عصف ذهني
(الأرض لمن يزرعها)، كان ذلك هدف قانون الاصلاح الزراعى الذى أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ سبعة عقود، بغرض تحويل الفلاح من أجير فى الأرض إلى مالك لها، ولكن بعد سبعة قرون من صدور القانون، حاصرت الديون المنتفعين من كل مكان وأصبحت تهددهم بالطرد وترك زراعاتهم، علمًا بأن نظام الاصلاح الزراعى صدر من أجل مليون فلاح أصبحوا الآن يعولون عشرة ملايين مواطن على الاقل يعيشون على مساحات صغيرة تتراوح بين فدانين وخمسة أفدنة.
وبمرور الايام حدث ما لم يكن متوقعا، فرغم تدرج زيادة القيمة الايجارية للفدان منذ عام 2021 وحتى عام 2024 من 2500 جنيه إلى 10000 آلاف، فوجئ المنتفعون بدلا من مجئ لجان التمليك لتمليكهم ارضهم وتحديد ثمنها لتقنينها، جاءتهم لجان التسعير بإيجارات مجحفة مبالغ فيها بقدر كبير، برفع القيمة الايجارية من 10000 جنيه سنويا إلى أرقام خيالية على مستوى المحافظات، حيث بلغت 25 الف جنيه فى القليوبية و23 ألف جنيه فى الاسكندرية وفى الغربية 22 الف وقفزت فى الفيوم إلى 33 ألفا!!
تلك الزيادات المفاجئة وكما يجمع المنتفعون _ ومن بينهم احمد عبدالشفيع وصالح عرفه من الفيوم_ تعطل زراعاتهم وتهدد استثماراتهم فى الأرض، إلى جانب التكلفة الزراعية بزيادة مستلزمات الانتاج، فكيف يتمكنوا من الوفاء بسداد القيمة الايجارية المطلوبة، الامر الذى يعرضهم إلى المخالفة والمساءلة القانونية، وإنذارهم بسحب الأرض كما قالت منشورات هيئة الاصلاح محذرة: من لم يوقع على هذه العقود سيتم سحب الأرض منه وعرضها للايجار من جديد بالمزايدة!!
وهنا يتساءل المنتفعون: إلى من يلجأون بشكواهم بعد ان اصبحوا مهددين من جهة الادارة بالحجز ومصادرة ارضهم، فإذا لجأوا إلى إدارت الإصلاح المتخصصة فى محافظتهم يخبرونهم ان ذلك قرار محافظ، وعليكم ان تتواصلوا مع المحافظين، وهناك يطالبوهم بالعودة إلى هيئة الاصلاح الزراعى لحسم الأمر!!
والغريب أن المنتفعين مطالبون الآن بسداد قيمة الايجارات الجديدة، وترحيل الباقى فى حسابكم بعد ان تقوم لجان تسعير الهيئة بحساب قيمة الايجار الجديد وفقا لاسعار السوق، وكأن هذه اللجان ستأتى من كوكب آخر، فلماذا كل هذا التأخير؟ خاصة وان هذا القانون كان يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وليس الظلم والتشريد، ألم نقل لكم من البداية، انها هيئة (الإفساد) الزراعى!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض