دمية ذكية من Lovense في CES تثير الجدل بين الوحدة والخصوصية
شهد معرض CES هذا العام واحدة من أكثر المشاركات إثارة للجدل، بعدما كشفت شركة Lovense عن ما تصفه بـ«دمية مرافقة» بالحجم الطبيعي، في محاولة للجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنتجات الرفقة الافتراضية.
المنتج الجديد، الذي ظهر في مواد الشركة الترويجية تحت اسم «إيميلي»، لا يُقدَّم باعتباره دمية تقليدية، بل كنظام يعتمد على محرك ذكاء اصطناعي خاص تقول الشركة إنه قادر على محاكاة الإدراك البشري والوعي العاطفي والسلوك التعبيري.
Lovense تربط إطلاق هذا المنتج بما تصفه بأزمة الوحدة العالمية، معتبرة أن الدمية تمثل تطورًا طبيعيًا لما تسميه «الرفقاء الافتراضيين» الذين ظلوا، لسنوات، محصورين داخل شاشات الهواتف والتطبيقات، ووفقًا لرؤية الشركة، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام الذكي ستتطور بمرور الوقت، مع قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم والتكيف مع احتياجات المستخدم وسلوكياته.
من الناحية التقنية، تعتمد الدمية على هيكل داخلي قابل للتشكيل يسمح بوضعيات متعددة للجسم، وهو تصميم شائع في هذا النوع من المنتجات، باستثناء منطقة الرأس، داخل الجمجمة، تستخدم Lovense مجموعة من المحركات الصغيرة والآليات الميكانيكية التي تتيح تحريك الفم بشكل محدود أثناء الكلام، إلى جانب بعض التعابير البسيطة للوجه، هذه التعابير، بحسب من شاهدوا العرض، لا تزال أقرب إلى التجربة التقنية منها إلى محاكاة واقعية كاملة، وهو ما يعكس أن المنتج لا يزال في مرحلة مبكرة من التطوير.
الشركة لم تدخل في تفاصيل تتعلق بالجوانب الجسدية الأخرى للدمية، لكنها أكدت أن النظام مزود باتصال بلوتوث مدمج، يسمح له بالاندماج مع منظومة Lovense الحالية من الأجهزة والتطبيقات، كما أوضحت أن البطارية قادرة على العمل لما يصل إلى ثماني ساعات بشحنة واحدة، وهو رقم يعكس التركيز على الاستخدام المنزلي لفترات طويلة نسبيًا.
ورغم كل ذلك، يبقى الذكاء الاصطناعي هو محور الرهان الأساسي في هذا المنتج. فبحسب Lovense، يتمتع النظام بقدرة على تذكر تفاصيل المحادثات السابقة، ما يسمح ببناء نوع من «الترابط» مع المستخدم.
كما يمكن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي عن بُعد عبر تطبيق الهاتف، من خلال الرسائل النصية، حتى في حال عدم التواجد في المكان نفسه مع الدمية، وتضيف الشركة أن المستخدم يمكنه أيضًا الحصول على صور ذاتية مولدة بالذكاء الاصطناعي، تعكس الشكل الواقعي للدمية في العالم الحقيقي.
في موادها التعريفية، تذهب Lovense أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن هذه التجربة قد تساعد بعض المستخدمين على الخروج من دائرة العزلة، وتمنحهم ثقة أكبر في التفاعل مع أشخاص حقيقيين، هذا الطرح يضع المنتج في منطقة رمادية بين كونه أداة تكنولوجية وتجربة نفسية واجتماعية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول تأثير مثل هذه التقنيات على العلاقات الإنسانية.
لكن هذه الوعود لا تأتي دون مخاوف. سجل Lovense السابق في التعامل مع البيانات الحساسة يثير تساؤلات جدية حول الخصوصية والأمان، ففي عام 2017، كشف مستخدم على منصة Reddit أن تطبيق الشركة كان يسجل لحظات خاصة دون علمه.
وفي يوليو 2025، ظهرت ثغرة أمنية أخرى سمحت لمخترقين بالاستيلاء على حسابات مستخدمين دون الحاجة إلى كلمة مرور، ورغم أن الشركة أعلنت حينها عن معالجة هذه المشكلات، إلا أن هذه الوقائع تظل عاملًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار، خاصة عند الحديث عن منتج يقوم أساسًا على التفاعل العاطفي وتخزين بيانات شخصية دقيقة.
حتى الآن، لم تعلن Lovense عن سعر الدمية أو موعد طرحها الرسمي في الأسواق، مكتفية بالإشارة إلى نيتها إطلاق مرحلة حجز مسبق خلال الفترة المقبلة، وبالنظر إلى طبيعة المنتج والتقنيات المستخدمة فيه، من المتوقع أن يكون السعر مرتفعًا نسبيًا، ما يجعله خيارًا محدود الانتشار في المدى القريب.
في المحصلة، تعكس دمية Lovense الذكية اتجاهًا متسارعًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في مساحات شديدة الخصوصية من حياة المستخدمين، وبين وعود مكافحة الوحدة ومخاوف الخصوصية والأمان، يظل السؤال الأهم معلقًا: إلى أي مدى يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل التفاعل الإنساني، وما الثمن الذي قد يدفعه المستخدم مقابل هذا النوع من الرفقة الرقمية؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض