رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطبة الجمعة

قيمة الوقت فى حياة الإنسان

بوابة الوفد الإلكترونية

الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. أمَّا بعدُ:

فى هذهِ الأيّامِ ودّعنا عامًا من أعوامِ عمرِنا، واستقبلنا عامًا جديدًا آخرَ، لذلكَ نقفُ مع حضراتِكم اليومَ مع قيمةِ الوقتِ فى حياةِ الإنسانِ، فقد عنى القرآنُ والسنةُ بالوقتِ من نواحٍ شتّى وبصورٍ عديدةٍ، فقد أقسمَ اللهُ بهِ فى مطالعِ سورٍ عديدةٍ بأجزاءٍ منهُ مثلَ: الليلِ، والنهارِ، والفجرِ، والضحى، والعصرِ، وغيرِ ذلكَ. ومعروفٌ أنّ اللهَ إذا أقسمَ بشىءٍ من خلقِهِ دلَّ ذلكَ على أهميتِهِ وعظمتِهِ، وليلفتَ الأنظارَ إليهِ وينبّهَ على جليلِ منفعتِهِ.

وكذلكَ جاءتِ السنةُ لتؤكّدَ على أهميةِ الوقتِ وقيمةِ الزمنِ، وتقرّرَ أنّ الإنسانَ مسؤولٌ عنهُ يومَ القيامةِ، فعن معاذِ بنِ جبلٍ أنّ رسولَ اللهِ قالَ: «لن تزولَ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربع خصالٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ؟ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاهُ؟ وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ؟ وعن علمِهِ ماذا عملَ فيهِ». (البيهقى والترمذى بسندٍ حسنٍ). وأخبرَ النبى صلى الله عليه وسلم أنّ الوقتَ نعمةٌ من نعمِ اللهِ على خلقِهِ، ولا بدَّ للعبدِ من شكرِ النعمةِ وإلّا سُلبتْ وذهبتْ، وشكرُها يكونُ باستعمالِها فى الطاعاتِ، واستثمارِها فى الباقياتِ الصالحاتِ، فعن ابنِ عباسٍ رضى اللهُ عنهُ قالَ: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ». (البخارى). فالآياتُ والأحاديثُ تشيرُ إلى أهميةِ الوقتِ فى حياةِ المسلمِ، لذا لا بدَّ من الحفاظِ عليهِ وعدمِ تضييعِهِ فى أعمالٍ قد تجلبُ لنا الشرَّ وتبعدُنا عن طريقِ الخيرِ.

إنّ الإنسانَ إذا عرفَ قيمةَ شيءٍ ما وأهميتَهُ حرصَ عليهِ وعزَّ عليهِ ضياعُهُ وفواتُهُ، وهذا شيءٌ بديهى، فالمسلمُ إذا أدركَ قيمةَ وقتِهِ وأهميتَهُ كان أكثر حرصًا على حفظِهِ واغتنامِهِ فيما يقرّبُهُ من ربِّهِ. يقولُ ابنُ الجوزى رحمهُ اللهُ تعالى: «ينبغى للإنسانِ أن يعرفَ شرفَ زمانِهِ وقدرَ وقتِهِ، فلا يضيّعُ منهُ لحظةً فى غيرِ قربةٍ، ويقدّمُ فيهِ الأفضلَ فالأفضلَ من القولِ والعملِ، ولتكنْ نيتُهُ فى الخيرِ قائمةً من غيرِ فتورٍ بما لا يعجزُ عنهُ البدنُ من العملِ».