رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رئيس جامعة الأزهر: اختيار النبي للألفاظ "إعجاز تربوي" يكشف طبائع النفوس

الدكتور سلامة داود،
الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن السنة النبوية الشريفة تكشف عن عمق بلاغي وتربوي فريد في اختيار الألفاظ والأسماء.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي في ذكر الأنبياء والصحابة والمشركين الصفات التي اشتهروا بها، والدلالات التي تحملها أسماؤهم وألقابهم، بما يعكس إعجازًا لغويًا وتربويًا متكاملاً.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن سيدنا موسى عليه السلام ركز على الصفة التي اشتهر بها، وهي الصبر على أذى قومه.

 واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله موسى، لو صبر لرأى من صاحبه العجب، ولكنه قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا».

وبين أن هذا الحديث يبرز مكانة الصبر في شخصية موسى عليه السلام، ويكشف في الوقت نفسه عن عظمة الصحبة مع الخضر عليه السلام وما كان يمكن أن يراه موسى لو صبر.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الصحابة أحيانًا بأسمائهم، وأحيانًا بكناهم، وأحيانًا بألقابهم، وكل ذلك وفق دلالات تربوية عميقة، مضربًا المثال بسيدنا أبي بكر رضي الله عنه، الذي ذكره النبي بكنيته للدلالة على تبكيره إلى الإسلام، حيث إن كنيته نفسها تحمل معنى المبادرة والمسارعة.

وتطرق إلى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري، وفيه دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش قائلاً: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش»، ثم سمّى عددًا من صناديدها بأسمائهم، منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، مشيرًا إلى أن الراوي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى».

وبيّن أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء بأسمائهم وكناهم لم يكن عفوًا، بل لما تحمله هذه الأسماء من معانٍ توافق أفعالهم القبيحة وأحوالهم السيئة، موضحًا أن أسماء عتبة وشيبة والوليد تدل على الضعف، فالوليد تصغير ولد، وهو بداية الضعف، وشيبة نهاية الضعف.

 واستشهد بقوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة﴾، أما عتبة فمن العتاب، وكأن أسماءهم كانت نذيرًا بما سيصيبهم يوم بدر.

ولفت إلى أن القدر وافق بين أسمائهم وأحوالهم يوم بدر، حيث خرج هؤلاء الثلاثة للمبارزة، فكان أقرانهم من المسلمين هم علي وعبيدة والحارث رضي الله عنهم، وهي أسماء تحمل معاني العلو والعبودية والسعي في طاعة الله، فعلي من العلو، وعبيدة من العبودية، والحارث من الحرث أي السعي والعمل، مؤكدًا أن المسلمين غلبوا عدوهم بعبوديتهم لله وسعيهم لحرث الآخرة.

وأضاف أن كلمتي «أبي» و«عقبة» في الدعاء النبوي تحملان كذلك دلالات التقليل والتحقير وسوء العاقبة، فالتصغير في «أبي» يفيد التقليل، و«عقبة» تنذر بسوء المصير، وهو ما تحقق حين وجدوا قتلى في قليب بدر، مشيرًا إلى قول الشاعر: «وقلما أبصرت عيناك ذا لقبٍ
إلا ومعناه إن فكرت في لقبه».

وأكد أن هذه المعاني الرفيعة تكشف عن عظمة البيان النبوي ودقته، وتؤكد أهمية حسن اختيار الأسماء، لما تحمله من معانٍ وآثار في النفوس والسلوك، امتثالًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتعاليم الإسلام السمحة.

اقرأ المزيد..