صحتك فى أمان
رأيت هذا العنوان مناسباً أكثر بدلاً من أبدأ المقال بالتبول الإرادى واللا إرادى مع أنهما يؤديان الى نفس المعنى والعجيب أن الإنسان لا يتذكر هذه النعمة إلا بعد أن تُسلب منه أو يتعذر الحفاظ عليها «وكلنا هذا الرجل» فما أن يصيب الواحدَ منا مشكلة مرضية الا ويتذكر أيام الصحة التى كان يفعل فيها كذا وكذا والأمر يتعلق أيضاً باخراج الفضلات التى يأنف الانسان الذى يساعده فى اخراجها أحد أو أن يطلع عليها أحد والمثانة جزءٌ هامٌ من الجسد لا تشعر به على الاطلاق الا اذا مرض أو حدث فيه التهاب أما ما عدا ذلك فان الانسان يستجيب لنداء الطبيعة فيلبى ما استطاع الى ذلك سبيلا والأشهر عندنا أيضاً فى الطب هم مرضى السكر الذين لا يستطيعون السيطرة على المثانة اذا دعت الحاجة الى ذلك ولها أسباب وعلاجات لابد أن نتعرض لها فى مقالات منفصلة.
والأعجب هو هذا البول الذى له مواصفات وتركيبات أقل ما يقال عنه أنها معقّدة وهو السائل الوحيد من السوائل فى الجسد الذى أُمرنا أن نتنزه منه والقدر القليل منه قد يبطل الوضوء ثم الصلاة قبل أن يبطل الدين مع أن الدم والمنى لا يفعلان ذلك ويتفرد البول أيضاً بأن له لونا خاصا به ورائحة أيضاً خاصة به وهذا لا يجتمع معاً فى سائل واحد فى الجسد غير البول فالدم له لون خاص به ولكن ليس له رائحة معينة وهكذا.
والتبول أمر غير ارادى على الاطلاق وإن كانت الارادة تؤجل حدوثه أو تتخير المكان المناسب لفعل ذلك ومشاكل التبول كثيرة اذا قورنت بغيرها لأن البول يمر بمراحل أكثر قبل أن يخرج الى «النور» وهذا يفسر التبول عند حديثى الولادة الذين لا يشعرون به ولا يلومهم أحدٌ فى ذلك ثم يبدأ التنبيه اليه فى الأطفال فتلقائياً تبدأ الأم فى متابعة الطفل الى أن يحرص على الحفاظ على النظافة بشكل عام أما اذا حدثت مشكلة حقيقية فهى فى «السن الكبيرة» ونقصد بالكبير هنا بعد مرحلة الطفولة فتعود هذه العادة بصورة ملحوظة ولابد أنك سمعت يوماً ما أن أحد الأطفال فى العيلة عنده تبول لا ارادى أو أحد من أبناء الجيران وهذا مما لا عيب فيه ان كان فى طفل وأغلب الظن أنه ما زال صغيراً والعيب أن يكون فى الكبير والأكثر عيباً أن يحدث مرة ثانية فى طفل بعد أن كان «راح خلاص» طيب ايه السبب وايه الحكاية «وبسرعة يا دكتور علشان الواد مش عارف يورينا وشه» والعلاج يبدأ بتحليل البول الكامل والمزرعة ان احتاج والمشكلة الأكبر اذا تجاهلها «الأباء عندما يفعلها الأبناء» مع أنها ليست نهاية الكون وليس لنا الا التعامل مع الطفل الا أنه مازال طفلاً وبحساب لأن التبول اللا ارادى قد يعكس أمراضا أخرى نفسية أو عضوية فنتعامل مع كل سبب على حدة ولا نتعامل مع الطفل أنه مجرم وقد يطول علاج هذا المرض ولكنه يبقى مرضاً يسرى عليه ما يسرى على غيره وكل عام وأنتم بخير.
أستاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب القومى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض