رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عسكري: سيناريو فنزويلا نموذج أمريكي لإخضاع الدول دون حرب

اللواء مصطفى زكريا،
اللواء مصطفى زكريا، الخبير العسكري

قال اللواء مصطفى زكريا، الخبير العسكري، إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “جاهزية القوات الأمريكية لتكرار سيناريو فنزويلا في أي مكان في العالم” لا يمكن اعتباره مجرد استعراض سياسي أو عبارة عابرة اعتادها الرأي العام، بل يحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز حدود فنزويلا، وتمس طبيعة الصراع الدولي في مرحلته الراهنة.

وأوضح زكريا في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد»،  أن ترامب لم يكن يتحدث عن دولة بعينها، بقدر ما كان يشير إلى نموذج متكامل لإخضاع الدول دون اللجوء إلى اجتياح بري مباشر، يقوم على إسقاط الإرادة قبل إسقاط الأنظمة، وتعطيل مفاصل الدولة دون إعلان حرب تقليدية، مشيرا  إلى أن ما جرى في فنزويلا لم يكن مواجهة عسكرية صريحة، بل مسارًا متدرجًا لإدارة الانهيار.

حصار اقتصادي وسياسي خان

وأضاف أن هذا المسار بدأ بحصار اقتصادي وسياسي خانق، شُلّت معه قدرة الدولة على الحركة، وتآكلت مواردها، وجرى خنقها ماليًا ودبلوماسيًا حتى فقدت هامش المناورة،  ومع استمرار الحصار، لم يعد الضغط موجهًا للاقتصاد فقط، بل امتد ليطال المجتمع بأكمله.

وتابع الخبير العسكري أن هذه المرحلة تزامنت مع تغذية الانقسام الداخلي، ودعم قوى معارضة، وتعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع، بحيث تتحول الدولة إلى ساحة صراع داخلي قبل أن تكون هدفًا خارجيًا. ومع تفاقم الضغوط، تصبح الدولة أضعف من المقاومة، والأخطر أن تفقد القيادة السياسية دعمها الشعبي، فتجد نفسها معزولة داخليًا قبل أن تُحاصر خارجيًا.

وأشار زكريا إلى أن المرحلة التالية تتمثل في إحداث حالة شلل للمنظومات الدفاعية، يعقبها تدخل جوي دقيق للسيطرة على المجال الجوي، وإرباك كامل لسلسلة القيادة، موضحًا أن المعركة في هذه المرحلة لا تكون مع جيش بقدر ما تكون مع “زمن الدولة” نفسه، أي زمن القرار والرد والفعل.

وأكد أن النهاية الأخطر تأتي عبر تحييد رأس السلطة، سواء بالعزل أو الأسر أو الإخراج القسري من المشهد، بما يؤدي إلى انهيار البنية السياسية دفعة واحدة، لتصبح الدولة بلا قيادة، حتى وإن ظل كيانها قائمًا شكليًا.

وحول ما إذا كان الشرق الأوسط هو الهدف القادم، أوضح زكريا أن الأمر لا يُفهم بالمعنى التقليدي المباشر، نظرًا لتعقيدات المنطقة وتشابك مصالحها وتوازناتها الدولية، وارتباطها بقوى كبرى مثل روسيا والصين، فضلًا عن ثقلها الجيوسياسي، إلا أن ذلك لا ينفي أن الرسالة موجهة إليها أيضًا، ليس كهدف عاجل، بل كتحذير استراتيجي واضح.

وأضاف أن هذا التحذير يستهدف بالأساس الدول التي تفتقر إلى تماسك داخلي حقيقي، أو استقلال فعلي في قرارها السيادي، أو منظومة ردع متكاملة، حيث تصبح هذه الدول أكثر عرضة للضغط المتدرج، فلا تُسقط بالقوة الصلبة، بل تُستنزف حتى تتآكل من الداخل.

 إعادة بناء العقد

وشدد اللواء مصطفى زكريا على أن إعادة بناء العقد بين الدولة وشعوبها، رغم أهميتها القصوى، لا تكفي وحدها للحماية من هذا النموذج، لأن التماسك الداخلي يمنع الانهيار السريع لكنه لا يوقف التدخل إذا توفرت له الشروط الخارجية. 

وأكد ضرورة تحرك دول المنطقة بمنطق الوقاية الاستباقية، عبر تنويع شبكات الأمان الدولية، وبناء ردع غير متماثل، وتعزيز حماية المجال الجوي والسيبراني والإعلامي، وتحويل الاقتصاد من نقطة ضغط إلى عنصر صمود.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إدارة الزمن أصبحت عاملًا حاسمًا في معادلة البقاء، محذرًا من أن تأجيل الإصلاح وتراكم الأزمات والتعامل مع التهديدات بالإنكار أو التسويف لا يحقق الاستقرار، بل يمنح الخصوم الفرصة.

 وأشار إلى أن الحروب في عالم اليوم لم تعد تُعلن، بل تُدار في صمت، وأن السقوط لم يعد يبدأ من الحدود، بل من الداخل، ثم من الاقتصاد، ثم من السماء، مؤكدًا أن فنزويلا لم تكن حالة استثنائية، بل تجربة تم اختبارها ورسالة جرى تعميمها.