن إهدار محمد صلاح لأول ركلة ترجيح تفصيلة فنية عابرة، بل هى استدعاء مؤلم لسيناريو متكرر أمام السنغال منذ تصفيات كأس العالم 2021.

المشهد أعاد نفسه تقريباً: الضغط ذاته، الارتباك ذاته، وحتى ترتيب المسددين؛ تقدم بعدها مرموش (بديلاً لزيزو آنذاك)، وكأن المنتخب يدخل اللحظات الحاسمة وهو مثقل بما هو خارج الملعب قبل ما هو داخله. والنتيجة كانت مركزاً رابعاً، وخيبة جديدة تضاف إلى الذاكرة.

وقبل ذلك، كانت مباراة السنغال فارقة، ليس فقط فى النتيجة، بل فى الدلالة.

معظم اللاعبين لم يكونوا فى حالتهم الذهنية أو البدنية، وهو أمر يصعب فصله عن حالة الارتباك التى أحاطت بالمنتخب خارج الملعب. حين يدخل اللاعب مباراة بهذا الحجم وهو منشغل بسوء تنظيم، وضغط إدارى، وغياب دعم واضح، يصبح الأداء انعكاساً طبيعياً لما يحدث خلف الكواليس، لا مجرد تراجع فنى داخل المستطيل الأخضر.

الخسارة هنا لم تكن وليدة مباراة أو بطولة، بل نتيجة منظومة كاملة فقدت تركيزها فى لحظة كانت تحتاج فيها إلى أقصى درجات الحضور.

وتأكيداً لما قاله حسام حسن، تقدم الاتحاد السنغالى بشكوى رسمية للكاف بسبب سوء التنظيم الذى تعرضت له بعثة منتخبه، وهو تصرف طبيعى من اتحاد يعرف كيف يدافع عن حقوقه.

فى المقابل، التزم الاتحاد المصرى الصمت؛ لا بيان، لا شكوى، ولا موقف رسمياً يحمى المنتخب أو يضع الأمور فى سياقها الصحيح.

غياب هذا الدور المؤسسى دفع المدير الفنى للحديث فى أمور ليست من صميم عمله، فتحول من ناقل للواقع إلى متهم، وانقسمت الآراء حوله، بينما غابت الأسئلة الأهم:

لماذا لم يتحرك الاتحاد؟

ولماذا ترك المدرب فى الواجهة وحده؟

الحقيقة أن المشكلة أعمق كثيراً من تصريح أو مؤتمر صحفى.

نظام دورى مهترئ، ملاعب غير مؤهلة، جماهير غائبة، لاعبون بلا فترات راحة بين المواسم، ومنظومة تدار برد الفعل لا بالفعل.

وأخيراً، الدفاع عن المنتخب لا يكون بالصمت، ولا بتحميل فرد أخطاء مؤسسة.

حين يغيب الدور الحقيقى، يصبح أى صوت هو المشكلة، حتى لو كان ينقل الحقيقة.

منتخب مصر اليوم ضحية منظومة كاملة، وعلى رأسها الإعلام الذى يفضل «الشاى بالياسمين» على طرح الحقيقة.

[email protected]