هل يجوز أداء عمرة ثانية بعد التحلل من العمرة الأولى ؟
في ظل تزايد أعداد المعتمرين واشتداد الشوق الإيماني لدى المسلمين، يطرح كثيرون تساؤلات شرعية تتعلق بأداء المناسك، ومن بينها سؤال يتكرر في كل موسم عمرة: هل يجوز أداء عمرة ثانية بعد التحلل من العمرة الأولى في السفرة ذاتها؟
في هذا الإطار، تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، سؤالًا من أحد المستمعين جاء فيه:"سأقوم بعمل عمرة بإذن الله تعالى قريبًا، فهل يجوز أن أعمل عمرة ثانية بعد تحللي من العمرة الأولى؟"
العمرة والحج في ميزان الكتاب والسنة
استهل الدكتور عطية لاشين إجابته بالتأكيد على أن الحج ركن من أركان الإسلام العظام، ثبت فرضه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾[سورة آل عمران: 97]كما استدل بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ… وَحَجِّ الْبَيْتِ»رواه البخاري (حديث رقم 8) ومسلم (حديث رقم 16).
منزلة العمرة وحكمها الشرعي
وأوضح عضو الأزهر للفتوى أن العمرة مشروعة باتفاق العلماء، لكنهم اختلفوا في حكمها بين الوجوب والسنية، والراجح عند جمهور الفقهاء أنها سنة مؤكدة.
واستشهد بقول الله تعالى:﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾[سورة البقرة: 158]
كما أورد الحديث النبوي الشريف:«تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»
رواه الترمذي (حديث رقم 810) والنسائي، وصححه الألباني.
تكرار العمرة.. مسألة لم تكن مطروحة قديمًا
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن مسألة تكرار العمرة في السفرة الواحدة لم تكن مطروحة عند العلماء السابقين، وذلك لعدم شيوعها في عصورهم، حيث كان الناس يكتفون بعمرة واحدة في السفر، بخلاف ما هو عليه الحال في الزمن المعاصر، إذ يدفع الشوق الديني وكثرة التيسير بعض الناس إلى تكرار العمرة أكثر من مرة.
الرأي الشرعي في تكرار العمرة
وأكد أستاذ الفقه أن الأصل في هذه المسألة هو الجواز، موضحًا أنه:
لا يوجد نص شرعي في القرآن أو السنة يمنع تكرار العمرة.
ولا يوجد أيضًا نص يأمر بها أو يحث عليها على وجه الخصوص.
ومن ثم يبقى الحكم في دائرة الإباحة الشرعية المطلقة، خاصة إذا كان القصد منها زيادة القرب من الله وإشباع الشوق الإيماني.
دليل الجواز من السنة النبوية
واستدل الدكتور عطية لاشين بما ثبت في صحيح السنة، حينما أذن النبي ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها بأداء عمرة مستقلة بعد الحج، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما لتحرم من التنعيم، وهو ما يُعد أصلًا شرعيًا يُستأنس به في جواز تكرار العمرة.
والحديث رواه البخاري (حديث رقم 1780) ومسلم (حديث رقم 1211).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض