للوطن وللتاريخ
الخميس الماضي، حضرت فعاليات الاحتفال بعيد الثقافة الثاني في دار الأوبرا المصرية بحضور الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، ولفيف من الشخصيات العامة وقادة الفكر والثقافة والفن في مصر بينهم الدكتور مصطفى الفقي، والوزراء السابقين الدكتور على الدين هلال، والدكتور مفيد شهاب، والدكتور ممدوح الدماطي، والفنانين محمد صبحي وحسين فهمي ومحمد ثروت ومدحت صالح وعلى الحجار وسهير المرشدي، والفائزين بجوائز الدولة التشجيعية والتقديرية.
ويُحسب للدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة أنه جعل للثقافة عيدًا سنويًا للاحتفال بالذين أثروا الحياة الثقافية والفكرية على مدار العام، وتكريم الفائزين بالجوائز، خاصة في ظل ما تعانيه الثقافة الحقيقية الآن بسبب سيطرة السوشيال ميديا من ناحية، وتراجع دور الكتاب من ناحية أخرى، وطبيعة الأجيال الجديدة التي يجب التعامل معها بمتطلبات العصر الحالي، واستغلال التقدم التكنولوجي في غرس الثقافة للأجيال الجديدة عن طريق وزارة الثقافة، ومؤسسات الدولة المعنية.
بالتأكيد، كنت فخورًا بالحضور وسط هذه الكوكبة اللامعة من أبناء مصر، في الوقت الذي كنت أفكر فيه بحتمية خروج وزارة الثقافة إلى الشارع بشكل أكبر، وذلك عبر قصور الثقافة المنتشرة في جميع أنحاء مصر والتي تعتبر منارات للثقافة والعلم، والتي يجب أن تخطو إلى الأمام بفاعلية أكبر، وأن تهتم أكثر بالمحافظات وشباب المدارس والجامعات، وأن تتبنى الوزارة التواصل مع مفكري مصر ومثقفيها والفائزين بجوائز الدولة في مختلف المجالات لإعطاء محاضرات، وإقامة ندوات داخل المدارس والجامعات المصرية في العاصمة والمحافظات.
كما أن الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة والذي أعرفه جيدًا وتعاملت معه كأستاذًا جامعيًا بجامعة حلوان"جامعة العاصمة حاليًا"، ونائبًا لرئيس جامعة الجلالة الأهلية يستطيع إحداث طفرة كبيرة في الثقافة والفن عبر التواصل مع الجامعات والمدارس في هذا الصدد، والاستعانة بالشخصيات القيادية والشبابية القادرة على إطلاع الجيل الجديد على تاريخ مصر ودورها الثقافي والتنويري، وإدراك الجيل الجديد لتحديات الأمن القومي، وصراع الحدود المرتبط الآن بصراع الوجود ذاته، وكيفية مواجهة الشائعات، وفهم السياسة الداخلية والخارجية.
وتحدثت مع وزير الثقافة على جانب اللقاء بشأن أهمية تكثيف معارض الكتاب في المحافظات، مستعينًا بمعرض الكتاب في مدينتي دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والذي اتخذ قرار إنشائه سنويًا وزير الثقافة الراحل الدكتور محمد صابر عرب، وما لمسته من أهمية بالغة لإنشاء مثل هذه المعارض، خاصة في ظل أجواء الطقس أحيانًا وتكاليف السفر التي تمنع الكثيرين من الذهاب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في القاهرة.
خلاصة القول، أنني على ثقة تامة بأن الوزير أحمد فؤاد هنو لديه ما يقدمه، لكنه يحتاج مزيدًا من الوقت، خاصة أنه يحظى بثقة وحب وتقدير الجميع، فلابديل أمامنا لمواجهة الخطر الذي يحيط بنا إلا بالفكر والثقافة والحفاظ على الهوية والثقافة المصرية داخل المدارس، والجامعات، ومراكز الشباب، والعاملين بقطاعات الدولة المختلفة، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.