وصية النبي ﷺ والخلفاء بأهل الذمة
أمر النبي ﷺ المسلمين بالرفق بأهل الذمة حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلا بحق يجب عليهم، فقال ﷺ: «من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه» (الخراج ص ١٢٥) كما قال ﷺ: «ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو أخذ منه شيء بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة» (الخراج ص ١٢٥)
وصية النبي ﷺ بأهل الذمة
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «أوصى الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم». (الخراج، ص ١٢٥).
ومر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك الى ما أرى. قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم "إنما الصدقات للفقراء والمساكين"، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه. (الخراج، ص١٢٦)
أهل الذمة
ولقد كانت الأخلاق الإنسانية وصية النبي ﷺ إلى الأمة الإسلامية، كما كانت وصية الخليفة إلى من سيخلفه في سياسة الدولة وقيادة المسلمين ومعاملة من يقيم على أرض الإسلام من المخالفين للمسلمين في العقيدة والدين.
أخلاق المسلمين مع أهل الذمة
وتجسيد عملي للأخلاق الإنسانية مع غير المسلمين تاريخيًّا
لذا كان الأصل القطعي الذي أمر الله به المسلمين والتزموه في معاملة المخالفين لهم في الدين هو البر بهم، والعدل في معاملتهم، والوفاء بعهدهم، كما في قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل:٩١].
وفي تلك الدائرة العالية كانت علاقة المسلمين بغيرهم في السلم والحرب فيما عدا الحالات التي يساق فيها المسلمون بحكم الضرورة، وعندما يحدث الإخلال المستمر من غير المسلمين بعهد قطعوه أو فتنة يشعلونها فلا تثريب على المسلمين إن هم انتصروا لدينهم أو حافظوا على وحدتهم بكل ما يرونه بذلك كفيلًا، وهذا ما تعلمه المسلمون من أصول دينهم وجرى عليه واقعهم، وما زالت البشرية ترى ومضات من تلك الأخلاق الإنسانية في معاملة المسلمين لغيرهم، في كل وقت يملك فيه المسلمون القدرة على القصاص من مظالم السنين السابقة التي لحقت بهم من غيرهم عبر السنين والأجيال، ولم يقم من التاريخ دليل حتى الآن على أن أقلية مسلمة تمتعت على أرض غير إسلامية بما تمتعت وتتمتع به جميع الأقليات غير المسلمة على أرض الإسلام وبين المسلمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض