فى الصميم
لم تعد استراتيجية مصر 2030 مجرد خطة مكتوبة أو شعارات تُطلق فى المؤتمرات، بل أصبحت مشروعًا شاملا يتطلب تكاتفًا فعليًا بين جميع الأطراف الفاعلة والمؤسسات الوطنية، بما يشمل الحكومة، النقابات، الأحزاب، مؤسسات المجتمع المدنى والجامعات.
التنمية المستدامة لا تحقق بقرارات فردية أو فوقية فقط، بل تعتمد على إرادة جماعية تؤمن بضرورة تجاوز طرق التفكير التقليدية لصناعة مستقبل يواكب التحديات والتطلعات.
ويُعد تمكين الشباب محورًا أساسيًا واستراتيجيًا فى رؤية مصر 2030، حيث تراهن الدولة عليهم باعتبارهم القوة المحركة للتغيير والطريق إلى الجمهورية الجديدة. لذلك، ركّزت المبادرات الوطنية على مجالات التعليم والتدريب المهني، دعم ريادة الأعمال، توفير فرص العمل وتعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية.
ومن خلال برامج واضحة مثل «شباب مصر 2030»، «رواد 2030»، وتطوير منظومة التعليم الفني، تسعى الدولة إلى تحويل طاقات الشباب من حالة الانتظار إلى مرحلة الإبداع والفعل وصنع القرار.
ومع ذلك، يبقى سؤال ملح: هل تتجاوب كافة القوى السياسية والحزبية مع هذا التوجه الوطني؟
المشهد الحالى يكشف عن حقيقة أن بعض الأحزاب ما زالت تنظر إلى الشباب كأداة ديكورية، أو مجرد عنوان يُستخدم عند الضرورة، بينما تظل دوائر اتخاذ القرار مغلقة أمامهم، مقتصرة على المحسوبية وأصحاب الثقة على حساب الكفاءة، هذا النهج يتناقض تمامًا مع فلسفة استراتيجية مصر 2030 التى تؤكد تحقيق تكافؤ الفرص والإتاحة للجميع.
تعزيز المشاركة السياسية للشباب لا يتحقق عبر الخطابات أو اللجان الشكلية بل يتطلب قرارات جريئة من قيادات حزبية تؤمن بأن تجديد الدماء داخل صفوفها ليس تهديدًا لاستمراريتها، بل هو سر قوتها وضمانة استمرارية تأثيرها على المدى الطويل، فالحزب الذى يخشى دور الشباب يُعرّض نفسه للجمود وربما الزوال على المدى البعيد.
وفى ظل فتح الدولة للأبواب أمام الشباب من خلال إطلاق المبادرات ومد جسور التواصل للمشاركة الفاعلة فى مختلف المجالات، يقع العبء الحالى على عاتق الأحزاب لتحمل مسئوليتها بمراجعة سياساتها الداخلية، واعتماد معيار الكفاءة لإفساح المجال للكوادر الشابة المؤهلة.
دور الشباب لا يمكن أن يقتصر على حملات دعائية أو الحشد الانتخابي، بل يجب أن يكون امتدادًا أصيلًا ضمن عملية صنع القرار والتطوير.
إن نجاح استراتيجية مصر 2030 لن يُقاس بمخرجات المشروعات فقط، وإنما تُعد قدرتها على تشكيل جيل جديد من القادة المؤهلين والمخلصين للدولة مقياسًا حقيقيًا لنجاحها.
هؤلاء القادة يجب أن يمتلكوا أدوات العصر وروح الانفتاح للمشاركة الفعالة فى تحديد المسارات المستقبلية، بهذا المعنى يصبح تمكين الشباب معيارًا يكشف بوضوح مدى جدية الأطراف المختلفة فى العمل نحو تحقيق الأهداف الوطنية، ويميز بين من يعمل بحق لرعاية الوطن ومن يكتفى بالكلام عنه.
علينا اتخاذ قرار واضح لا يقبل المراوغة، إما أن نمنح الشباب مكانتهم الطبيعية فى الصفوف الأمامية لقيادة المستقبل، أو نستمر فى الحديث عن الغد كشعارات جوفاء، مما يمنع المستقبل من التشكل بواقعية تليق بطموحات أمة تستحق الأفضل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض