«مادورو» يقسم العالم
أثار اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس على يد الجيش الأمريكى موجة واسعة من ردود الفعل على المستوى الدولى، بين احتفال ودعم من جهة وغضب واحتجاج من جهة أخرى.
فى بيونغ يانغ، أدانت وزارة الخارجية الكورية العملية، ووصفتها بأنها «عمل أمريكى للهيمنة»، مؤكدة أنها تعكس «الطبيعة المارقة والوحشية للولايات المتحدة». وأكدت الوزارة أن إقالة مادورو تمثل «انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية التى تحمى السيادة والسلامة الإقليمية».
فى الولايات المتحدة، أعرب السيناتور تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين فى مجلس الشيوخ، عن قلقه من العمليات العسكرية، مشيرًا إلى انه اطلع على جلسات إحاطة سرية تؤكد أن الإدارة لا تسعى لتغيير النظام أو اتخاذ عمل عسكرى شامل فى فنزويلا، وأنه سيضغط على إجراء تصويت لتقييد صلاحيات الحرب ومنع ترامب من اتخاذ مزيد من الإجراءات دون تفويض من الكونجرس.
كما انتقدت نائبة الرئيس الأمريكى السابقة، كامالا هاريس، العملية، واصفة إياها بأنها «غير قانونية وغير حكيمة» وأنها لا تجعل أمريكا أكثر أمانًا أو قوة، مشيرة إلى أن الهدف الحقيقى للعملية كان النفط وسعى ترامب للهيمنة الإقليمية، وليس حماية الديمقراطية أو مكافحة المخدرات.
على الصعيد الدولى، طالبت الصين بالإفراج الفورى عن مادورو وزوجته وحل الأزمة عبر المفاوضات، محذرة من انتهاك القانون الدولى والأعراف الدولية. فيما طالبت روسيا الولايات المتحدة بإعادة النظر فى موقفها والإفراج عن الرئيس المنتخب شرعيًا وزوجته.
وقال الرئيس البرازيلى لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن الهجوم الأمريكى يمثل «خطًا غير مقبول» و«إهانة لسيادة فنزويلا وسابقة خطيرة للمجتمع الدولى». وحثت الفلبين الأطراف المعنية على تجنب تصعيد التوترات، فيما وصف الرئيس الكولومبى غوستافو بيترو العملية بأنها «اعتداء على سيادة أمريكا اللاتينية» قد يؤدى إلى أزمة إنسانية.
أدانت المكسيك العملية العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى أنها تعرض الاستقرار الإقليمى للخطر، بينما وصفت كوبا الهجوم بأنه «إرهاب دولة ضد الشعب الفنزويلى الشجاع». من جانبها، قالت إسبانيا إن التدخل «ينتهك القانون الدولى ويدفع المنطقة نحو عدم اليقين والعسكرة»، فيما وصف المستشار الألمانى فريدريش ميرز الإجراءات بأنها «معقدة من الناحية القانونية»، رغم اعترافه بأن مادورو قاد البلاد إلى الخراب.
فى المقابل، زعمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى، أن العمل الأمريكى كان «مشروعًا» و«دفاعيًا»، فيما أعلنت فرنسا أن العملية تقوض القانون الدولى، ودعت المرشح الرئاسى إدموندو غونزاليس لقيادة عملية انتقال سياسى. وأكد رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر دعمه للقانون الدولى رغم اعترافه بعدم شرعية حكم مادورو.
وفى أمريكا اللاتينية، احتفل بعض الفنزويليين فى سانتياغو بتشيلى بعد اعتقال مادورو، بينما تظاهر أعضاء منظمات يسارية فى الأرجنتين أمام السفارة الأمريكية فى بوينس آيرس، حامليين لافتات تندد بـ «القصف الأمريكى واختطاف مادورو». وفى كولومبيا، احتفل بعض المتظاهرين بينما أعرب الرئيس بيترو عن قلقه. وفى ليما، علّق أحد المحتجين لافتة تصور مادورو مكتوبًا عليها «مكافأة قدرها 50 مليون دولار» قرب السفارة الفنزويلية.
فى أوروبا، شهدت روما مظاهرات للفنزويليين تطالب بالإفراج عن مادورو، فيما احتفل العشرات فى بويرتا ديل سول فى مدريد، وأُضرمت النيران بعلم أمريكى فى أثينا خلال مسيرة احتجاجية. كما نظم متظاهرون فى ألمانيا مظاهرات تضامنًا مع فنزويلا، رافعين لافتات كتب عليها «Fuera Yanquis de América Latina» أى «ارحلوا عن أمريكا اللاتينية».
وفى المكسيك، قامت امرأة بتشويه واجهة السفارة الأمريكية ببصمات حمراء احتجاجًا على اعتقال مادورو، فيما عبّر سكان دول متعددة عن مزيج من الغضب والفرح، بين الاحتفال بالتحرر المفترض من حكم مادورو وإدانة العملية العسكرية الأمريكية.
وأشارت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى أن نحو 7.9 مليون فنزويلى غادروا البلاد بحثًا عن حماية وحياة أفضل، مع تسجيل إسبانيا كواحدة من أبرز وجهات الشتات الفنزويلى خلال العقد الماضى، خصوصًا بين المهندسين والمتخصصين فى التكنولوجيا والتسويق والخدمات اللوجستية والبناء، الذين غادروا نتيجة الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية المستمرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض