مفهوم الضمير في الفكر الإسلامي
يُعرف الضمير لغويًّا بما يدل على المتكلم أو المخاطب أو الغائب، واصطلاحيًّا هو خاصية تمكن الإنسان من إصدار أحكام أخلاقية، في الفكر الإسلامي، يُعبر عنه بـ النفس اللوامة، التي تقوم بمحاسبة الإنسان على أعماله، متفقة بذلك مع مفهوم الضمير كجهاز مراقبة داخلي.
مفهوم الضمير وأنواعه
الضمير هو ما دل على متكلم كـ (أنا)، أو مخاطب كـ (أنت)، أو غائب كـ (هو).
ومنه البارز، والمستتر، فالبارز كـ (قمت)، أما المستتر فهو كالمقدر نحو قولك (قم) كما في اللسان.
ويعرف الضمير بأنه خاصية يصدر بها الإنسان أحكامًا مباشرة على القيم الأخلاقية لأعمال معينة، فإن تعلق فيما لم يقع بعد فقد يكون أمرًا بالفعل أو نهيًا عنه.
وقد عُنِي به من الفلاسفة أصحاب المدرسة الحدسية، واعتبروه قوة فطرية يميز بها الإنسان بين الخير والشر تلقائيًا دون خبرة مسبقة أو توجيه من الآخرين.
أما أصحاب المدرسة الطبيعية (المادية): فقد أرجعوا أحكام الضمير إلى التجربة، أي الخبرة السابقة، وربطوا قيمة الفعل الأخلاقي بنتائجه دون غيرها.
أما في الفكر الإسلامي: فيستخدم لفظ الضمير، بالمعنى اللغوي في الدرجة الأولى.
المعنى الاصطلاحي للضمير في الفكر الإسلامي
أما المعنى الاصطلاحي للضمير: فيعبر عنه بلفظ النفس اللوامة، وهو المصطلح القرآني المأخوذ من قوله تعالى:{وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ} [القيامة:٢] حيث تقوم النفس اللوامة بمحاسبة الإنسان عما بدر منه، في هذا المعنى يقول الحسن البصري (ت: ١١٠هـ) في النفس اللوامة: "إن المؤمن والله لا تراه إلا لائمًا لنفسه، ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه".
أما ابن جرير الطبري فيعرف النفس اللوامة بأنها: التي تلوم صاحبها على الخير والشر، وتندم على ما فات.
بذلك يتفق المعنى المقصود بالنفس اللوامة في القرآن الكريم مع المعنى المقصود بلفظ (الضمير) في الاصطلاح في الفكر الحديث.
فالمقصود من كلا المصطلحين أنه جهاز مراقبة ومحاسبة داخل الإنسان السَّوِي يُقيم ويُقَوِّم أعماله السابقة واللاحقة ويُصدر عليها حكمًا أخلاقيًا بالخير أو الشر.