مدخل عام حول مفهوم التصوف الإسلامي
يُعرف التصوف الإسلامي بأنه ظاهرةٌ روحيةٌ إنسانيةٌ عامة، تعتمد على القلب وتستعصي على الفهم العقلاني، ويمثل التصوف فلسفة حياة وطريقة سلوكية لتحقيق الكمال الأخلاقي والعرفان بالحقيقة، كما يختلف تعريف التصوف باختلاف الاتجاهات الصوفية، ولكن جوهره يتعلق بالاتصال بالله والسمو الروحي.
التصوف ظاهرة إنسانية عامة في كل الأديان والحضارات
والإنسان هو الكائن الوحيد الذي شرفه الخالق سبحانه وتعالى بأن خلقه بيديه وسواه وعدله وجعله في أحسن تقويم، ثم أضاف إلى ذلك كله ما هو أهم، وهو تلك النفحة الإلهية الروحية التي جعلت منه كائنًا آخر مختلفًا عن كل الكائنات الأخرى ومن أجل ذلك كان جديرًا بأن يطلب الله من الملائكة أن يسجدوا له، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ} [ص: ٧٢]، ومن هنا من هذه النفحة الروحية الإلهية التي أضافها الله إلى نفسه أصبح للإنسان حياة روحية تختلف عن حياته المادية وإن كانت مرتبطة بها، وهذه الحياة الروحية قدر مشترك لدى كل الناس من بدء الخليقة حتى قيام الساعة، وقد تمثلت هذه الحياة الروحية لدى الإنسان في صور مختلفة لدى كل الشعوب، وفي كل العصور.
وهكذا يمكن القول بأن التصوف بمعنى الحياة الروحية للإنسان من حيث هو إنسان يعد ظاهرة إنسانية عامة، وفطرة بشرية موجودة في كل العصور، وفي كل الأديان، فنجدها لدى أتباع الديانات السماوية، كما نجدها لدى أتباع الديانات الوضعية مثل البوذية، أو لدى بعض الاتجاهات الفلسفية مثل الأفلاطونية الحديثة، كما يمكن العثور على مثل هذه الميول في الهند القديمة ولدى الصينيين القدماء، ومن أجل ذلك قيل إن التصوف يمثل نهرًا روحيًّا عظيمًا يفيض عبر جميع الأديان.
والتصوف بوجه عام يعتبر فلسفة حياة وطريقة معينة في السلوك يتخذها الإنسان لتحقيق كماله الأخلاقي وعرفانه بالحقيقة وسعادته الروحية، والتجربة الصوفية واحدة في جوهرها، والاختلاف بين صوفي وآخر يرجع في أساسه إلى تفسير التجربة ذاتها المتأثرة بالحضارة التي ينتمي إليها كل واحد منهما [مدخل إلى التصوف الإسلامي، دكتور أبو الوفا التفتازاني، ص٣، دار الثقافة للطباعة والنشر بالقاهرة ١٩٧٦م].
التجربة الصوفية
وتعتمد التجربة الصوفية بالدرجة الأولى على القلب، ومن هنا يستعصي فهمها على العقل لكن هذا لا يقلل من قيمتها وأهميتها في حياة الإنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض